“عدن“| بن لزرق: الجبايات مستمرة رغم “الإلغاء“.. الجنوب تحت سلطة النقاط لا القرارات..!

5٬880

أبين اليوم – خاص 

كشف الصحفي فتحي بن لزرق عن استمرار فرض الجبايات غير القانونية على الشاحنات في عدد من المحافظات الجنوبية، رغم التوجيهات الرسمية المعلنة بإلغائها، مؤكداً أن هذه الممارسات لا تزال قائمة حتى اليوم خارج أي إطار قانوني.

وأوضح بن لزرق، في منشور له، أن الجبايات التي كان يفرضها المجلس الانتقالي الجنوبي سابقاً في النقاط الأمنية، والتي كانت تُورَّد إلى حساب اللجنة الاقتصادية التابعة للمجلس، ما تزال تُحصّل حتى اللحظة، متسائلاً عن الجهة التي تذهب إليها هذه الأموال حالياً.

وأضاف: «من باب الشفافية، هل يتم توريد هذه الجبايات الآن لصالح المجلس كما كان في السابق، أم أن قادة النقاط الأمنية باتوا يحصلون عليها بشكل مباشر؟ هذا السؤال نتركه للحكومة للإجابة عليه».

وأشار إلى أن رئيس الوزراء السابق سالم بن بريك كان قد أصدر توجيهاً رسمياً بإلغاء جميع الجبايات المفروضة على الشاحنات، إلا أن هذه التوجيهات – وفق تعبيره – بقيت حبراً على ورق، في ظل استمرار التحصيل اليومي للأموال من قبل النقاط الأمنية دون أي سند قانوني.

وبيّن بن لزرق أن الجبايات ما تزال تُفرض في عدد من الخطوط والمحافظات الرئيسية، بينها عدن، لحج، الضالع، يافع، أبين، وشبوة، مؤكداً أن جميع النقاط الأمنية في هذه المناطق تواصل تحصيل الأموال من الشاحنات بشكل غير قانوني.

ويأتي هذا الكشف بعد أكثر من أسبوعين على سيطرة القوات الموالية للسعودية على المحافظات الجنوبية، والترويج آنذاك لتوجيهات تقضي بمنع الجبايات، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام الجهات المسيطرة بتنفيذ قراراتها على أرض الواقع.

تحليل:

تكشف هذه الشهادة أن مشكلة الجبايات في الجنوب ليست مرتبطة بجهة بعينها بقدر ما هي جزء من منظومة راسخة من الفوضى المالية، حيث تتحول النقاط الأمنية إلى مراكز تحصيل خارج سلطة الدولة، بغضّ النظر عمّن يرفع شعار السيطرة أو الإصلاح.

فاستمرار الجبايات بعد صدور توجيهات رسمية بإلغائها يعني عملياً أن القرار السياسي لا يمتلك أدوات التنفيذ، أو أنه يُستخدم للاستهلاك الإعلامي فقط.

الأخطر أن الغموض حول مصير الأموال المحصلة يفتح الباب أمام فرضية تحوّل الجبايات من مورد منظم – ولو بشكل غير قانوني – إلى نهب مباشر لصالح قادة النقاط، ما يعمّق الفساد، ويضرب ما تبقى من ثقة المواطنين بجدية أي وعود بالإصلاح.

كما أن استمرار هذه الممارسات بعد دخول القوات الموالية للسعودية يضع الأخيرة أمام اختبار حقيقي: إما تفكيك منظومة الجبايات فعلياً، أو الاكتفاء بتغيير الواجهة مع بقاء جوهر الابتزاز الاقتصادي كما هو.

في المحصلة، تؤكد هذه القضية أن السيطرة العسكرية لا تعني بالضرورة استعادة الدولة، وأن معركة الجنوب الحقيقية ليست فقط على المعسكرات والنفوذ، بل على إنهاء اقتصاد النقاط والجبايات الذي أنهك المواطنين، وحوّل الطرق العامة إلى أدوات جباية لا تختلف في جوهرها عن أي شكل آخر من أشكال الفوضى المقنّعة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com