“شبوة“| شبكة أنفاق محصنة تحت الأرض ومنظومة قيادة مرتبطة بالرياض.. تفكيك البنية السرية لقاعدة “مُرّة” السعودية..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

كشفت مشاهد بثتها قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين عن تفاصيل قاعدة عسكرية سعودية محصنة تحت الأرض في معسكر مُرّة بمحافظة شبوة، تضم منشآت مترابطة بشبكة من الأنفاق، ومخازن للأسلحة والذخائر، ومنظومات للرصد والتشويش، وطائرات استطلاع، إلى جانب مهبط للطائرات استُحدث ضمن توسعة القاعدة خلال العام الماضي.

وتقع القاعدة بين مديريتي عتق ونصاب، داخل معسكر يمتد على مساحة تتجاوز أربعة كيلومترات مربعة، ويُعد أحد أبرز مراكز إدارة القوات السعودية وتحشيداتها في شبوة وأجزاء من مأرب.

وتضم المنشأة ثكنات عسكرية ومرافق لوجستية وحظائر للطائرات ومخازن محصنة، فضلاً عن مرافق مخصصة لتدريب القوات الموالية للسعودية في تخصصات عسكرية متعددة، بما يعكس تعدد الوظائف العسكرية للمعسكر.

وأظهرت المشاهد ضباطاً وجنوداً سعوديين يحتفلون بما يُسمى “اليوم الوطني السعودي” داخل القاعدة، وسط حضور محدود من المجندين اليمنيين الموالين للرياض.

وكشف الاحتفال عن أبرز القيادات السعودية المشرفة على المنشأة، وفي مقدمتها العميد الركن مصلح العتيبي، قائد القاعدة والحاكم العسكري السعودي للمحافظة، والعميد سلطان الجش، مساعد قائد القاعدة، إلى جانب ضباط أركان يتولون مهام التخطيط والعمليات والاستخبارات والإمداد والاتصالات.

كما أظهرت المشاهد مشاركة فوزي السعدي، قائد ما تُسمى “قوات دفاع شبوة”، إلى جانب القيادات السعودية، في مشهد يعكس طبيعة التنسيق المباشر بين القيادة العسكرية السعودية والتشكيلات المحلية الموالية لها.

وبحسب المعلومات التي كشفتها القناة، يبلغ قوام القوة السعودية المتمركزة داخل القاعدة نحو 150 ضابطاً وجندياً، وتخضع لمنظومة قيادة وعمليات مشتركة في شرورة السعودية، ترتبط بدورها بمنظومة قيادة في وزارة الدفاع بالرياض يقودها الضابط فهد السلمان. وتضع هذه الترتيبات معسكر مُرّة ضمن شبكة الانتشار العسكري السعودي التي تشمل، وفق المعلومات المنشورة، مواقع أخرى في مأرب وعدن ومحافظات جنوبية خاضعة لنفوذ الرياض.

تحليل:

تكشف قاعدة “مُرّة” عن جوهر الوجود العسكري السعودي في شبوة: بناء منظومة عسكرية محصنة لا تقتصر وظيفتها على حماية القوات، بل تمتد إلى إدارة العمليات والتحكم بالتحركات الميدانية من خلال شبكة قيادة وإسناد مرتبطة مباشرة بالرياض.

فالأنفاق والمنشآت المحصنة ومخازن السلاح ومنظومات الرصد والتشويش ليست مجرد تجهيزات دفاعية متفرقة، بل مكونات بنية عسكرية متكاملة تمنح السعودية قدرة على تثبيت حضورها وإدارة نفوذها في واحدة من أهم المحافظات اليمنية الغنية بالنفط والغاز، والمتصلة جغرافياً بمأرب وممرات استراتيجية في جنوب البلاد.

وهنا تبرز المفارقة: كلما اتسعت المنشآت العسكرية السعودية وتعززت تحصيناتها، اتسع السؤال حول حقيقة الدور الذي تؤديه هذه القوات، وما إذا كان وجودها يستهدف دعم التشكيلات المحلية أم بناء منظومة نفوذ مستقلة تجعل القرار العسكري والأمني في شبوة امتداداً لمراكز القيادة السعودية.

أما الأخطر، فهو ما تكشفه بنية القيادة عن اختلال ميزان القرار بين الطرف الخارجي والتشكيلات المحلية المرتبطة به؛ فحين تتمركز القيادة السعودية داخل قاعدة محصنة، وتُربط العمليات بمراكز عسكرية في شرورة والرياض، بينما تظهر القيادات المحلية إلى جوار الضباط السعوديين، يصبح السؤال الجوهري: من يملك قرار الحرب والتحرك والانتشار، ومن يتحمل تبعاته على الأرض؟

إن السيطرة لا تُقاس بعدد الجنود وحده، بل بالقدرة على إدارة المعلومات والسلاح والإمداد وتحديد الأهداف. ومن هذه الزاوية، لا تبدو قاعدة مُرّة مجرد منشأة عسكرية في شبوة، بل مؤشراً على معركة أعمق حول السيادة اليمنية، تُدار أدواتها عبر شبكة من القواعد والقيادات والتشكيلات المحلية،

فيما يبقى السكان خارج دائرة القرار، وتظل ثروات المحافظة وموقعها الاستراتيجي في قلب صراع النفوذ الإقليمي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com