وسط تداعيات الضربات اليمنية.. الرياض تعيد هيكلة قيادتها العسكرية في عدن.. البلوي والسبيعي خلفاً للجميلي والشهراني..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

أجرت السعودية، الأحد، تغييرات واسعة في قيادات قواتها وممثليها العسكريين في عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة التابعة لها جنوبي اليمن، في خطوة شملت إعادة توزيع مسؤوليات القيادة والإشراف على الفصائل المسلحة وإعادة هيكلتها ودمجها في المحافظات الجنوبية.

وأصدر الفريق فهد السلمان، قائد القوات المشتركة ورئيس اللجنة العسكرية العليا للتحالف، قرارات بتعيين محمد طلال البلوي قائداً جديداً للقوات السعودية في عدن، خلفاً للعميد بدر صلاح الجميلي.

وكان البلوي يتولى قيادة القوات السعودية في محافظتي حضرموت والمهرة، قبل نقله إلى عدن، بما يعكس إعادة توزيع القيادات السعودية بين مناطق النفوذ الرئيسية شرقي اليمن وجنوبه.

كما شملت القرارات تكليف اللواء فهد بن أحمد السبيعي بإدارة ملف الفصائل المسلحة وإعادة هيكلتها في عدن، والعمل على دمج القوات في المحافظات الجنوبية، خلفاً للواء فلاح الشهراني، الذي كان يتولى هذا الملف.

وتأتي التغييرات عقب تقارير إعلامية تحدثت عن سقوط الجميلي والشهراني جراء ضربات يمنية مركزة استهدفت مقرات للتحالف وقصر معاشيق خلال الفترة الأخيرة، ما يضع إعادة توزيع القيادات السعودية في سياق التطورات العسكرية والأمنية التي تشهدها عدن ومحيطها.

وتكشف القرارات عن إعادة ترتيب للقيادة السعودية المسؤولة عن إدارة الملف العسكري في عدن، بالتزامن مع تحركات لإعادة تنظيم الفصائل المسلحة الخاضعة لنفوذ الرياض في المحافظات الجنوبية، في مرحلة تتزايد فيها الضغوط على منظومة السيطرة السعودية على الأرض.

تحليل:

لا تبدو هذه التغييرات مجرد مناقلات إدارية روتينية؛ فتزامن استبدال قائد القوات السعودية في عدن مع نقل مسؤولية إدارة الفصائل ودمجها إلى قيادة جديدة يضع القرار في قلب معركة إعادة ضبط النفوذ السعودي في الجنوب.

فالرياض تواجه معضلة تتجاوز تبديل الأسماء: كيف تحافظ على تماسك تشكيلات متعددة الولاءات، وتمنع تحولها إلى مراكز قوة متنافسة، وتضمن بقاء قرارها العسكري نافذاً في عدن وحضرموت والمهرة؟

إن نقل البلوي من المحافظات الشرقية إلى عدن، وتكليف السبيعي بملف الهيكلة، يشيران إلى إعادة توزيع للأدوار داخل منظومة تحتاج إلى إحكام السيطرة على قياداتها المحلية، بالتوازي مع حماية مواقعها ومصالحها الاستراتيجية.

أما سياسياً وعسكرياً، فإن دلالة هذه القرارات تتوقف عند ما إذا كانت ستعيد ترميم منظومة القيادة أم ستكشف عمق الاضطراب الذي يستدعي إعادة بنائها. فإعادة تعيين القادة لا تمحو آثار الضربات التي تستهدف مراكز النفوذ، ولا تحسم التنافس بين القوى المحلية المدعومة من أطراف إقليمية مختلفة، كما أن دمج الفصائل لا يعني بالضرورة توحيد ولاءاتها أو إنهاء تضارب مصالحها.

وإذا كانت الرياض تسعى إلى تحويل عدن من ساحة تتنازعها التشكيلات المسلحة إلى مركز قيادة أكثر انضباطاً، فإن الاختبار الحقيقي لن يكون في أسماء القادة الجدد، بل في قدرتهم على فرض القرار السعودي ومنع تفكك أدواته المحلية. فالمعركة هنا ليست على المناصب وحدها، بل على من يملك القوة، ومن يوجهها، ومن يتحمل كلفة الصراع على النفوذ في الجنوب اليمني.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com