السعودية تتوغل أكثر وتطرد طارق من أهم مواقعه بباب المندب..!

5٬894

أبين اليوم – خاص 

واصلت السعودية، الخميس، حملتها الهادفة لاجتثاث النفوذ الإماراتي في اليمن، عبر توسيع انتشار قواتها داخل قواعد ومواقع كانت خاضعة سابقاً للقوات الإماراتية.

وتركّز الانتشار السعودي الجديد في الجزر اليمنية الواقعة عند مضيق باب المندب، وفي مقدمتها جزيرة ميون ذات الأهمية الاستراتيجية، باعتبارها إحدى أبرز نقاط السيطرة على الممر الملاحي الدولي.

وبثت وسائل إعلام سعودية مقاطع مصوّرة من الجزر اليمنية في باب المندب، أظهرت تدشين دوريات عسكرية تابعة للفصائل الموالية للرياض، وانتشارها على امتداد الممر الملاحي في ضفتي المضيق، في مشهد يعكس انتقال السيطرة الميدانية بشكل علني من أبوظبي إلى الرياض.

وفي هذا السياق، أسندت السعودية مهمة تأمين الخطوط والمواقع الحيوية لقوات «العمالقة» بقيادة حمدي شكري، بدلاً عن قوات طارق صالح التي كانت تشرف على هذه المناطق خلال مرحلة النفوذ الإماراتي.

ويُعد هذا التوغل أول دخول مباشر للقوات السعودية إلى مناطق مثّلت لسنوات مراكز نفوذ حساسة للإمارات غرب اليمن، وجاء بعد استكمال الرياض عملية تفكيك الفصائل الموالية لأبوظبي في الساحل الغربي، ونجاحها في ضم قوات طارق صالح إلى قوام ما يُعرف بـ«اللجنة العسكرية العليا» التي يقودها فهد السلمان.

تحليل:

يمثل الانتشار السعودي في باب المندب تحوّلاً نوعياً في مسار الصراع داخل معسكر التحالف، إذ انتقلت الرياض من إدارة النفوذ عبر الوكلاء إلى فرض حضور ميداني مباشر في واحدة من أخطر وأهم النقاط الجيوسياسية في اليمن والمنطقة.

فباب المندب ليس مجرد مساحة عسكرية، بل ورقة ضغط دولية مرتبطة بأمن الملاحة والتجارة العالمية، ما يجعل السيطرة عليه رسالة إقليمية تتجاوز الداخل اليمني.

إقصاء قوات طارق صالح من مهمة تأمين المضيق، وإسنادها لقوات العمالقة بقيادة حمدي شكري، يعكس رغبة سعودية في إعادة هندسة الولاءات العسكرية، وتفكيك البنى التي أنشأتها الإمارات بعناية خلال سنوات، دون الدخول في مواجهة مفتوحة. كما أن دمج قوات طارق ضمن اللجنة العسكرية العليا يهدف إلى نزع استقلاليتها وتحويلها إلى قوة منزوعة القرار السياسي.

في المحصلة، تؤكد هذه الخطوة أن معركة النفوذ بين الرياض وأبوظبي دخلت مرحلة الحسم الهادئ، حيث يجري تفكيك المشروع الإماراتي قطعةً قطعة، وبأدوات إدارية وعسكرية متدرجة.

غير أن هذا التقدم السعودي، رغم زخمه، يبقى محفوفاً بالمخاطر، إذ إن إعادة توزيع القوة في مناطق حساسة كباب المندب قد تفجّر توترات كامنة، وتفتح الباب أمام صراعات داخلية مؤجلة، إذا لم تُدار بمنطق الاستقرار لا بمنطق الإزاحة فقط.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com