“حديبو“| ظهور السفير الأمريكي في سقطرى يكشف توجهاً جديداً لإحكام النفوذ في جنوب اليمن..!

5٬898

أبين اليوم – خاص 

كشف الظهور المفاجئ، أمس الأربعاء، للسفير الأمريكي لدى الحكومة الموالية للسعودية، ستيفن فاجن، عن ملامح مرحلة جديدة من الحضور والنفوذ الأمريكي في اليمن، وخصوصاً في أرخبيل سقطرى شرق خليج عدن، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وأعلنت السفارة الأمريكية، في منشور على منصة «إكس»، أن فاجن عقد لقاءً مع محافظ سقطرى رأفت الثقلي في العاصمة السعودية الرياض، تحت عنوان «تطوير البنية التحتية»، وهو ما اعتبرته مصادر محلية غطاءً سياسياً لأهداف أوسع تتعلق بإعادة ضبط دور السلطات المحلية في الأرخبيل بما يتوافق مع الترتيبات السعودية المنفردة، والمنسجمة مع التوجهات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن تحركات السفير فاجن الأخيرة جاءت عقب مغادرته مقر «القيادة المركزية الأمريكية» في قاعدة «كريات جات» داخل كيان الاحتلال، في مؤشر على ما وُصف باستراتيجية أمريكية جديدة في جنوب اليمن، تقوم على إنهاء تعدد الأدوات المحلية، بعد تقليص دور الإمارات وحل المجلس الانتقالي، وإعادة هيكلة الفصائل التي كانت تتلقى دعماً خارجياً تحت مظلة سعودية موحدة.

وتربط المصادر هذه الترتيبات بمخرجات ما سمي «مؤتمر الأمن البحري» الذي عُقد في الرياض منتصف سبتمبر الماضي، وذلك في أعقاب الإخفاق الأمريكي البريطاني في تأمين الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر أمام العمليات اليمنية المساندة لغزة خلال العامين الماضيين.

وفي السياق ذاته، تشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة، وبالتنسيق مع السعودية والإمارات، كثفت خلال الأشهر الماضية نشاطها العسكري في عدد من الجزر اليمنية، وفي مقدمتها زقر وميون وسقطرى، في ظل اعتبار الوجود الإسرائيلي في جزيرة عبد الكوري التابعة لأرخبيل سقطرى منذ عام 2020 ركيزة أساسية لهذا التوجه.

كما يجري – وفق هذه المعطيات – العمل على إنشاء تجهيزات فنية واستخباراتية في الجزر والمناطق الساحلية القريبة من باب المندب وخليج عدن، لتحويلها إلى قواعد ومراكز متقدمة موجهة ضد القوات اليمنية في صنعاء.

وتؤكد المصادر أن تصدّر السعودية للمشهد السياسي والعسكري في جنوب اليمن، بتوجيه أمريكي مباشر، يندرج ضمن مسار يستهدف تقويض السيطرة اليمنية على مياهها الإقليمية، وتحويل الجزر اليمنية، وعلى رأسها أرخبيل سقطرى، إلى منصات انطلاق لعمليات عسكرية معادية، بما يمثل – وفق توصيفها – تهديداً مباشراً لأمن المنطقة ولحركة الملاحة الدولية.

وختمت المصادر بأن انتقال السفير الأمريكي من قواعد الاحتلال الإسرائيلي إلى الملف اليمني مباشرة عبر الرياض، يعكس طبيعة الدور السعودي بوصفه المنفذ الرئيسي للمشروع الأمريكي الإسرائيلي في جنوب اليمن، معتبرة أن لقاء فاجن بمحافظ سقطرى لا يندرج في إطار دبلوماسي تقليدي، بل يشكل تدشيناً لمسار استراتيجي جديد لإحكام السيطرة على الجزر والمناطق اليمنية ذات الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية.

تحليل:

يحمل تحرك السفير الأمريكي نحو ملف سقطرى دلالة تتجاوز إطار التواصل الدبلوماسي مع سلطة محلية، ليعكس انتقال الاهتمام الأمريكي من إدارة الصراع في البر اليمني إلى تثبيت موطئ قدم مباشر في الجغرافيا البحرية والجزر الاستراتيجية.

فاختيار سقطرى، بالتوازي مع ميون وزقر، يكشف عن أولوية تأمين عقدة باب المندب وخليج عدن ضمن مقاربة أمنية إقليمية مرتبطة بالتصعيد مع إيران وبإخفاق ترتيبات الحماية البحرية السابقة.

كما أن إدارة الملف من الرياض، وليس من عدن أو سقطرى نفسها، يؤكد أن الجنوب اليمني بات يُدار ضمن غرفة إقليمية واحدة تقودها السعودية بالوكالة عن واشنطن.

وفي هذا السياق، فإن إعادة هندسة الفصائل المحلية وتقليص دور شركاء سابقين، مثل الإمارات والمجلس الانتقالي، تشير إلى توجه أمريكي لتوحيد أدوات النفوذ وتفادي تضارب الأجندات داخل المعسكر الواحد، بما يحوّل الجزر اليمنية إلى منصات عسكرية واستخباراتية متقدمة، ويجعل ملف السيادة اليمنية على هذه المناطق جزءاً مباشراً من صراع إقليمي ودولي أوسع، لا من تسوية داخلية للصراع اليمني.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com