الإعلام الأمريكي: ضربات إيرانية تطال رادارات منظومة “ثاد” الأمريكية في الأردن والإمارات والسعودية..!

5٬781

أبين اليوم – وكالات

كشفت شبكة CNN الأمريكية عن تعرض مواقع رادارات مرتبطة بمنظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية THAAD لضربات يُعتقد أنها إيرانية في كلٍ من الأردن والإمارات والسعودية، خلال الأيام الأولى من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

ونشرت الشبكة صوراً التقطتها أقمار صناعية تُظهر تعرّض نظام الرادار التابع لبطارية صواريخ “ثاد” الأمريكية في Muwaffaq Salti Air Base بالأردن لضربة مباشرة يُعتقد أنها أدت إلى تدميره، وذلك خلال الأيام الأولى من الضربات الأمريكية – الإسرائيلية على Iran.

وبحسب التحليل الذي أجرته الشبكة، فإن صور الأقمار الصناعية أظهرت أيضاً تعرّض مبانٍ تضم أنظمة رادار مماثلة لضربات في موقعين داخل United Arab Emirates، حيث بيّنت الصور وجود حفرتين بعمق يقارب 13 قدماً في الرمال قرب موقع الرادار، ما يرجح أن إصابة النظام تطلبت أكثر من محاولة، خصوصاً أن منظومة الرادار موزعة على خمس مقطورات يبلغ طول كل منها نحو 40 قدماً. وتشير التقديرات إلى أن جميع هذه المكونات قد دُمّرت أو تعرضت لأضرار جسيمة.

ووفق التقرير، كانت بطارية “ثاد” والرادار المرتبط بها متمركزة في قاعدة موفق السلطي الجوية منذ منتصف فبراير الماضي على الأقل، فيما تشير التقديرات إلى أن الضربة التي استهدفتها وقعت في الأول أو الثاني من مارس الجاري.

وأوضحت الشبكة أن هذا الرادار قد لا يكون الوحيد الذي تعرض للاستهداف خلال الأيام الأولى من المواجهة مع إيران، إذ أظهرت صور الأقمار الصناعية تضرر ثلاثة مبانٍ على الأقل داخل منشأة عسكرية قرب منطقة Al Ruwais، إضافة إلى أربعة مبانٍ أخرى في منشأة بمنطقة Sadr، وذلك خلال الفترة بين 28 فبراير و1 مارس.

وأكدت “سي أن أن” أن مراجعة صور الأقمار الصناعية أظهرت أن الموقعين يستضيفان بطاريات “ثاد” وراداراتها، حيث وُجدت المنظومة في موقع صَدَر منذ عام 2016، وفي الرويس منذ عام 2018.

كما أظهرت صورة التقطها قمر صناعي في الأول من مارس 2026 تصاعد دخان من مجمع عسكري قرب Prince Sultan Air Base في Saudi Arabia، وهو الموقع الذي كان يضم راداراً تابعاً لبطارية منظومة الدفاع الصاروخي “ثاد”.

تحليل:

تكشف هذه الضربات، في حال تأكدت بشكل نهائي، عن تحول نوعي في طبيعة المواجهة الدائرة بين Iran من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين من جهة أخرى. فاستهداف رادارات منظومة THAAD لا يحمل قيمة عسكرية تكتيكية فحسب، بل يمثل ضربة مباشرة للبنية الدفاعية التي تعتمد عليها واشنطن لحماية قواعدها وقواعد حلفائها في الخليج والمنطقة.

وتعد منظومة “ثاد” أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تطوراً لدى الولايات المتحدة، إذ تقوم على رادارات بعيدة المدى عالية الحساسية قادرة على كشف الصواريخ الباليستية وتعقبها قبل اعتراضها. وبالتالي فإن تعطيل هذه الرادارات أو تدميرها يعني عملياً إحداث ثغرات في شبكة الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي، ما يفتح المجال أمام الصواريخ المهاجمة للوصول إلى أهدافها بدرجة أعلى من الفاعلية.

كما أن توزيع الضربات على عدة مواقع في الأردن والإمارات والسعودية يشير إلى أن الهجمات لم تكن عشوائية أو ردود فعل محدودة، بل جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تقويض المظلة الدفاعية الأمريكية في المنطقة. فالرادارات المرتبطة بمنظومة “ثاد” تمثل العمود الفقري لشبكة الدفاع الصاروخي التي تغطي القواعد الأمريكية الحيوية، مثل Prince Sultan Air Base، إضافة إلى مواقع انتشار القوات الأمريكية في الخليج.

ومن زاوية استراتيجية أوسع، فإن الرسالة التي تسعى طهران إلى إيصالها تبدو واضحة: أي حرب واسعة لن تبقى محصورة داخل حدودها، بل ستتحول إلى مواجهة إقليمية مفتوحة تطال البنية العسكرية الأمريكية وحلفاءها في عمق المنطقة. وهذا يعني أن القواعد العسكرية وأنظمة الدفاع التي يُفترض أنها توفر الحماية قد تتحول نفسها إلى أهداف مباشرة.

في المقابل، تضع هذه التطورات الولايات المتحدة أمام معضلة عسكرية واستراتيجية معقدة. فنجاح الضربات في إلحاق أضرار بمنظومات الدفاع المتقدمة يثير تساؤلات جدية حول قدرة واشنطن على حماية شبكتها العسكرية المنتشرة في الخليج، كما يضعف من صورة الردع التي تحاول ترسيخها منذ سنوات.

وفي المحصلة، فإن استهداف رادارات “ثاد” لا يمكن قراءته كحادث عسكري معزول، بل كمؤشر على دخول الحرب مرحلة جديدة تقوم على ضرب البنية التحتية للدفاعات الاستراتيجية، وهي مرحلة قد تجعل من سماء الشرق الأوسط ساحة مفتوحة لصراع تقني وعسكري معقد تتداخل فيه الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع المتطورة في معركة استنزاف طويلة الأمد.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com