وسط تصاعد التوتر جنوب اليمن.. رئيس فرع الانتقالي بالضالع يهاجم السعودية: أموالكم لن تكسر إرادة الجنوبيين..!

5٬884

أبين اليوم – خاص 

تداول ناشطون موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي مقطع فيديو يُظهر رئيس فرع المجلس في محافظة الضالع ورئيس العمليات المشتركة في محور الضالع القتالي، العميد عبدالله مهدي، وهو يوجّه هجوماً مباشراً على السعودية على خلفية تحركاتها الأخيرة تجاه المجلس.

وخلال كلمة ألقاها في تظاهرة نظمها المجلس الانتقالي قبل يومين في منطقة ردفان بمحافظة لحج، وجّه مهدي رسالة شديدة اللهجة قال فيها:
«نقول لآل سلول إن أموالكم لن تنفع، مهما حشدتم وحاولتم كسر إرادة الجنوبيين».

وفي سياق متصل، شهدت مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، أمس، تظاهرة جماهيرية حاشدة نظمها المجلس الانتقالي، عبّر المشاركون فيها عن دعمهم لرئيس المجلس عيدروس الزبيدي، ورفضهم للإجراءات التي اتخذتها السعودية مؤخراً بحق المجلس، مؤكدين تمسكهم بمشروع الانفصال واستعادة ما يصفونه بـ«دولة الجنوب».

وعقب انتهاء الفعالية، أقدم متظاهرون تابعون للمجلس الانتقالي على تمزيق صور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من اللوحات الإعلانية المنتشرة في الشوارع الرئيسية للمدينة، كما قاموا بإنزال الأعلام اليمنية من بعض المرافق والمؤسسات الحكومية واستبدالها بأعلام الانفصال.

واعتبر مراقبون أن هذه التطورات تعكس توجهاً نحو تصاعد حالة التوتر في المحافظات الجنوبية خلال الأيام المقبلة، في ظل اتهامات سعودية للإمارات بمواصلة دعم المجلس الانتقالي بهدف تقويض النفوذ السعودي في جنوب اليمن.

تحليل:

تكمن خطورة هذه التطورات في أن الهجوم العلني الذي أطلقه العميد عبدالله مهدي، وهو قائد ميداني يشغل موقعاً عسكرياً حساساً في الضالع، لا يمثل مجرد خطاب تعبوي في تظاهرة شعبية، بل يعكس انتقال الصدام بين المجلس الانتقالي والسعودية من مستوى الرسائل السياسية غير المباشرة إلى مستوى المواجهة العلنية المباشرة في الخطاب والرمزية.

فاستهداف السعودية بلغة حادة، ثم مرافقة ذلك بسلوك ميداني مثل تمزيق صور ولي العهد وإنزال الأعلام اليمنية من مؤسسات رسمية في سيئون، يؤشر إلى تحوّل نوعي في أدوات الضغط التي يستخدمها المجلس داخل المحافظات الشرقية.

سياسياً.. تحمل سيئون – بوصفها إحدى أهم مدن وادي حضرموت الخاضعة لنفوذ سعودي مباشر – دلالة خاصة، إذ إن السماح بمرور هذه الفعاليات دون ضبطها يعكس هشاشة قدرة الرياض على التحكم بالمشهد المحلي، ويؤكد أن التوتر لم يعد محصوراً في عدن أو لحج والضالع، بل بات يمتد إلى مناطق كانت تُعد تقليدياً أكثر تحفظاً تجاه خطاب الانفصال.

وفي السياق الإقليمي، تتقاطع هذه التحركات مع الاتهامات المتبادلة بين السعودية والإمارات بشأن ملف الجنوب، حيث يبدو المجلس الانتقالي، عملياً، ورقة ضغط إماراتية فاعلة في مواجهة محاولات الرياض إعادة هندسة السلطة المحلية والعسكرية عبر الحكومة الجديدة وقوات «درع الوطن».

ومع تصاعد الاحتقان الشعبي، وارتفاع نبرة القادة الميدانيين ضد السعودية، يلوح في الأفق احتمال انتقال الخلاف من صراع نفوذ سياسي إلى احتكاكات أمنية داخل المدن، بما يضع الجنوب أمام مرحلة أكثر هشاشة، عنوانها الأبرز صراع الحلفاء داخل معسكر التحالف نفسه.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com