“عدن“| ​​مع سقوط الحواجز الأمنية: متظاهرو الانتقالي يطوقون القصر والرياض تبدأ إجلاء الوزراء جواً وبحراً..!

5٬895

أبين اليوم – خاص 

تشهد مدينة عدن في هذه الأثناء تصعيدًا أمنيًا غير مسبوق، تزامن مع خروج زوارق بحرية من محيط قصر معاشيق، ووصول طائرة مروحية سعودية إلى باحة القصر، في ظل استمرار توافد الحشود المؤيدة للمجلس الانتقالي إلى محيطه الخارجي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الطائرة المروحية أقلعت من معسكر البريقة التابع للقوات السعودية، وذلك ضمن ترتيبات وُصفت بالطارئة لإجلاء عدد من قيادات ووزراء الحكومة الموالية لـالمملكة العربية السعودية، خشية اتساع دائرة العنف عقب سقوط قتيل وإصابة نحو 20 آخرين برصاص قوات درع الوطن وقوات العمالقة الموالية للرياض.

وبحسب المصادر، فإن تحرك الزوارق البحرية والطائرة المروحية يعكس مستوى استنفار مرتفعًا وغير مسبوق في محيط القصر الرئاسي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توسع رقعة الاشتباكات، مع استمرار تدفق المحتجين، وتجاوزهم للإجراءات الأمنية التي كانت مفروضة في محيط القصر خلال الأيام الماضية.

وأضافت المصادر أن الأوضاع مرشحة للتطور السريع خلال الساعات المقبلة، في ظل استمرار التحركات العسكرية المكثفة حول القصر، واستمرار الاحتجاجات العنيفة في محيطه.

تحليل:

ما يجري في محيط قصر معاشيق يمثل انتقالًا خطيرًا من حالة الاحتكاك الأمني المحدود إلى منطق “الطوارئ الميدانية” الكاملة.

فإقلاع طائرة مروحية من معسكر سعودي لإجلاء مسؤولين حكوميين، بالتوازي مع تحركات زوارق بحرية من محيط القصر، يعني أن الطرف المسيطر على القصر يتعامل مع الموقف باعتباره تهديدًا فعليًا ومباشرًا لمركز القرار، لا مجرد تظاهرة قابلة للاحتواء.

الأخطر في المشهد أن أدوات الضبط الأمنية نفسها – وتحديدًا قوات درع الوطن وقوات العمالقة – باتت في قلب الاشتباك مع حشود موالية للمجلس الانتقالي، ما يعمّق الطابع السياسي للصدام، ويُسقط أي توصيف له كحدث أمني عابر. فالمواجهة هنا ليست بين دولة ومحتجين، بل بين معسكرين سياسيين–عسكريين يتنازعان السيطرة على العاصمة المؤقتة.

التحضير لإجلاء قيادات حكومية في هذا التوقيت يحمل دلالة شديدة الخطورة: إنه اعتراف ضمني بهشاشة السيطرة على محيط القصر، وبأن سيناريو اقتحامه أو تطويق قيادته لم يعد مستبعدًا. وهذا التطور يعكس حجم التآكل الذي أصاب منظومة الردع في عدن، سواء تجاه الشارع أو تجاه القوى المسلحة المنافسة.

في المحصلة، عدن تقف على حافة لحظة انفلات واسعة. فإذا استمر تدفق الحشود، واستمرت المقاربة الأمنية القائمة على الرد المسلح دون مسار سياسي موازي، فإن المدينة مرشحة للدخول في مواجهة مفتوحة حول أكثر نقطة حساسية فيها: مقر السلطة نفسها. وعند هذه النقطة، لن يكون الصراع على حكومة أو قرار إداري، بل على من يملك فعليًا حق السيطرة على العاصمة المؤقتة وعلى مستقبل المشهد الجنوبي برمّته.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com