“عدن“| السعودية تقتحم مقرات الانتقالي.. وتشن حملة اعتقالات جديدة ضد قياداته..!
أبين اليوم – خاص
صعّدت السعودية، الأحد، حملتها ضد المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي لـ الإمارات في جنوب اليمن، وسط مخاوف من تصعيد جديد قد يستهدف الحكومة التابعة لها في مدينة عدن.
وأفادت وسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي بأن قوات سعودية نفذت، في وقت مبكر من اليوم، حملة اقتحامات طالت عدداً من مقرات المجلس داخل المدينة.
وبحسب المصادر، اقتحمت القوات مقر الجمعية الوطنية وأقدمت على إغلاقه، إلى جانب إغلاق مقرات أخرى تتبع المجلس في عدن.
وتزامن ذلك مع تنفيذ حملة اعتقالات جديدة بحق قيادات في المجلس الانتقالي، حيث أكد المجلس أن من بين المعتقلين القائم بأعمال قيادته المحلية في عدن، محمد حسين جار الله.
وتأتي هذه الحملة في إطار عملية أوسع تستهدف ما تبقى من قيادات ومقار المجلس في المدينة، تصاعدت وتيرتها خلال هذا الأسبوع، عقب التظاهرات التي نظمها أنصار المجلس أمام قصر معاشيق نهاية الأسبوع الماضي.
ووفق المصادر، تهدف هذه الإجراءات إلى خنق نشاط المجلس الانتقالي تنظيمياً وسياسياً داخل عدن، في ظل مخاوف سعودية من تصعيد جديد قد يستهدف وجودها ونفوذها في المدينة.
تحليل:
تدل حملة الاقتحامات وإغلاق المقرات والاعتقالات المتزامنة على أن السعودية انتقلت من مرحلة الضغط غير المباشر على المجلس الانتقالي إلى مرحلة استهداف البنية التنظيمية للمجلس داخل عدن بشكل مباشر.
فإغلاق مقر الجمعية الوطنية، باعتبارها إحدى أبرز الواجهات السياسية للمجلس، لا يحمل بعداً أمنياً فقط، بل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الرياض تسعى إلى تجريد الانتقالي من أي مساحة عمل مؤسسية داخل العاصمة المؤقتة.
الأخطر في هذا التصعيد أنه يأتي بعد أيام قليلة من تظاهرات معاشيق، ما يعني أن القراءة السعودية للمشهد باتت تركز على قدرة الانتقالي على إعادة تحريك الشارع واستخدامه كورقة ضغط ميداني. وبالتالي، فإن ضرب القيادات المحلية واعتقال القائم بأعمال قيادة المجلس في عدن يشكل محاولة استباقية لكسر شبكات التنظيم والحشد، قبل أي جولة تصعيد جديدة.
كما تكشف طبيعة الإجراءات – اقتحام، إغلاق، واعتقال – أن المعركة لم تعد محصورة في تحجيم الفصائل المسلحة التابعة للانتقالي، بل توسعت لتشمل القيادات السياسية والإدارية، في مؤشر على أن الرياض تتعامل مع المجلس بوصفه تهديداً مباشراً لترتيباتها الجديدة في عدن، لا شريكاً يمكن ضبط سلوكه.
في المحصلة، تعكس هذه الحملة أن الصراع في عدن دخل مرحلة كسر الإرادة التنظيمية للانتقالي، عبر تفريغ هياكله من القيادات وتعطيل مراكزه الحيوية.
غير أن هذا المسار يحمل في طياته مخاطرة عالية، إذ إن خنق القنوات السياسية للمجلس قد يدفعه إلى تعويض خسارته المؤسسية بتصعيد ميداني وشعبي أكبر، ما يجعل عدن مرشحة لموجة توتر جديدة، تكون فيها المواجهة أكثر حدّة وأقل قابلية للاحتواء.