“الرياض“| السعودية تعيد تشكيل قيادة الفصائل الإماراتية في اليمن تمهيداً لتفكيك نفوذها..!

5٬891

أبين اليوم – خاص 
تتجه السعودية لتنفيذ أكبر عملية إعادة ترتيب داخل قيادة الفصائل الموالية للإمارات في اليمن، في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في إدارة الملف العسكري جنوباً وغرباً.

وبحسب مصادر في وزارة دفاع عدن، فإن ما تُعرف بـ«اللجنة العسكرية العليا»، التي يقودها قائد القوات المشتركة في التحالف فهد السلمان، استدعت عدداً كبيراً من القيادات العسكرية من خارج دائرة الولاء للإمارات، تمهيداً لإسناد مهام جديدة لهم.

وأشارت المصادر إلى أن من بين أبرز الأسماء المستدعاة: صغير بن عزيز، فايز التميمي، يوسف الشراجي، طاهر العقيلي، وأحمد البصر، وجميعهم يشغلون مناصب رفيعة في وزارة الدفاع. ومن المتوقع صدور قرارات رسمية بتعيينهم على رأس فصائل كانت تتبع الإمارات، وتتركز في عدن والساحل الغربي.

ويأتي ذلك بعد أن تسلمت السعودية رسمياً هذه الفصائل، بما في ذلك ملف صرف المرتبات، في مؤشر عملي على انتقال الإشراف المباشر من أبوظبي إلى الرياض.

وتكشف الخطة السعودية، وفق المصادر، عن توجه لتفكيك البنية الحالية لتلك الفصائل، وإعادة توزيعها جغرافياً، بعد سنوات من تمركزها في مناطق نفوذ إماراتي حساسة جنوب وغرب البلاد.

ورغم غياب موقف معلن من القيادات الحالية لهذه الفصائل، إلا أن قبولها استلام المرتبات من السعودية يُعد مؤشراً واضحاً على قبولها بالخطة الجديدة، وعلى الاستعداد للاندماج ضمن هيكل عسكري يخضع لقيادة سعودية مباشرة.

تحليل:

تعكس هذه التحركات تحولاً استراتيجياً في مقاربة السعودية لإدارة النفوذ العسكري داخل اليمن، يقوم على تقليص الدور الإماراتي الميداني دون صدام مباشر، واستبداله بعملية «تفكيك ناعم» عبر تغيير القيادات وربط الفصائل مالياً وإدارياً بالرياض.

فالتحكم بملف المرتبات لا يقل أهمية عن السيطرة العسكرية، بل يشكل أداة ضغط فعالة لإعادة هندسة الولاءات.
في العمق، تسعى السعودية إلى إنهاء حالة التعدد العسكري المنفلت الذي فرضته الإمارات خلال سنوات الحرب، وتحويل الفصائل المحلية إلى وحدات قابلة للدمج أو إعادة الانتشار بما يخدم مشروعها السياسي والأمني.

غير أن هذا المسار يحمل مخاطر كامنة، أبرزها ردود الفعل المحتملة من القيادات الميدانية التي راكمت نفوذاً ذاتياً، واحتمال تفجر صراعات داخلية إذا ما شعرت تلك الأطراف بأن نفوذها أو امتيازاتها مهددة.

وبينما تبدو الرياض ماضية في فرض مركزية القرار العسكري، فإن نجاح هذه الخطة سيظل مرهوناً بقدرتها على إدارة التوازنات المعقدة جنوباً وغرباً، ومنع تحول إعادة الهيكلة إلى عامل اضطراب جديد في مشهد يمني يعاني أصلاً من فائض السلاح وتعدد مراكز القوة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com