السعودية ترد بقوة على اتفاقية الإمارات والهند بتمكين قطر دفاعياً في الصومال على امتداد خليج عدن والبحر الأحمر..!
أبين اليوم – وكالات
وجهت السعودية، الثلاثاء، ضربة سياسية وأمنية وُصفت بالأقوى للإمارات على امتداد خليج عدن والبحر الأحمر، في خطوة جاءت عقب تلويح أبوظبي بتوقيع اتفاقية دفاع استراتيجي مع الهند.
وفي هذا الإطار، سمحت الرياض لقطر بتوقيع اتفاقية دفاع استراتيجي مع الحكومة الصومالية، وباركت رسمياً الاتفاق الذي وقعه الرئيس الصومالي مع أمير قطر، في تحول لافت داخل واحدة من أهم ساحات النفوذ الإماراتي في القرن الإفريقي.
وجاء الدفع القطري بعد أن أجبرت السعودية الحكومة الفيدرالية الصومالية على إلغاء جميع الاتفاقيات الدفاعية والأمنية الموقعة مع الإمارات، إلى جانب فرض حظر شامل على أنشطتها الجوية والبحرية والبرية داخل البلاد.
ويعكس توقيت الاتفاقية بوضوح طبيعتها كرسالة رد مباشر على الخطوة التصعيدية التي قادها رئيس الإمارات محمد بن زايد، والذي وصل، الاثنين، إلى العاصمة الهندية نيودلهي، حيث وقع اتفاقات تمهيدية مع رئيس الوزراء الهندي تفتح الطريق أمام شراكة دفاعية استراتيجية بين الجانبين.
وتسعى أبوظبي، من خلال البوابة الهندية، إلى استعراض نفوذها الإقليمي والدولي، خصوصاً في ظل التراجع النسبي في علاقات نيودلهي مع الرياض، نتيجة التقارب الاستراتيجي المتزايد بين الهند وباكستان بدعم سعودي.
ومن شأن تمكين قطر في مناطق كانت تُعد تقليدياً ضمن دائرة النفوذ الإماراتي أن يفرض واقعاً جديداً في معادلات القوة الإقليمية، ويقيد هامش الحركة الإماراتية في القرن الإفريقي والممرات البحرية الحيوية.
تحليل:
ما يجري يتجاوز كونه تنافساً دبلوماسياً عابراً، ليعكس صراعاً مكتوماً على إعادة رسم خرائط النفوذ في البحر الأحمر وخليج عدن. فالسعودية، عبر بوابة الصومال وتمكين قطر، لا توجه رسالة تحدٍ للإمارات فحسب، بل تسحب منها إحدى أهم أوراقها الجيوسياسية في القرن الإفريقي، وتكسر احتكارها لمسارات الأمن البحري هناك.
في المقابل، يبدو رهان محمد بن زايد على الهند محاولة لتعويض الخسارة الإقليمية بغطاء دولي، إلا أن هذه الخطوة قد تزيد من عزلته عربياً، خاصة إذا استمرت الرياض في توسيع دائرة تحجيم النفوذ الإماراتي عبر شركاء إقليميين منافسين.
الصراع هنا لم يعد صراع نفوذ محلي، بل معركة على من يملك مفاتيح الممرات الاستراتيجية والتحالفات الأمنية في مرحلة إقليمية شديدة السيولة.