بعد تراجع خياراتها العسكرية.. السعودية تستنجد بلندن وواشنطن لإنقاذ فصائلها في اليمن..!

5٬894

أبين اليوم – خاص 

رفعت السعودية، الأربعاء، وتيرة تحركاتها دولياً في الملف اليمني، بالتزامن مع تراجع خياراتها العسكرية في اليمن وتصاعد الضغوط على قواتها والفصائل الموالية لها.

ونقلت الرياض حراكها في الملف اليمني إلى بريطانيا وأمريكا، أبرز حلفائها الغربيين، عبر اجتماع مكثف جمع سفيري البلدين في المملكة.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن السفيرة البريطانية لدى السعودية عبده شريف والقائم بالأعمال الأمريكي الجديد نيل هوب، بحثا خلال اللقاء سبل تعزيز التعاون بشأن الأمن والاستقرار في اليمن.

وجاء التحرك البريطاني ـ الأمريكي في ظل تصعيد ميداني غير مسبوق، مع تعرض تحشيدات سعودية وفصائل موالية لها للاستهداف في مناطق عدة شرق وغرب اليمن.

ويشير توقيت الحراك الدبلوماسي، بالتزامن مع تصاعد الضغوط على الوجود السعودي وحلفائه ميدانياً، إلى توجه الرياض نحو إعادة تفعيل المسار السياسي والدبلوماسي، في محاولة لاحتواء تداعيات التصعيد، بالتوازي مع تراجع فاعلية الخيارات العسكرية التي اعتمدت عليها خلال السنوات الماضية.

تحليل:

التحرك السعودي يحمل دلالة تتجاوز مجرد التشاور مع الحلفاء؛ فهو يعكس، في جوهره، محاولة للاستعانة بالغطاء الأمريكي والبريطاني في لحظة تبدو فيها الرياض أمام اختبار صعب لقدرتها على إدارة الملف اليمني بأدواتها المباشرة.

فكلما تراجعت قدرة القوة العسكرية على إنتاج نتائج سياسية، ازدادت الحاجة إلى الوسطاء الدوليين وإعادة فتح قنوات التفاوض.

كما أن إدخال واشنطن ولندن على خط الملف في هذه المرحلة يمنح السعودية فرصة لإعادة تقديم الأزمة باعتبارها قضية «أمن واستقرار»، بدلاً من كونها أزمة نفوذ وصراع على ترتيبات سياسية وأمنية واقتصادية في اليمن.

وهذه المقاربة قد تسمح للحلفاء الغربيين بالتدخل لتثبيت ترتيبات تخدم المصالح السعودية، مع الحفاظ على مسار سياسي يمنع انفجاراً أوسع.

لكن المشكلة بالنسبة للرياض أن الأدوات العسكرية التي بنت عليها نفوذها خلال السنوات الماضية لم تعد كافية وحدها لضمان استقرار المناطق الخاضعة لنفوذها. ومع اتساع التوترات بين الفصائل المحلية نفسها، وتنامي الاعتراض على الوصاية الخارجية، تصبح المهمة السعودية أكثر تعقيداً: فهي لا تواجه خصماً عسكرياً واحداً، بل شبكة من التناقضات المحلية والإقليمية التي باتت تهدد بنية النفوذ التي أقامتها خلال سنوات الحرب.

وبالتالي، فإن التحول نحو الدبلوماسية لا يعني بالضرورة تراجعاً عن الأهداف السعودية، بل قد يمثل انتقالاً من إدارة النفوذ بالقوة إلى محاولة تثبيته عبر التسويات والضمانات الدولية.

وهنا تبرز أهمية الدور الأمريكي والبريطاني؛ فنجاح هذا المسار سيتوقف على ما إذا كان سيقود إلى تسوية فعلية تعالج جذور الأزمة اليمنية، أم إلى إعادة تدوير ترتيبات الحرب نفسها بغطاء سياسي ودبلوماسي جديد.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com