“عدن“| على خطى الزبيدي.. المحرمي يبسط نفوذه على الجمارك..!

5٬885

أبين اليوم – خاص 

في سياق استمرار مسارات النفوذ داخل بنية المجلس الرئاسي الموالي للسعودية، كشفت وثائق متداولة عن توجّه عضو المجلس عبد الرحمن المحرمي لتوسيع حضوره داخل المؤسسات الإيرادية، عبر توجيه رسمي من مكتبه إلى مصلحة الجمارك في عدن، يقضي بتعيين ستة أشخاص في الضابطة الجمركية بجمرك ميناء المنطقة الحرة (كالتكس)، خارج آليات التوظيف التنافسية المعتمدة.

وتُظهر المذكرة توقيع مدير العلاقات العامة في مكتب المحرمي، وموجّهة بشكل مباشر إلى رئيس مصلحة الجمارك، في خطوة تعكس تدخلاً إدارياً صادراً من مكتب سياسي وعسكري في شؤون مؤسسة يفترض أن تعمل وفق استقلالية مهنية.

وبحسب الوثيقة، أحال رئيس مصلحة الجمارك التوجيه إلى نائبه لاستكمال الجوانب القانونية، قبل أن تتداول المذكرة بين عدد من القيادات التنفيذية داخل المصلحة، ليجري لاحقاً توسيع مقترح التعيين من ستة إلى اثني عشر شخصاً.

كما تضمنت الإجراءات اللاحقة توجيهاً من مدير عام الضابطة الجمركية ومدير عام الموارد البشرية بإعداد مقترح لتوزيع المعيّنين على عدة منافذ جمركية، تشمل المنطقة الحرة، وميناء عدن، ومطار عدن، إضافة إلى منافذ صرفيت وشحن والوديعة في محافظتي المهرة وحضرموت، بواقع ثلاثة موظفين لكل منفذ، وهي من أهم وأكبر المنافذ الإيرادية في البلاد.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس استمرار تداخل النفوذ السياسي والعسكري مع مؤسسات الخدمة العامة ضمن نطاق عمل المجلس الرئاسي الموالي للسعودية، في تناقض مع الخطاب المعلن بشأن الإصلاح المؤسسي والحياد الوظيفي.

تحليل:

تكشف هذه الواقعة عن نمط متكرر في إدارة المؤسسات الإيرادية في مناطق سيطرة الحكومة الموالية للتحالف، حيث تتحول المنافذ السيادية – وفي مقدمتها الجمارك – إلى أدوات لإعادة إنتاج موازين النفوذ داخل المجلس الرئاسي نفسه.

والأخطر في هذه الحالة لا يكمن في عدد المعيّنين بقدر ما يكمن في طبيعة التدخل المباشر من مكتب عضو في المجلس الرئاسي في شؤون التوظيف والتوزيع داخل منافذ عالية الحساسية مالياً وأمنياً.

كما أن توسيع قائمة التعيينات من ستة إلى اثني عشر شخصاً، ثم توزيعهم على أبرز المنافذ الإيرادية، يعكس توجهاً منظماً لبناء شبكات ولاء داخل مفاصل التحصيل المالي، وهو ما يضع هذه الخطوة في سياق صراع النفوذ داخل الرئاسي، ويعيد إلى الواجهة ملامح السياسات التي ارتبطت سابقاً بعيدروس الزبيدي، بما ينذر بإمكانية تصاعد التنافس بين المحرمي من جهة، ورئيس المجلس رشاد العليمي من جهة أخرى، على السيطرة غير المعلنة على موارد الدولة ومراكز القرار المالي.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com