“الرياض“| وسط وصاية “السفير“ وتخبط “الشركاء“: الرياض تؤجل إعلان حكومة عدن وسط صراع الأجندات والمناطقية..!

5٬892

أبين اليوم – خاص 

في خطوة تعكس حجم التصدعات داخل معسكر حكومة التحالف، أرجأت المملكة العربية السعودية، اليوم الخميس، الإعلان المرتقب للحكومة الجديدة في العاصمة المؤقتة عدن.

وجاء هذا القرار الصادر عن السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، ليضع حداً لترقبات تسمية الوزراء التي كانت مقررة اليوم، كاشفاً عن هوة سحيقة من الخلافات الحادة التي تعصف بالمكونات السياسية المنضوية تحت مظلة التحالف.

وبرزت أولى العقبات في رفض “حزب الإصلاح” للتوجه السعودي الجديد الذي يسعى لتجاوز نظام “المحاصصة الحزبية” التقليدي، واستبداله بمعايير تعتمد على التوازنات الجغرافية.
وفي هذا السياق، جاء تصريح القيادي في الحزب شوقي القاضي ليؤكد تمسك الإصلاح بالمحاصصة كـ “شر لا بد منه”، وهو ما يقرأه مراقبون على أنه محاولة من الحزب للحفاظ على نفوذه المتآكل في هيكل السلطة التنفيذية أمام الضغوط السعودية لتقليص حضوره.

لم تقتصر التعقيدات على الأطراف الحزبية، بل امتدت إلى داخل مجلس القيادة الرئاسي نفسه؛ حيث يواجه رئيس المجلس رشاد العليمي اتهامات صريحة بمحاولة “تعليب” الحكومة وتطويعها لتعزيز قبضته الشخصية.
وتشير المعطيات إلى سعي العليمي لتمرير تعيينات من “مسقط رأسه” (منطقة شرجب بالحجرية)، من بينها حقيبة المالية، وهو ما اصطدم بعقبة التوازن المناطقية والاعتراضات على تكريس “عقلية القرية” في مفاصل الدولة، خاصة مع الدفع بأسماء نسائية وأكاديمية مثل ألفت الدبعي المقربة من دوائر قراره، ما أثار حفيظة بقية المحافظات والقوى التي ترى في تصرفات العليمي “استعلاءً” ونزعة انتقامية ضد خصومه السابقين.

وأمام هذا الانسداد، أسندت السعودية ملف تسمية الوزراء للسفير محمد آل جابر، إلا أن الأخير وقع في الفخ ذاته. حيث تشير المعلومات إلى أن السفير يدفع بناشطين وشخصيات تفتقر للثقل السياسي والاجتماعي الحقيقي، بهدف ضمان بقاء الحكومة تحت “الوصاية المباشرة” لمكتبه، وهو ما أثار استياءً واسعاً لدى القوى التقليدية، وعلى رأسها حزب الإصلاح، التي ترى في هذا السلوك تهميشاً متعمداً لها وإحلالاً لـ “أدوات هشة” لا تملك قراراً مستقلاً.

تحليل:

يؤكد تأجيل إعلان الحكومة أن “مجلس القيادة الرئاسي” لم ينجح بعد في التحول إلى جبهة موحدة، بل تحول إلى ساحة لتصفية الحسابات المناطقية والحزبية.

إن لجوء السفير السعودي لإدارة التعيينات بنفسه بعيداً عن الكتل السياسية الوازنة يشير إلى رغبة الرياض في الانتقال من “حكومة شراكة” إلى “حكومة موظفين” يسهل توجيههم، لكن هذا المسار يحمل في طياته بذور الفشل؛

فالحكومة التي تفتقر للظهير السياسي الشعبي والقبلي ستكون أعجز من أن تواجه الأزمات الاقتصادية المتفاقمة، كما أن نزعات “المناطقية” التي يغذيها العليمي قد تفتح جبهات صراع داخلية جديدة في المناطق المحررة، مما يضعف موقف التحالف برمته في أي مفاوضات مستقبلية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com