“عدن“| ​حرب المناصب تشتعل.. هل سحب الزبيدي البساط من تحت أقدام المحرمي بتوقيع واحد..!

5٬883

أبين اليوم – خاص 

عاود رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، الظهور العلني، في ظل تطورات متسارعة تشهدها عدن، وسط مؤشرات على ترتيبات إقليمية تهدف إلى تحجيم نفوذ المجلس أو إزاحته من المشهد.

ونشر الزبيدي تهنئة عبر حسابه الرسمي بمناسبة حلول شهر رمضان، ذيّلها بصفته رئيسًا للمجلس الانتقالي وقائدًا أعلى للقوات الجنوبية، في خطوة اعتُبرت رسالة سياسية مباشرة تؤكد تمسكه بقيادة المرحلة وعدم تراجعه عن موقعه.

وجاءت هذه الرسالة بعد يوم واحد فقط من إعلان أبو زرعة المحرمي من الرياض تنصيبه نفسه قائدًا للقوات المسلحة الجنوبية، خلال لقاء جمعه بعدد من القيادات العسكرية التابعة للانتقالي، في تطور كشف عن تصاعد التنافس داخل البنية القيادية للفصائل الجنوبية.

ورغم أن تهنئة الزبيدي جاءت ضمن عودة لافتة لقيادات بارزة في المجلس كانت قد غابت عن المشهد منذ مطلع العام، وتضاربت الأنباء بشأن أماكن وجودها، ومن بينها محافظ عدن السابق أحمد لملس، فإن حرص الزبيدي على إرفاق صفته القيادية في التهنئة عُدّ تأكيدًا صريحًا على أنه لا يزال الممسك بزمام القرار في الجنوب.

وتزامنت التغريدة مع تطورات تشهدها عدن، حيث أعادت السعودية بقية أعضاء الحكومة إلى المدينة، في سياق محاولات لفرض واقع سياسي جديد، يوحي بالسعي إلى طي صفحة المجلس الانتقالي أو تقليص دوره.

واعتبر مراقبون أن رسالة الزبيدي تمثل إيذانًا بتدشين مرحلة جديدة من التحرك السياسي والتنظيمي لمواجهة ما يصفه المجلس بمخطط سعودي لإعادة ترتيب المشهد الجنوبي.

تحليل:

لا يمكن قراءة عودة الزبيدي إلى الواجهة بوصفها مجرد تهنئة بروتوكولية، بل باعتبارها خطوة محسوبة لإعادة تثبيت مركز القيادة في لحظة ارتباك داخلي غير مسبوقة داخل بنية المجلس الانتقالي.

فالتزامن بين إعلان أبي زرعة المحرمي من الرياض نفسه قائدًا للقوات المسلحة الجنوبية، وبين حرص الزبيدي على التأكيد العلني لصفته “قائدًا أعلى للقوات الجنوبية”، يكشف عن صراع ناعم – لكنه عميق – على شرعية القيادة العسكرية والسياسية معًا.

الأخطر في المشهد أن تحركات الرياض لإعادة الحكومة إلى عدن تعني عمليًا فتح مسار بديل لإدارة الجنوب خارج عباءة الانتقالي، وهو ما يفسّر استعجال الزبيدي إرسال رسالة ولاء للقواعد والقيادات الميدانية مفادها أن مركز القرار لم ينتقل بعد. التغريدة هنا ليست دفاعًا عن موقع شخصي فحسب، بل محاولة استباقية لإفشال أي ترتيبات إقليمية قد تقوم على تفكيك الانتقالي من داخله عبر صناعة قيادات عسكرية موازية تُدار من الخارج.

وعليه، فإن المرحلة المقبلة مرشحة لتصاعد الصراع داخل المعسكر الجنوبي نفسه، لا بين الانتقالي وخصومه فقط، حيث بات واضحًا أن المعركة الحقيقية لم تعد حول “تمثيل الجنوب”، بل حول من يمتلك مفاتيح القوة المسلحة ومن يملك حق التوقيع السياسي باسمها، في ظل ضغط سعودي متزايد لإعادة هندسة المشهد بما يخدم ترتيبات ما بعد الانتقالي، لا إصلاحه.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com