“عدن“| وسط صراع إقليمي مكتوم: السعودية تتحرك لإزاحة المحرمي وإعادة تشكيل “العمالقة”..!

5٬896

أبين اليوم – خاص 

كشفت مصادر سياسية في عدن عن تحركات سعودية جديدة تستهدف إعادة ترتيب فصائل “العمالقة” التي تأسست بدعم إماراتي عام 2016، في خطوة يُعتقد أنها قد تفضي إلى إزاحة قائدها عبد الرحمن المحرمي من المشهد العسكري والسياسي.

وبحسب التسريبات، فإن مقترح الإطاحة بالمحرمي جاء بناءً على طلب تقدم به وزير الدفاع في الحكومة الموالية للتحالف، طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز، إلى المسؤول العسكري السعودي في عدن فلاح الشهراني، وذلك تحت غطاء ما يُسمى “إعادة الهيكلة والانتشار”.

وأشارت المعلومات إلى أن العقيلي اشترط إخضاع كافة تشكيلات “العمالقة” لوزارة الدفاع، متهماً قيادتها، وعلى رأسها المحرمي، بعدم الالتزام بالاعتراف الرسمي بالحكومة في المخاطبات، في وقت تحدثت فيه المصادر عن خضوع المحرمي لإقامة جبرية في الرياض منذ يناير الماضي، وسط غموض يحيط بمستقبله.

في المقابل، أثارت هذه التحركات موجة غضب في الأوساط الجنوبية، حيث اعتبر ناشطون أن السعودية تمضي في تنفيذ أجندات تخدم خصوم الفصائل الجنوبية، مؤكدين أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياق أوسع لإعادة رسم خارطة النفوذ في الجنوب، خصوصاً بعد إضعاف أو تفكيك كيانات مدعومة إماراتياً.

كما كشفت المصادر عن تصاعد الخلافات الداخلية داخل فصائل “العمالقة”، حيث برزت انقسامات مناطقية بين قيادات سلفية، غادر بعضها إلى أبوظبي مطلع العام، على خلفية تقارير أمنية رفعها المحرمي إلى جهات إماراتية، ما ساهم في تعميق حالة التوتر والتفكك داخل هذه التشكيلات.

ويرى مراقبون أن التحركات السعودية تهدف إلى إعادة توجيه هذه الفصائل ودمجها ضمن استراتيجيات عسكرية جديدة، قد تشمل الدفع بها نحو جبهات الساحل الغربي والبحر الأحمر، في إطار ترتيبات إقليمية أوسع.

تحليل:

ما يجري لا يمكن قراءته كخلاف إداري أو إعادة هيكلة عسكرية تقليدية، بل هو انعكاس مباشر لصراع السيادة داخل معسكر التحالف نفسه، حيث تنتقل السعودية من مرحلة “إدارة التوازن” مع الإمارات إلى مرحلة “تفكيك النفوذ الموازي” وإعادة احتكار القرار العسكري في الجنوب.

فـ”العمالقة” لم تكن مجرد قوة قتالية، بل مثلت ذراعاً إماراتية صلبة خارج المنظومة الرسمية، وهو ما تعتبره الرياض تهديداً بنيوياً لهيكل السيطرة الذي تسعى لفرضه.

إزاحة المحرمي – إن تمت – تعني عملياً كسر آخر حلقات الاستقلال النسبي للفصائل السلفية، وتحويلها إلى وحدات وظيفية مندمجة ضمن عقيدة قتالية تُدار مركزياً من الرياض، بما يخدم أولوياتها الاستراتيجية، خصوصاً في السواحل الحيوية.

لكن هذا التحول يحمل في طياته مخاطر تفكك داخلي، إذ إن هذه الفصائل بُنيت على الولاءات الشخصية والمناطقية أكثر من كونها مؤسسات منضبطة.

الأخطر أن هذا المسار قد يدفع نحو إعادة تدوير الصراع جنوباً، ليس فقط بين القوى المحلية، بل داخل الفصيل الواحد نفسه، ما يفتح الباب أمام سيناريو “الانفجار البيني” الذي قد يكون أكثر كلفة من المواجهة مع الخصوم التقليديين.

وفي المحصلة، فإن ما يبدو كخطوة تنظيمية، قد يتحول إلى شرارة لإعادة تشكيل مشهد الصراع في الجنوب برمته، وفق معادلات أكثر هشاشة وتعقيداً.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com