في تحول مفاجئ في العقيدة البحرية الأمريكية: الزوارق المسيّرة تملأ فراغ “لينكولن“ تحت ضغط الردع الإيراني..!
أبين اليوم – وكالات
شرعت الولايات المتحدة، السبت، في تنفيذ ترتيبات عسكرية جديدة ضمن نطاق بحر العرب والمحيط الهندي، في محاولة لتعويض الغياب العملياتي لحاملة الطائرات أبراهام لينكولن. وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية اعتمادها على زوارق بحرية مسيّرة لتسيير دوريات مراقبة، في خطوة تُسجل كأول استخدام من نوعه بهذا الشكل في هذه المنطقة.
وتأتي هذه التحركات عقب تعرض الحاملة الأمريكية لضربات جديدة، بالتزامن مع مساعٍ لإعادة تموضعها في بحر العرب بعد سحبها خلال الأسابيع الماضية. ويعكس نشر الزوارق المسيّرة تحوّلاً تكتيكياً واضحاً، في ظل صعوبات متزايدة تواجهها القطع البحرية الأمريكية في الاقتراب من مضيق هرمز أو العمل بالقرب من السواحل الإيرانية.
كما توحي هذه الخطوة بأن الضغوط العسكرية المفروضة من قبل إيران نجحت في تقليص فاعلية الانتشار البحري الأمريكي، وإبعاد التشكيلات القتالية التي تقودها “لينكولن” عن مسرح العمليات المباشر.
تحليل:
ما يجري يتجاوز كونه إجراءً تكتيكياً مؤقتاً؛ نحن أمام مؤشر على تحوّل أعمق في معادلة السيطرة البحرية. لجوء واشنطن إلى الزوارق المسيّرة يعكس انتقالاً من “الهيمنة الثقيلة” المعتمدة على حاملات الطائرات إلى نمط “الانتشار الموزع منخفض المخاطر”، وهو نمط يُفرض عادة عندما تصبح المنصات الكبرى (كالحاملات) أهدافاً عالية الكلفة وسهلة الاستهداف ضمن بيئة مشبعة بالصواريخ الدقيقة وأنظمة المنع/الحرمان (A2/AD).
بمعنى أدق، فقدت حاملة الطائرات – كرمز للردع التقليدي – جزءاً من قدرتها على فرض السيطرة في بيئات متنازع عليها بشدة. وهذا التحول لا يعني فقط تراجعاً تكتيكياً، بل يكشف خللاً في معادلة الكلفة مقابل الفاعلية: صاروخ منخفض الكلفة نسبياً يمكنه تهديد منصة بمليارات الدولارات.
الأخطر أن هذا التطور يضعف من قدرة الولايات المتحدة على فرض “حضور دائم” قرب نقاط الاختناق الحيوية مثل مضيق هرمز، ما يفتح المجال أمام خصومها لإعادة تشكيل قواعد الاشتباك وفرض ردع عكسي. وفي هذا السياق، تبدو الزوارق المسيّرة كحل مؤقت لإدارة المخاطر، لا كبديل استراتيجي قادر على استعادة التفوق.
الخلاصة الحادة: ما نشهده ليس مجرد إعادة تموضع، بل بداية تآكل تدريجي لهيبة القوة البحرية التقليدية أمام صعود عقيدة الاستنزاف الذكي، حيث تُجبر القوة الأعظم على القتال من مسافة أبعد.. وبأدوات أقل كلفة، لكنها أيضاً أقل حسماً.