“حضرموت“| مع بدء إجلاء القوات “الشمالية”.. مراسيم “دولة” جديدة برعاية سعودية في الهضبة النفطية..!

5٬883

أبين اليوم – خاص 

دشّنت محافظة حضرموت، الثرية بالنفط شرقي اليمن، السبت، مراسيم كيان سياسي جديد، في فعالية احتضنتها مدينة سيئون، مركز الهضبة النفطية، برعاية قوى حضرمية موالية للسعودية.

وتصدّر الفعالية ما يُعرف بـ«مجلس حضرموت الوطني»، وهو كيان أنشأته الرياض لإدارة شؤون المحافظة، حيث شهدت المناسبة رفع علم ما سُمّي بـ«دولة حضرموت»، إلى جانب استحداث نشيد وطني جديد، مغاير للنشيد اليمني وحتى لرموز جنوب اليمن.

وشارك في الفعالية حشد واسع من مشايخ ومقادمة حضرموت المنتمين إلى تياري «حلف القبائل» و«مؤتمر حضرموت الجامع»، وكلاهما يحظى بدعم سعودي، في مؤشر على محاولة إضفاء غطاء قبلي واجتماعي على المشروع الجديد.

وتزامنت هذه التطورات مع شروع السعودية في إجلاء فصائل عسكرية موالية لها، ينتمي مقاتلوها إلى محافظات شمال اليمن. وأكدت مصادر قبلية تسلّم وحدات حضرمية مقر قيادة المنطقة العسكرية الأولى في سيئون، إضافة إلى عدد من المعسكرات في وادي وصحراء حضرموت.

ورغم أن السعودية كانت تدفع، في السابق، باتجاه إنشاء إقليم شرقي يضم مناطق الهضبة النفطية ويظل خاضعًا لوصايتها المباشرة، فإن المراسيم الأخيرة توحي بتوجه أكثر تقدمًا نحو تأسيس كيان سياسي مستقل، يتجاوز فكرة الإقليم إلى مشروع “دولة” قائمة بذاتها.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة من شأنها تعميق الأزمة اليمنية، وتكريس واقع التقسيم، في ظل رعاية إقليمية ودولية لمشاريع تفتيتية تخدم أجندات خاصة على حساب وحدة اليمن وسيادته.

تحليل:

ما جرى في سيئون لا يمكن اعتباره فعالية رمزية أو استعراضًا سياسيًا عابرًا، بل يمثل انتقالًا نوعيًا في مقاربة السعودية للملف الحضرمي، من إدارة النفوذ غير المباشر إلى محاولة إنتاج كيان سياسي مكتمل الرموز.

رفع علم جديد، واستحداث نشيد وطني، وتسليم مواقع عسكرية سيادية لوحدات محلية، كلها مؤشرات على أن المشروع تجاوز مرحلة “الإقليم الإداري” إلى ملامح “الدولة الوظيفية”.

اللافت أن هذا المسار يتقاطع مع إعادة توزيع عسكرية مدروسة، عبر إخراج قوات شمالية موالية للرياض وإحلال وحدات حضرمية مكانها، في خطوة تهدف إلى تأمين الغطاء المحلي للمشروع، وتخفيف حساسيته السياسية. غير أن هذا التحرك، بدل أن يعزز الاستقرار، يفتح الباب أمام صراعات جديدة داخل حضرموت نفسها، وبينها وبين بقية الجغرافيا اليمنية.

في المحصلة، فإن مشروع “دولة حضرموت” لا يبدو نابعًا من إرادة شعبية جامعة بقدر ما يعكس هندسة سياسية خارجية تستثمر في الثروة النفطية والموقع الجغرافي.

ومع تعدد مشاريع التقسيم في اليمن، من جنوبه إلى شرقه، تبدو البلاد متجهة نحو تفكك بنيوي طويل الأمد، تغذّيه القوى الإقليمية تحت عناوين محلية، بينما يدفع اليمنيون ثمن صراع لا يخدم سوى أجندات الخارج.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com