“الرياض“| السعودية تستلم آخر الفصائل الإماراتية في اليمن: إنهاء نفوذ أم إعادة توزيع أدوار..!

5٬897

أبين اليوم – خاص 
شهدت العاصمة السعودية الرياض، الأربعاء، مراسم رسمية لتسلّم السعودية آخر الفصائل العسكرية الموالية للإمارات في اليمن، في خطوة وُصفت بأنها تحول نوعي في إدارة الملف العسكري للتحالف.

ونقلت مصادر حكومية سعودية أن قائد القوات المشتركة للتحالف، الفريق فهد السلمان، عقد لقاءً ضمّ طارق صالح، قائد الفصائل المدعومة إماراتياً في الساحل الغربي، وأبو زرعة المحرمي، قائد ألوية العمالقة الجنوبية المنتشرة في عدن.

وخلال اللقاء، جرى التوقيع على محاضر تسليم كافة الفصائل التابعة لطرفي اللقاء، وكلاهما عضو بارز في مجلس القيادة الرئاسي ويدين بالولاء لأبوظبي، إلى ما تُعرف باللجنة العسكرية العليا، التي يرأسها السلمان نفسه، لتصبح هذه القوات رسمياً تحت المظلة السعودية.

ويأتي هذا التطور بعد ساعات من إعلان السعودية، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، قرارها صرف مرتبات فصائل العمالقة الجنوبية وقوات ما يُسمى بـ“المقاومة الوطنية”.

وتُعد هذه الخطوة سابقة هي الأولى من نوعها، إذ ظلت هذه الفصائل، منذ تأسيسها قبل سنوات، ممولة بشكل كامل من الإمارات وتعمل ضمن نفوذها المباشر.

تحليل:

تعكس خطوة تسلّم السعودية آخر الفصائل الإماراتية تحوّلاً استراتيجياً عميقاً في بنية التحالف وأدواته داخل اليمن. فالمسألة لا تتعلق فقط بترتيبات إدارية أو مالية، بل بإعادة هندسة مراكز النفوذ العسكرية والسياسية، ونقل قرار القوة من أبوظبي إلى الرياض بشكل مباشر.

تولّي السعودية صرف المرتبات، بعد سنوات من التمويل الإماراتي، يعني عملياً نقل الولاء من المموِّل القديم إلى صاحب القرار الجديد، وهو ما يضع طارق صالح وأبو زرعة المحرمي أمام معادلة مختلفة تقوم على الانضباط السياسي مقابل الاستمرار.

كما أن وضع هذه الفصائل تحت قيادة اللجنة العسكرية العليا يفتح الباب أمام تحجيم الأدوار المستقلة التي لعبتها سابقاً، وإدماجها في مسار سعودي أوسع يهدف إلى ضبط الساحة اليمنية تمهيداً لتسويات قادمة.

وبذلك، لا تبدو الخطوة إنهاءً للنفوذ الإماراتي بقدر ما هي إعادة توزيع للأدوار، تضمن للرياض اليد الطولى في المرحلة المقبلة، وتُفرغ أي فاعل محلي من هامش المناورة خارج الإطار السعودي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com