“شبوة“| ضمن إعادة رسم خارطة النفوذ النفطي شرق اليمن.. السعودية تُنهي الوجود الإماراتي في بلحاف..!
أبين اليوم – خاص
استكملت السعودية، الثلاثاء، عملية إخلاء آخر القواعد التابعة للإمارات في شرق اليمن، بالتزامن مع تحركات ميدانية وإدارية تهدف إلى إحكام السيطرة على أبرز مناطق النفط والغاز، خصوصاً في محافظة شبوة.
ووفقاً لمصادر قبلية، قامت القوات السعودية بإخراج فصائل موالية للإمارات من منشأة بلحاف، أكبر منشآت الغاز الطبيعي المسال في البلاد، واستبدلتها بقوات موالية لها تُعرف بـ“الطوارئ”، ينتمي معظم عناصرها إلى محافظات شمالية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع لإعادة توزيع النفوذ داخل شبوة، التي كانت تمثل أحد أهم مراكز الثقل للإمارات في اليمن، حيث تعمل الرياض على تفكيك البنية العسكرية الموالية لأبوظبي عبر إعادة نشر فصائلها في جبهات مختلفة ومحافظات مجاورة.
وفي هذا السياق، تم نقل اللواء الثاني “دفاع شبوة”، أحد أبرز التشكيلات المدعومة إماراتياً، من مدينة عتق إلى مديرية مرخة القريبة من البيضاء وبيحان، كما تقرر نقل لواء من قوات العمالقة من مواقع حقول النفط إلى محافظة أبين.
بالتوازي، تشرف السعودية على إعادة هيكلة القيادة العسكرية في شبوة، من خلال نقل مركز القرار من المنطقة العسكرية الثالثة في مأرب إلى ما يُعرف بالفرقة الثانية “درع الوطن”، مع تعيين قيادات جديدة موالية لها، في إطار إعادة ترتيب مراكز القوة داخل المحافظة.
وتشير المعطيات إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى ضم المديريات الشرقية الغنية بالنفط والغاز ضمن نطاق نفوذ مباشر للرياض، مقابل إعادة توزيع بقية المناطق بين قوى محلية متباينة، بما يضمن بقاء الموارد الاستراتيجية تحت السيطرة السعودية.
تحليل:
ما يحدث في شبوة يتجاوز كونه مجرد إعادة انتشار عسكري، بل يمثل عملية “إعادة هندسة جيوسياسية” للشرق اليمني، حيث تنتقل السعودية من دور الشريك مع الإمارات إلى موقع الهيمنة المنفردة على مفاصل الطاقة. فإخراج الفصائل الإماراتية من بلحاف – وهي عقدة الطاقة الأهم – يعني عملياً نزع آخر أدوات النفوذ الاقتصادي لأبوظبي في هذه المنطقة.
تعتمد الاستراتيجية السعودية هنا على تفكيك الخصم لا مواجهته مباشرة، عبر تشتيت قواته وإعادة توظيفها في مسارح أقل أهمية، مقابل بناء هرم نفوذ جديد قائم على تشكيلات موالية لها عقائدياً وتنظيمياً مثل “درع الوطن”.
وهذا النمط يعكس إدراكاً سعودياً بأن السيطرة المستدامة لا تتحقق بالقوة العسكرية فقط، بل بإعادة تشكيل البنية الأمنية والسياسية المحلية.
الأخطر أن هذا التحول يعيد رسم الخريطة الداخلية لليمن وفق منطق “جغرافيا الموارد”، حيث تصبح مناطق النفط والغاز كيانات شبه منفصلة تخضع لوصاية مباشرة، بينما تُترك المناطق الأخرى في حالة سيولة أمنية تُدار عبر توازنات هشة.
وفي حال ترسخ هذا النموذج، فإن اليمن يتجه نحو تقسيم غير معلن، تُحدد حدوده الفعلية وفق خطوط الطاقة والنفوذ، لا وفق التقسيمات الإدارية التقليدية.