“عدن“| وسط مساعٍ لإعادة هندسة الولاءات وتقليص النفوذ الإماراتي.. تحركات سعودية لاحتواء الانتقالي..!

5٬887

أبين اليوم – خاص 

كشفت مصادر مطلعة عن تحركات سعودية مكثفة تشهدها مدينة عدن، تقودها اللجنة السعودية برئاسة الضابط فلاح الشهراني، في إطار تنفيذ خطة شاملة تستهدف احتواء قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي العسكرية والسياسية والإعلامية.

وأفادت المصادر أن نشاط اللجنة السعودية لم يقتصر على عقد لقاءات مع قيادات أمنية وعسكرية تابعة للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا، بهدف احتوائها وإعادة توجيه ولاءاتها من أبوظبي إلى الرياض، بل توسّع ليشمل استقطاب إعلاميين وصحفيين وناشطين مؤثرين في الرأي العام داخل عدن والمحافظات الجنوبية.

ووفقًا للمصادر، تأتي هذه التحركات ضمن مساعٍ سعودية حثيثة للسيطرة على الخطاب الإعلامي في الجنوب، من خلال الترويج لرواية مفادها أن المملكة تعمل على تنفيذ “إصلاحات حقيقية” على الأرض، في محاولة لإعادة تشكيل المزاج العام وتخفيف حدة الانتقادات الموجهة لها.

وأضافت المصادر أن بعض القيادات العسكرية تعرضت لإغراءات وضغوط مباشرة وغير مباشرة، فيما جرى استقطاب عدد من الإعلاميين عبر عروض مالية مقابل تغيير مواقفهم الإعلامية، وتبني خطاب أقل حدة تجاه السعودية، مع تحويل بوصلة الولاء السياسي والإعلامي من الإمارات إلى الرياض.

وبيّنت المصادر أن الوفد السعودي طلب بشكل صريح من الشخصيات التي التقاها وقف ما وصفه بـ“التحريض” ضد المملكة، والمساهمة في تمرير الخطة الأمنية الجديدة، التي تتضمن إخراج المعسكرات من داخل مدينة عدن، مقابل الإبقاء على قوات أمنية موالية للسعودية تتولى إدارة الملف الأمني في المدينة.

وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن السعودية شرعت فعليًا في تنفيذ خطة احتواء شاملة تستهدف أنصار المجلس الانتقالي، لا سيما في الأوساط العسكرية والسياسية والإعلامية، ضمن مساعٍ أوسع لتقليص النفوذ الإماراتي، وصولًا إلى تصفيته تدريجيًا في المحافظات الجنوبية.

وأكد المراقبون أن هذه التحركات لا تتجاوز كونها إجراءات مؤقتة و”تخديرية”، تهدف إلى تهيئة المشهد لتنفيذ أهداف سعودية بعيدة المدى، ولا تعكس وجود نية حقيقية لإجراء إصلاحات جذرية.

وأشاروا إلى أن خطاب “الإصلاح” يفتقر إلى المصداقية، مؤكدين أنه لو كانت لدى السعودية رغبة جادة في إحداث تغييرات حقيقية، لبادرت إلى ذلك خلال السنوات العشر الماضية، وهي الفترة التي كانت فيها الطرف الأكثر تأثيرًا وهيمنة على القرار السيادي في المحافظات الجنوبية، غير أن تلك المرحلة اتسمت بالفوضى والانهيار الأمني والسياسي والاقتصادي والخدمي، وهو واقع لا يزال مستمرًا حتى اليوم.

تحليل:

تعكس التحركات السعودية في عدن تحولًا تكتيكيًا في إدارة المشهد الجنوبي، يقوم على تفكيك بنية النفوذ الإماراتي لا عبر المواجهة المباشرة، بل من خلال إعادة هندسة الولاءات داخل معسكر المجلس الانتقالي نفسه.

فالتركيز على القيادات العسكرية والإعلامية يكشف إدراك الرياض أن السيطرة على السلاح لا تكتمل دون السيطرة على الرواية والخطاب العام.

غير أن تقديم هذه التحركات تحت لافتة “الإصلاح” يبدو أقرب إلى محاولة لإعادة تدوير النفوذ السعودي بصيغة أكثر نعومة، لا إلى مشروع إنقاذ فعلي لمدينة عدن أو المحافظات الجنوبية. فالتجربة الممتدة لعقد كامل من الهيمنة السعودية لم تُنتج مؤسسات مستقرة ولا أمنًا مستدامًا، بل راكمت الفوضى وعمّقت الانقسامات.

وعليه، فإن ما يجري يمكن قراءته بوصفه مرحلة انتقالية لإعادة ترتيب موازين القوة داخل الجنوب، تمهيدًا لإحلال نفوذ سعودي مباشر مكان النفوذ الإماراتي، لا إنهاء الوصاية الخارجية. وهو ما يجعل هذه التحركات، في نظر كثيرين، مجرد إعادة تموضع سياسي مؤقت، لا يحمل في جوهره أي مشروع إصلاحي حقيقي بقدر ما يسعى إلى ضمان السيطرة طويلة الأمد على القرار الأمني والسياسي في عدن.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com