“شبوة“| رئيس حراك «الكرامة السلمي» يكشف تعذيباً مرعباً داخل سجن سري بمطار عتق: صعق كهربائي.. مسدسات على الرؤوس ومحققون «مخمورون»..!

5٬891

أبين اليوم – خاص 

كشف رئيس «حراك الكرامة السلمي لأبناء قبائل الواحدي» في محافظة شبوة، الشيخ صالح منصور القميشي، عن تعرضه ومرافقيه، خلال احتجازهم، لما وصفها بأساليب تعذيب وانتهاكات قاسية داخل سجن سري في مطار عتق، قال إنه يخضع لسيطرة قوات موالية للسعودية.

وقال القميشي، في تسجيل مصور نشرته صفحة «حراك الكرامة السلمي» على «فيسبوك»، إن عملية التحقيق معه ومرافقيه تضمنت التهديد بالتصفية ووضع المسدسات على رؤوس المحتجزين، إلى جانب استخدام الصعق الكهربائي لإجبارهم على التوقيع على أوراق معدة مسبقاً.

واتهم القميشي، القيادي في «اللواء الثاني دفاع شبوة» صالح علي الذيب، بالمشاركة في عمليات التحقيق والضغط على المحتجزين لانتزاع اعترافات قسرية، مشيراً إلى أن ما يجري داخل السجن، بحسب روايته، تجاوز أساليب الاحتجاز والتحقيق المعتادة إلى ممارسات وصفها بأنها «يشيب لها الرأس».

وأضاف أن الضباط الذين تولوا التحقيق معه ومرافقيه كانوا، في عدد من الليالي، في حالة سُكر، معتبراً أن ذلك زاد من حدة الانتهاكات التي قال إنها وقعت داخل مقر الاحتجاز.

وفي سياق حديثه عن الوضع في شبوة، أكد القميشي أن «مناطق الواحدي اليوم غير الأمس»، مشدداً على رفضه ما وصفه بالتفريط في حقوق أبناء المنطقة وثرواتها، وداعياً قبائل شبوة إلى إنهاء حالة الصمت تجاه ما اعتبره استمراراً في نهب الموارد النفطية للمحافظة.

وقال إن التهديد والترهيب لن يدفعه إلى التراجع عن مطالبه، مطالباً بمساواة شبوة النفطية بمحافظة مأرب في أسعار المشتقات النفطية، ولا سيما الديزل والبنزين، بحيث يحصل أبناء شبوة على الوقود بالتسعيرة المعتمدة في مأرب.

ويتبنى «حراك الكرامة لأبناء قبائل الواحدي» مطالب تتعلق بتحسين الخدمات العامة وتخصيص جزء من عائدات الموارد النفطية لخدمة سكان المناطق المنتجة، كما ينتقد ما يقول إنه حرمان أبناء شبوة من الخدمات الأساسية، بما فيها الأدوية، في مقابل استفادة مسؤولين من عائدات المحافظة وإقامتهم خارج البلاد.

وكان القميشي قد اختُطف، وفق ما أورده الحراك، في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي برفقة عدد من مرافقيه، عقب تلويحه بخطوة تصعيدية تتعلق بإعلان مناطق الواحدي، التي تضم مناطق غنية بالنفط، ككيان إداري مستقل.

وتبقى الاتهامات المتعلقة بالتعذيب والاحتجاز السري، كما وردت في التسجيل، بحاجة إلى تحقيق مستقل للتحقق منها وتحديد المسؤولية عنها، خصوصاً في ظل حساسية ملف السجون ومراكز الاحتجاز التابعة للفصائل المحلية المدعومة من أطراف إقليمية في محافظة شبوة.

تحليل:

تكشف إفادة القميشي، إذا ثبتت صحتها، عن جانب بالغ الخطورة من الصراع على شبوة، إذ لا يتعلق الأمر فقط بالخلاف حول إدارة الموارد النفطية، وإنما باستخدام أدوات أمنية لقمع المطالب المحلية المرتبطة بتوزيع عائدات الثروة والخدمات.

وتكتسب الاتهامات أهمية أكبر بسبب ارتباط الجهة التي يتهمها القميشي بالتحقيق بقوات مدعومة سعودياً، ما يضع الرياض أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية في ما يتعلق بالقوى المحلية التي تدعمها وتمولها وتوفر لها الغطاء.

كما أن ربط القميشي بين الانتهاكات التي يقول إنه تعرض لها وبين مطالب أبناء الواحدي بأسعار الوقود والخدمات وعائدات النفط يعكس طبيعة الصراع في شبوة باعتباره صراعاً على الثروة والقرار المحلي والنفوذ الأمني في آن واحد. فالمفارقة التي يطرحها الحراك تتمثل في أن المحافظة المنتجة للنفط لا يحصل سكانها، وفق روايته، على امتيازات تتناسب مع حجم مواردها.

أما استدعاء تجربة مأرب في أسعار المشتقات النفطية، فيحمل بعداً سياسياً يتجاوز مسألة سعر الوقود؛ إذ يستخدم الحراك نموذج مأرب للمقارنة بين المناطق المنتجة للنفط وكيفية إدارة مواردها، بما يعزز حجته بأن أبناء شبوة يتحملون كلفة إنتاج الثروة بينما تُدار عائداتها خارج مناطقهم.

والأخطر أن استمرار مثل هذه الاتهامات من دون تحقيق مستقل قد يدفع الاحتقان القبلي والاقتصادي في شبوة إلى التحول إلى مواجهة أوسع مع القوى المدعومة إقليمياً، خصوصاً أن المحافظة تمثل إحدى أهم مناطق الطاقة في جنوب اليمن.

وفي هذه الحالة، فإن ملف المعتقلين والانتهاكات لن يبقى قضية حقوقية منفصلة، بل قد يتحول إلى وقود جديد للصراع على نفط شبوة ومستقبل السيطرة الأمنية والسياسية عليها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com