صفعة “دبلوماسية“ لوسطاء دوليين.. عمرو البيض يرفض خلافة العليمي: دولتنا هي البوصلة..!

5٬882

أبين اليوم – خاص 

أفادت وسائل إعلام تابعة لـ المجلس الانتقالي الجنوبي بأن عمرو علي سالم البيض، الممثل الخاص لرئيس المجلس للشؤون الخارجية، رفض عرضًا وُصف بـ«المغري» تقدّمت به أطراف دولية وإقليمية فاعلة لإحلاله محل رشاد العليمي وتولّي رئاسة مجلس القيادة الرئاسي في المرحلة المقبلة.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام الانتقالي، فإن العرض جرى بدفع وتنسيق إقليمي، وشاركت فيه أطراف دولية وإقليمية، من بينها السعودية والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.

وأوضحت تلك الوسائل أن البيض رفض العرض بشكل قاطع، معتبرة أن موقفه يأتي لقطع الطريق أمام ما وصفته بمحاولات «تمييع القضية الجنوبية» عبر صيغ المحاصصة السياسية، مؤكدة أن رسالته كانت واضحة بأن تطلعات شعب الجنوب واستعادة دولته تمثل البوصلة الوحيدة لتحركاته، وأن المناصب السياسية – مهما علت – لا يمكن أن تكون ثمنًا للتفريط بالأهداف الوطنية الكبرى.

تحليل:

سياسيًا، لا يمكن فصل تسريب هذا الموقف عن اللحظة الإقليمية الحساسة التي يمر بها ملف القيادة في اليمن، ولا عن حالة التوتر المتصاعدة داخل المعسكر الجنوبي نفسه.

فإبراز رفض البيض لعرض دولي–إقليمي بتولّي رئاسة مجلس القيادة لا يخدم فقط تقديمه كشخصية «مبدئية»، بل يؤدي وظيفة مزدوجة: أولًا، نزع أي شرعية مسبقة عن مسار دولي محتمل لإعادة إنتاج قيادة توافقية جديدة بديلة عن العليمي، وثانيًا، تحصين الخطاب الجنوبي من الداخل ضد أي اتهام بالانخراط في تسويات سياسية قد تُفرغ مشروع الانفصال من مضمونه.

الأهم أن الرواية المسربة تعكس خشية واضحة داخل الانتقالي من أن تتحول عملية إعادة ترتيب رأس السلطة في الشرعية إلى مدخل لتهميش الملف الجنوبي بالكامل، عبر استبدال الأشخاص مع الإبقاء على الإطار السياسي نفسه.

ومن هنا، فإن تقديم البيض بوصفه رافضًا لـ«الإغراءات» ليس تفصيلاً إعلاميًا، بل رسالة موجهة للداخل الجنوبي قبل الخارج، مفادها أن قيادات الصف الأول لا تزال تضع سقفًا سياسيًا صارمًا لأي انخراط في ترتيبات دولية قادمة.

عمليًا، هذا التسريب يشي بأن ملف رئاسة مجلس القيادة بات مطروحًا على طاولة النقاش الإقليمي بالفعل، وأن الانتقالي يشعر بأن هناك محاولات لتدوير الزوايا على حساب قضيته. لذلك، يمكن قراءة موقف البيض – سواء كان دقيقًا بكل تفاصيله أو جرى تضخيمه إعلاميًا – كخطوة استباقية لإغلاق الباب مبكرًا أمام أي سيناريو يجري فيه استدراج شخصيات جنوبية وازنة إلى واجهة «الشرعية» الجديدة مقابل تحييد المشروع السياسي للجنوب.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com