السعودية تفتح تحقيقًا واسعًا في انهيار الساحل الغربي.. والعليمي ووزير الدفاع والعمالقة ودرع الوطن تحت المجهر..!

5٬991

أبين اليوم – خاص 

وسّعت السعودية، دائرة تحقيقاتها بشأن أسباب الهزائم المتلاحقة التي مُنيت بها الفصائل الموالية لها في الساحل الغربي لليمن، في مؤشر على أن الرياض لم تعد تتعامل مع ما جرى باعتباره مجرد تراجع ميداني أو إخفاق تكتيكي محدود.

وأفادت مصادر حكومية مطلعة في عدن بأن قائد قوات التحالف السعودي، فهد السلمان، طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بتقديم إفادته استنادًا إلى التقرير اليومي الصادر عن مكتبه، في خطوة تعكس انتقال التحقيق من مساءلة القيادات الميدانية إلى مراجعة أوسع لمسار إدارة المعركة والقرارات التي سبقت الانهيار.

وطالت التحقيقات، وفق المصادر، وزير الدفاع في حكومة عدن ومحور تعز، إلى جانب قوات العمالقة و«درع الوطن»، فيما تواصل السعودية منذ أيام تحقيقاتها مع طارق صالح، قائد الفصائل المتمركزة في الساحل الغربي.

وكانت الرياض قد أظهرت في وقت سابق موقفًا واضحًا تجاه طارق صالح، مع تحميله مسؤولية الانسحاب من مواقع القتال، غير أن توسيع دائرة التحقيق لتشمل العليمي وقيادات عسكرية وسياسية وفصائل متعددة يوحي بأن المسألة لم تعد محصورة في تفسير قرار انسحاب طرف بعينه، بل باتت تتصل بشبهات أوسع داخل المنظومة المدعومة سعوديًا.

ويأتي ذلك بعد خسارة الفصائل الموالية للتحالف خلال أيام عدة مدن ومناطق جنوب الحديدة وغرب تعز، بمساحة تقدر بنحو 5400 كيلومتر مربع، رغم وجود عشرات الألوية وعشرات الآلاف من المقاتلين الذين جرى حشدهم وتمويلهم وتسليحهم على مدى سنوات بهدف تثبيت السيطرة على الساحل الغربي وتأمين واحد من أهم الممرات البحرية في المنطقة.

وتكشف طبيعة التحقيقات واتساعها أن الرياض تواجه أزمة تتجاوز الخسارة الجغرافية؛ فالسؤال السعودي لم يعد فقط: لماذا انسحبت القوات؟ بل: من اتخذ القرار؟ ومن كان يعلم به؟ ولماذا انهارت عدة تشكيلات في وقت متقارب رغم ضخامة الموارد البشرية والعسكرية الموضوعة تحت تصرفها؟

تحليل:

اللافت في المشهد أن السعودية لا تحقق في «هزيمة طارق صالح» بقدر ما تحقق في انهيار منظومة كاملة أنفقت عليها سنوات من المال والسلاح والنفوذ السياسي.

فإدخال العليمي ووزير الدفاع ومحور تعز والعمالقة ودرع الوطن إلى دائرة الاستجواب يعني أن الرياض بدأت تبحث عن خلل داخل شبكة الولاءات نفسها، لا عن خطأ ميداني منفرد. وحين تنتقل التحقيقات من قائد ميداني إلى رأس السلطة التنفيذية وقيادات المحاور والتشكيلات العسكرية، فإن فرضية «الانسحاب» تصبح جزءًا من سؤال أكبر يتعلق بمنظومة القرار والسيطرة والثقة.

الأكثر دلالة أن حجم القوات لم يمنع الانهيار. عشرات الألوية وآلاف المقاتلين لم تتحول إلى قدرة صلبة على الاحتفاظ بالأرض، وهو ما يفتح ملف اقتصاد الحرب القائم على تعدد الفصائل وتضارب الولاءات: قوات مرتبطة بأشخاص، وأخرى بمناطق، وثالثة بمراكز نفوذ إقليمية، بينما تحاول الرياض إدارة الجميع من خارج المسرح.

وعندما تتغير حسابات الممول أو تتصادم أجندات القوى المحلية، قد تتحول الكتلة العسكرية الكبيرة إلى قوة مجزأة لا تعمل كجيش واحد.

ولهذا تبدو صدمة الرياض أكبر من مساحة الـ5400 كيلومتر مربع التي خسرتها؛ فالمسألة تمس الصورة التي بنتها السعودية عن قدرتها على صناعة نفوذ عسكري عبر الوكلاء.

إذا كان الانهيار قد حدث رغم كل ذلك الحشد، فإن السؤال الأخطر بالنسبة للرياض ليس من خسر المعركة، بل ما إذا كانت منظومة الوكلاء التي اعتمدت عليها لحماية مصالحها في الساحل قابلة للاستمرار أصلًا.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com