ضمن محاولة لتحجيم دولتين عربيتين.. السعودية تدفع بوساطة روسية لضم إيران إلى تحالف مكة..!

5٬984

أبين اليوم – وكالات 

بدأت السعودية، الأربعاء، تحركات جديدة لتوسيع ما يُعرف بـ«تحالف مكة» عبر استقطاب مزيد من الدول الإسلامية، بالتزامن مع بروز مؤشرات تكشف الأهداف الفعلية للتكتل الذي تعمل الرياض على تشكيله في المنطقة.

وفي هذا السياق، دفعت المملكة بباكستان لفتح قنوات بحث مع روسيا بشأن إمكانية ضم إيران إلى التحالف الثلاثي الذي يضم حاليًا السعودية وتركيا وباكستان.

وقال السفير الباكستاني لدى موسكو، عقب سلسلة لقاءات، إن بلاده ترى إمكانية انضمام إيران إلى التحالف، في مؤشر على أن الرياض بدأت التعامل مع طهران باعتبارها طرفًا لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات أمنية إقليمية جديدة، رغم استمرار التباينات العميقة بين الجانبين.

وأبدت إيران إشارات إيجابية تجاه التطور، معتبرة أن وصول دول المنطقة إلى قناعة بأن أمنها يجب أن يقوم على علاقات وتفاهمات بين دول الإقليم يمثل تحولًا مهمًا، لكنها في الوقت ذاته اعتبرت أن التحرك السعودي لا يزال بعيدًا عن المسار الصحيح لبناء منظومة أمن إقليمي مستقلة.

ويأتي هذا الانفتاح السعودي تجاه إيران بعد التحولات التي أفرزتها المواجهات الأخيرة بين طهران من جهة، والولايات المتحدة وكيان الاحتلال من جهة أخرى، والتي أظهرت، وفق القراءة الإيرانية، قدرة طهران على الصمود أمام محاولات الإخضاع والتفكيك والحفاظ على موقعها كقوة إقليمية رئيسية.

غير أن التحرك السعودي لضم إيران اكتسب دلالة أكثر وضوحًا مع انكشاف طبيعة الحسابات التي تقف خلف تشكيل التكتل الجديد.

فقد نقلت وسائل إعلام خليجية عن مسؤولين سعوديين أن الرياض ترفض ضم مصر إلى التحالف بسبب علاقاتها الوثيقة مع الإمارات، في إشارة إلى أن التكتلات الأمنية والسياسية الجديدة لا تقوم فقط على اعتبارات مواجهة التهديدات المشتركة، وإنما تتأثر أيضًا بخريطة الاصطفافات والصراعات داخل المعسكر الإقليمي نفسه.

وكانت مصر قد قاطعت عددًا من التحالفات السعودية الأخيرة، بما فيها تحالف البحر الأحمر، رغم كونها إحدى أبرز الدول المشاطئة للبحر الأحمر. وكشفت تقارير مصرية أن القاهرة فضّلت عدم الانخراط في ترتيبات قد تلحق ضررًا بعلاقاتها المتوازنة مع مختلف دول المنطقة، وفي مقدمتها الإمارات.

ويأتي ذلك في ظل تدهور ملحوظ في العلاقات السعودية ـ المصرية، خصوصًا منذ الزيارة التي أجراها الرئيس المصري إلى أبوظبي خلال الحرب على إيران، وما رافقها من استعراض نشر مقاتلات مصرية في الإمارات؛ وهي خطوة قرأتها الرياض باعتبارها رسالة موجهة إليها، ولا سيما في ظل تصاعد ما بات يُعرف إقليميًا بـ«حرب الضربات من تحت الحزام» بين القوى المتنافسة.

تحليل:

تكشف محاولة السعودية استدراج إيران إلى «تحالف مكة» تناقضاً واضحًا في سياستها الإقليمية؛ فالرياض تبدو من جهة مضطرة إلى الاعتراف بأن أمن المنطقة لا يمكن بناؤه في مواجهة إيران، لكنها من جهة أخرى تعمل على صياغة التكتل وفق شبكة اصطفافات تستبعد قوى عربية وإقليمية بسبب علاقاتها مع خصومها، وهو ما يضعف منذ البداية فكرة بناء منظومة أمن جماعي حقيقية.

أما الدفع بباكستان للتوسط بشأن إيران، فيحمل دلالة على أن السعودية لم تعد تتعامل مع التحالفات باعتبارها أدوات لمواجهة خصم محدد فقط، بل كوسيلة لإعادة تشكيل موازين القوى داخل العالم الإسلامي. فإدخال إيران إلى التكتل يمكن أن يمنح الرياض غطاءً إقليميًا واسعًا، لكنه في الوقت نفسه يفرض عليها التعامل مع قوة باتت أكثر استقلالًا في قرارها وأقل قابلية للانضواء تحت ترتيبات تقودها الرياض.

وفي المقابل، يكشف استبعاد مصر بسبب علاقتها بالإمارات أن الخلاف السعودي ـ الإماراتي أصبح أحد المحددات الرئيسية لإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية. فبدل أن تتجاوز التكتلات الجديدة الانقسامات الخليجية، تبدو الرياض وأبوظبي أمام مسار يعيد إنتاج تلك الانقسامات داخل ترتيبات أمنية أوسع، بما يحول التحالفات من أدوات للأمن الجماعي إلى أدوات لإعادة توزيع النفوذ.

والأخطر أن هذا المسار قد يقود إلى نشوء منظومتين متنافستين داخل المنطقة: محور تقوده الرياض ويسعى إلى استقطاب تركيا وباكستان وإيران، مقابل شبكة نفوذ أكثر ارتباطًا بأبوظبي والقاهرة. وفي هذه الحالة، فإن «تحالف مكة» لن يكون مجرد مشروع أمني لمواجهة التهديدات الخارجية، بل أداة سعودية لإعادة رسم الاصطفافات الإقليمية وموازنة النفوذ الإماراتي، في ظل انتقال الصراع الخليجي من الخلافات الثنائية إلى صراع مفتوح على شكل النظام الإقليمي نفسه.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com