“عدن“| مع وضع عناصرها كسواتر بشرية.. السعودية تبدأ المرحلة الثانية والبدء بإخلاء 3 قواعد عسكرية جديدة..!
أبين اليوم – خاص
بدأت السعودية، السبت، تنفيذ المرحلة الثانية من خطتها الرامية إلى إخراج فصائل المجلس الانتقالي الجنوبي الموالية للإمارات من مدينة عدن، المعقل الأبرز لهذه الفصائل جنوبي اليمن.
وأفادت مصادر أمنية في عدن بأن اللجنة العسكرية السعودية، التي يقودها مستشار قائد التحالف فلاح الشهراني، حددت ثلاث قواعد عسكرية داخل المدينة سيتم إخلاؤها نهائيًا خلال الأيام المقبلة.
ووفقًا للمصادر، تشمل المعسكرات المستهدفة بالإخلاء: قاعدة بدر العسكرية، ومعسكر الصولبان، وقاعدة طارق بن زياد، وجميعها تقع في مناطق حيوية داخل مدينة عدن، وكانت خاضعة بشكل كامل لسيطرة فصائل الانتقالي منذ العام 2016.
وأوضحت المصادر أن اللجنة السعودية حددت مواقع بديلة لإعادة تمركز هذه الفصائل خارج المدينة، على خطوط التماس مع قوات صنعاء، وتحديدًا في جبهات الضالع وأبين ولحج. وكانت الرياض قد نفذت المرحلة الأولى من الخطة بإخلاء معسكر جبل حديد المطل على عدن.
وبحسب ما كشفه الشهراني، تقوم الخطة السعودية على ثلاث مراحل متتابعة، تبدأ بإخراج الفصائل المسلحة من داخل المدينة، وتنتهي بتحويل المعسكرات المُخلاة إلى منشآت مدنية وسياحية، في إطار إعادة تشكيل المشهد الأمني والإداري في عدن.
وتهدف هذه الخطوات إلى تقليص نفوذ المجلس الانتقالي في المدينة، تمهيدًا لترتيب عودة الحكومة والمجلس الرئاسي المواليين للسعودية، في ظل مخاوف متزايدة لدى الرياض من أن تتحول قوات الانتقالي إلى تهديد مباشر لسلطة حلفائها.
وتعززت هذه المخاوف، وفق المصادر، عقب اقتحام قصر معاشيق الرئاسي، ومحاولة اختطاف رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي والاعتداء عليه، وهو ما دفع السعودية إلى تسريع إجراءات تحجيم نفوذ الفصائل الموالية للإمارات داخل عدن.
تحليل:
تعكس المرحلة الثانية من الخطة السعودية تحوّلًا واضحًا في مقاربة الرياض لمدينة عدن، من سياسة التوازن الهش بين الفصائل إلى مسار تفكيك مباشر لنفوذ المجلس الانتقالي، باعتباره الذراع الإماراتية الأكثر تأثيرًا في المدينة.
فإخراج المعسكرات من قلب عدن لا يحمل بعدًا أمنيًا فحسب، بل يمثل خطوة سياسية تهدف إلى إعادة تعريف من يملك القرار داخل العاصمة المؤقتة.
نقل فصائل الانتقالي إلى جبهات التماس مع قوات صنعاء يكشف عن محاولة مزدوجة: إفراغ المدينة من مراكز القوة المنافسة، وفي الوقت نفسه استنزاف هذه الفصائل عسكريًا وإبعادها عن مركز القرار.
كما أن تحويل المعسكرات إلى منشآت مدنية وسياحية يبدو غطاءً ناعمًا لإعادة هندسة السيطرة، أكثر منه مشروعًا تنمويًا فعليًا.
في العمق، تخشى السعودية من أن يتحول الانتقالي، بخبرته العسكرية وانتشاره داخل عدن، إلى عامل تهديد مباشر لأي سلطة موالية لها، خصوصًا بعد حادثة قصر معاشيق التي كسرت أحد أهم الخطوط الحمراء.
وعليه، يمكن قراءة ما يجري بوصفه بداية تصفية نفوذ إماراتي تدريجية في عدن، لا عبر مواجهة مفتوحة، بل من خلال إعادة تموضع قسرية قد تفتح الباب أمام توترات جديدة، وتعيد رسم خارطة الصراع داخل الجنوب اليمني.