“القاهرة“| بتوجيهات العليمي.. السلطات المصرية تعتقل وترحّل جرحى الإصلاح..!

5٬993

أبين اليوم – خاص 

نفذت السلطات المصرية، خلال الساعات الماضية، حملة اعتقالات جديدة طالت عشرات الجرحى المحسوبين على حزب الإصلاح، جناح الإخوان المسلمين في اليمن، في خطوة تصعّد أزمة الجرحى اليمنيين المقيمين في مصر وتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل برنامج علاجهم.

وأفادت مصادر حكومية في عدن بأن السلطات المصرية أوقفت عدداً من الجرحى، فيما شرعت بترحيل آخرين إلى خارج البلاد، وسط تضارب بشأن الجهة التي تقف وراء الإجراءات الأخيرة والأسباب المباشرة التي دفعت القاهرة إلى تنفيذها.

واتهم جرحى، وفق ما نقلته وسائل إعلام محسوبة على حزب الإصلاح، السفارة اليمنية في القاهرة بالوقوف وراء الحملة، معتبرين أن تحركاتها أسهمت في الضغط على السلطات المصرية لاتخاذ إجراءات بحقهم.

في المقابل، تحدثت مصادر حكومية عن توجيهات صادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي تقضي بإنهاء بقاء الجرحى في الخارج وترحيلهم، بحجة ارتفاع تكاليف علاجهم واستنزافهم موارد الدولة، إضافة إلى أن فترة بقائهم في مصر طالت بصورة كبيرة.

وتأتي الحملة الجديدة بعد أيام من احتجاز السلطات المصرية شخصيات مرتبطة بحمود المخلافي، قائد فصائل المقاومة في تعز، خلال محاولة تنظيم فعالية لتكريم الجرحى اليمنيين في القاهرة.

وتفيد مصادر متداولة بأن من بين المحتجزين شقيق المخلافي وابنته، فيما تختلف الروايات المنشورة بشأن هويات المحتجزين وتفاصيل الإفراج عن بعضهم.

ويُعد ملف جرحى الفصائل المحسوبة على الحكومة اليمنية أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين حزب الإصلاح والسلطة الموالية للسعودية، إذ ظل الحزب خلال السنوات الماضية يضغط باتجاه استمرار تمويل علاج أعداد كبيرة من مقاتليه وجرحاه في الخارج، في وقت تحولت فيه مخصصات العلاج إلى ملف مالي وسياسي مثير للخلاف.

وتشير التطورات الأخيرة إلى احتمال دخول الملف مرحلة جديدة، خصوصاً إذا صحت المعلومات بشأن توجيهات إنهاء العلاج الحكومي وإعادة الجرحى إلى اليمن، وهو ما قد يحول القضية من خلاف مالي وإداري إلى أزمة سياسية مباشرة بين قيادة مجلس القيادة الرئاسي وحزب الإصلاح.

تحليل:

لا تبدو الإجراءات المصرية، مجرد حملة أمنية معزولة، بل تأتي في سياق إعادة ترتيب ملف الوجود اليمني المرتبط بفصائل وقيادات الإصلاح في القاهرة.

ويعزز توقيتها، بعد احتجاز شخصيات مرتبطة بالمخلافي، فرضية وجود قرار بتقييد الأنشطة التي يمكن أن تتحول إلى تجمعات سياسية أو تنظيمية تحت غطاء فعاليات الجرحى. وتبقى هذه الفرضية بحاجة إلى موقف مصري رسمي يحدد الأسباب القانونية للإجراءات.

أما الرواية المتعلقة بتوجيهات العليمي، فإن صحتها تعني أن السلطة في عدن تتجه إلى إغلاق أحد أقدم ملفات الإنفاق المرتبطة بحزب الإصلاح، ليس عبر تسوية مالية مع الجرحى، وإنما عبر إنهاء وجودهم العلاجي في الخارج. وهذا سيضع العليمي أمام اختبار سياسي صعب، لأن إعادة الجرحى دون ضمان استمرار علاج الحالات الحرجة قد تفتح مواجهة واسعة مع الإصلاح وتحوّل الملف الإنساني إلى أداة صراع داخل معسكر الحكومة.

وفي المقابل، فإن احتفاظ الإصلاح بملف الجرحى كورقة ضغط طوال السنوات الماضية جعله جزءاً من شبكة المصالح المالية والسياسية المرتبطة بالحرب، خصوصاً مع الحديث المتكرر عن ضخ ملايين الدولارات شهرياً في برامج علاجية خارج اليمن. ولذلك فإن إنهاء التمويل لا يمثل مجرد خفض للنفقات بالنسبة للحزب، بل ضربة لشبكة نفوذ ارتبطت بملف الجرحى منذ بداية الحرب.

والأخطر أن الجرحى أنفسهم قد يتحولون إلى الطرف الأكثر تضرراً من هذا الصراع؛ فبدلاً من أن تتم معالجة الملف باعتباره التزاماً تجاه مصابين في الحرب، يجري التعامل معه من زاوية الكلفة والنفوذ السياسي.

وإذا كانت القاهرة قد بدأت فعلاً في الاعتقالات والترحيل، بالتوازي مع توجه قيادة المجلس الرئاسي لإغلاق ملف العلاج، فإن ذلك قد يعني أن السعودية وحلفاءها في حكومة عدن يسعون إلى إنهاء إحدى قنوات النفوذ المالي والتنظيمي للإصلاح، حتى لو جاء الثمن على حساب عشرات الجرحى الذين لا علاقة لهم بصراع مراكز القوى.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com