هل المنطقة على حافة الانفجار: إلغاءات جوية واسعة واستنفار إسرائيلي مع اقتراب شبح المواجهة الأمريكية – الإيرانية..!
أبين اليوم – خاص
شهدت الساعات الماضية تسارعًا لافتًا في مؤشرات التصعيد الإقليمي، مع إعلان عدد من شركات الطيران الدولية إلغاء رحلاتها إلى عواصم في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها “تل أبيب”، بالتزامن مع دعوات أطلقتها دول، من بينها روسيا، لمواطنيها بمغادرة إيران وعدم السفر إليها حتى إشعار آخر.
ويأتي ذلك في ظل استمرار تدفق التعزيزات العسكرية الأميركية إلى المنطقة، وسط تقديرات متزايدة باقتراب اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. ومن المقرر أن يصل، اليوم، قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر إلى “تل أبيب”، حيث سيعقد لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين، في وقت تتصاعد فيه التكهنات حول اقتراب لحظة الحرب.
وأفادت قناة «i24» العبرية بأن التقدير السائد داخل المؤسسة الإسرائيلية هو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب «سيقدم في نهاية المطاف على توجيه ضربة لإيران»، رغم بقاء توقيت هذه الضربة غير محسوم حتى الآن.
بدورها، أكدت مراسلة قناة «كان» العبرية أن حالة الاستنفار الأمني لا تزال قائمة تحسبًا لضربة أميركية محتملة، مشيرة إلى محاولات إسرائيلية لاحتواء القلق الشعبي عبر التأكيد أن أي هجوم محتمل سيسبقه إنذار مبكر يتيح للمستوطنين الاستعداد.
ووفق القناة، فإن حكومة الاحتلال تتعامل مع جميع السيناريوهات، بما في ذلك احتمال “الهجوم المباغت”، فيما حافظ جيش الاحتلال على مستوى عالٍ من الجاهزية، بالتوازي مع اتخاذ مؤسسات مدنية إجراءات احترازية، شملت إعداد خطط طوارئ لإخلاء الطائرات المدنية من مطار بن غوريون، بحسب ما أعلنته وزيرة المواصلات ميري ريغيف.
وفي هذا السياق، ألغت عدة شركات طيران أوروبية، من بينها الألمانية والكندية والهولندية، رحلاتها إلى الكيان، فيما علّقت الشركة الهولندية أيضًا رحلاتها إلى السعودية والإمارات. ورغم ذلك، نفى جيش الاحتلال الشائعات التي تحدثت عن إخلاء مستشفيات أو نقل أقسام طبية إلى ملاجئ تحت الأرض، مؤكدًا عدم صدور قرار رسمي بهذا الشأن.
ونقلت «القناة 12» العبرية عن تقديرات إسرائيلية ترجيحها خيار الضربة العسكرية، رغم الخطاب الأميركي الذي لا يزال يتحدث عن “فرصة للحوار”. كما أشارت إلى مخاوف داخل المؤسسة الأمنية من سوء تقدير إيراني قد يؤدي إلى هجوم مفاجئ على كيان الاحتلال، في حال اقتنعت طهران بأن الضربة الأمريكية باتت وشيكة.
في المقابل، طرح تقرير لموقع «تايمز أوف إسرائيل» سيناريو مغايرًا، يتمثل في احتمال أن تبادر “تل أبيب” نفسها إلى إشعال المواجهة. واعتبر المحلل الإسرائيلي دافيد كوزوكارو أن حصر الأزمة بخيارين بين واشنطن وطهران “تبسيط مخل”، مرجحًا أن يكون التصعيد المقبل غير تقليدي، عبر حرب بالوكالة، مع احتمال أن تكون إسرائيل الساحة الأولى للضربات.
وأشار كوزوكارو إلى معلومات استخبارية تفيد بوجود استعدادات إسرائيلية منذ أواخر كانون الأول لتنفيذ ضربة جوية واسعة ضد “حزب الله” في جنوب لبنان، بدعم أميركي مباشر، معتبرًا أن فتح جبهة لبنان قد يكون السيناريو الأرجح في حال قررت إيران تفعيل حلفائها الإقليميين.
في الأثناء، واصلت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري، إذ أعلن ترامب، خلال عودته من منتدى دافوس، أن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن» وعددًا من المدمّرات في طريقها إلى الخليج، مع تأكيده في الوقت ذاته تفضيله تجنب المواجهة.
كما أعلنت شركات “إير فرانس” و“KLM” و“لوفتهانزا” تعليق رحلاتها من وإلى عدد من دول الشرق الأوسط، بينها كيان الاحتلال والسعودية وقطر والإمارات، لمدة يومين بدءًا من الليلة، بسبب التوتر المتصاعد المرتبط بالتحركات العسكرية الأميركية ضد إيران.
وفي تطور لافت، أغلق كيان الاحتلال مجاله الجوي أمام الرحلات المدنية، حيث أظهرت تطبيقات تتبع الطيران التفاف الطائرات التجارية بعيدًا عن أجوائها.
تحليل:
تُظهر هذه التطورات أن المنطقة دخلت مرحلة “ما قبل الانفجار”، حيث لم تعد المؤشرات تقتصر على الخطاب السياسي أو التسريبات الاستخبارية، بل انتقلت إلى إجراءات عملية تمسّ حركة الطيران المدني وأمن الملاحة الجوية، وهي عادةً من أوائل الإشارات التي تسبق أي مواجهة عسكرية كبرى.
اللافت أن التصعيد الجاري يجري في مساحة رمادية تجمع بين الردع والتهيئة للحرب، فواشنطن تواصل حشد قواتها وإرسال حاملات الطائرات، فيما يصرّ ترامب على إبقاء باب الحوار مواربًا، في تناقض يعكس محاولة استخدام التهديد العسكري كأداة ضغط قصوى على طهران. في المقابل، تتعامل إسرائيل مع أسوأ السيناريوهات، وتستعد لاحتمال أن تكون ساحة المواجهة الأولى، سواء عبر ضربة أميركية، أو ردّ إيراني، أو حتى مبادرة إسرائيلية استباقية.
كما أن طرح سيناريو فتح جبهة لبنان يكشف أن أي صدام محتمل لن يكون تقليديًا أو محصورًا بجغرافيا واحدة، بل مرشحًا لأن يتحول إلى حرب إقليمية بالوكالة، تُستخدم فيها إسرائيل كنقطة اشتعال مركزية.
وعليه، فإن إلغاءات الرحلات وإغلاق الأجواء ليست إجراءات احترازية عابرة، بل انعكاس لإدراك متزايد لدى الفاعلين الدوليين بأن لحظة الانزلاق نحو المواجهة باتت أقرب من أي وقت مضى، وأن حسابات الخطأ أو سوء التقدير قد تشعل نزاعًا واسعًا يصعب احتواؤه.