“عدن“| في انفجار عنيف وغامض يهز منطقة الممدارة – الصولبان.. مجزرة داخل معسكر للعمالقة تشعل حرب اتهامات بين السعودية والإمارات..!
أبين اليوم – خاص
تعرضت قوات موالية للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، فجر الخميس، لانفجار دموي غامض داخل أحد معسكرات ألوية العمالقة في مدينة عدن جنوبي اليمن، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى وسط تضارب واسع بشأن أسباب الحادثة والجهة التي تقف خلفها.
وقالت مصادر محلية إن انفجاراً عنيفاً وقع داخل مخزن أسلحة تابع للفرقة الأولى بقوات العمالقة في معسكرها بمنطقة الممدارة – الصولبان بمديرية الشيخ عثمان، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل استمر لساعات طويلة، أعقبه توالي انفجارات ثانوية ناجمة عن تفجر ذخائر متوسطة وخفيفة داخل الموقع.
وبحسب المعلومات الأولية، فقد أسفر الانفجار عن مقتل ما لا يقل عن 15 جندياً وإصابة 13 آخرين، فيما تحدثت مصادر أخرى عن سقوط 12 قتيلاً على الأقل مع توقعات بارتفاع الحصيلة في ظل استمرار عمليات البحث عن مفقودين تحت أنقاض المباني المتضررة. كما جرى نقل عدد من المصابين إلى مستشفيات عدن وسط حالة استنفار أمني واسعة.
وأكد سكان محليون أن دوي الانفجار سُمع في مناطق واسعة من المدينة، فيما أظهرت مشاهد أولية تصاعد ألسنة اللهب وأعمدة الدخان بكثافة من داخل المعسكر المعروف سابقاً باسم “معسكر اللحجي”.
ولم تصدر أي جهة رسمية توضيحاً حول أسباب الانفجار، غير أن الحادثة فجّرت حرب اتهامات متبادلة بين المنصات الإعلامية الموالية للسعودية وتلك التابعة للإمارات، في ظل تصاعد التوتر بين الفصائل المتنافسة داخل عدن.
واتهمت منصات موالية للإمارات السعودية بالوقوف خلف الانفجار، معتبرة أن العملية جاءت بعد فشل الرياض في تفكيك القوات الموالية لأبوظبي داخل المدينة.
في المقابل، اتهمت منصات موالية للسعودية قيادات في ألوية العمالقة مرتبطة بالإمارات بتنفيذ التفجير، مشيرة إلى أن عناصر تتبع القيادي رائد الحبهي، قائد الفرقة الأولى عمالقة والمقيم حالياً في أبوظبي، تقف وراء العملية على خلفية الصراع حول ترتيبات عسكرية وأمنية تشهدها عدن.
وفي السياق ذاته، كشف القيادي الجنوبي المقيم في الإمارات العميد خالد النسي عن مزاعم تفيد بتنفيذ طائرة مسيرة سعودية ضربة استهدفت مخازن الأسلحة داخل المعسكر، مدعياً أن الاستهداف جاء بعد رفض قيادة اللواء تسليم أسلحته لقوات الطوارئ اليمنية وفق توجيهات سعودية.
كما تداول ناشطون موالون للمجلس الانتقالي روايات تتحدث عن رفض قائد الفرقة الأولى رائد الحبهي التوجه إلى الرياض أو القبول بخطة سعودية لإعادة توزيع أسلحة اللواء، وهو ما قيل إنه فجر الأزمة.
ويأتي الانفجار في وقت تعيش فيه عدن حالة احتقان شعبي غير مسبوقة بسبب الانهيار الحاد في الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، بالتزامن مع تصاعد الصراع بين الفصائل الموالية للسعودية وتلك المدعومة من الإمارات على النفوذ العسكري والأمني داخل المحافظات الجنوبية.
تحليل:
يكشف انفجار معسكر العمالقة في عدن حجم الهشاشة الأمنية التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف، كما يعكس عمق الصراع المكتوم بين الرياض وأبوظبي على إدارة النفوذ جنوب اليمن.
فسرعة تبادل الاتهامات بين المعسكرين، وتسريب روايات متناقضة حول الحادثة، يشيران إلى أن الانفجار يتجاوز كونه حادثاً عرضياً داخل مخزن ذخيرة، ليتحول إلى مؤشر خطير على احتدام الصراع داخل بنية الفصائل المسلحة نفسها.
كما أن توقيت الحادثة، المتزامن مع اتساع الغضب الشعبي والانهيار الخدمي في عدن، يضع المدينة أمام مرحلة أكثر اضطراباً قد تشهد إعادة رسم لموازين القوى بين التشكيلات المدعومة إقليمياً، وسط مخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهات أوسع داخل معسكر الحلفاء أنفسهم.