“صنعاء“| تدشين المرحلة العاشرة من مشروع الزكاة العينية لتعزيز الأمن الغذائي والتكافل الاجتماعي..!
أبين اليوم – خاص
صنعاء – دعاء القادري:
دشّنت الهيئة العامة للزكاة، اليوم الأحد، المرحلة العاشرة من مشروع الزكاة العينية للمحاصيل تحت شعار “غذاء واكتفاء”، والذي يستهدف توزيع 26 ألف سلة غذائية على الأسر الأشد احتياجًا.
ويشمل المشروع سلالًا تحتوي على مجموعة من المحاصيل ذات القيمة الغذائية والاقتصادية، من أبرزها العسل، اللوز، الزبيب، البن، قشر البن، زيت السمسم، التمر، والفول السوداني، ليستفيد منها نحو 26 ألف أسرة، من بينها ذوو الاحتياجات الخاصة، ومرضى الثلاسيميا، وجرحى ومعاقو الحرب، إضافة إلى نزلاء أقسام الحروق.
وخلال فعالية التدشين، التي حضرها علي شيبان، أشاد القائم بأعمال وزير الزراعة عمار الكريم بجهود الهيئة في تحصيل الزكاة وتوجيهها نحو مشاريع نوعية تسهم في تعزيز التكافل الاجتماعي.
وأكد الكريم على أهمية التوسع في استثمار المحاصيل الزراعية المحلية لتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، لافتًا إلى أن هذه المنتجات كانت تُعد في السابق من الكماليات المتداولة بين الأثرياء، بينما يجري اليوم توجيهها لدعم الفئات الفقيرة.
كما دعا المزارعين إلى إخراج زكاة محاصيلهم عينًا، وتوزيعها ضمن نطاق مديرياتهم أولًا، ثم عبر الهيئة على مستوى المحافظات، بما يعزز عدالة التوزيع وكفاءته.
من جانبه، أوضح رئيس الهيئة شمسان أبو نشطان أن المشروع يُنفذ بالشراكة مع المزارعين والجهات المختصة، بهدف إيصال الزكاة العينية في توقيتها المناسب إلى مستحقيها، وفق الضوابط الشرعية.
وأشار إلى أن هذه المبادرة تسعى إلى ترسيخ قيم التكافل والتراحم داخل المجتمع، وضمان وصول الموارد إلى الفئات الأكثر احتياجًا بطريقة منظمة تحفظ كرامتهم.
وقد عبّر عدد من المزارعين عن تقديرهم لدور الهيئة في تنظيم عملية إخراج الزكاة، مؤكدين أن المشروع ترك أثرًا ملموسًا في تحسين ظروف الأسر المستفيدة.
تحليل:
يمثل هذا المشروع نموذجًا لانتقال إدارة الزكاة من الإطار التقليدي الفردي إلى إطار مؤسسي منظم، يربط بين الإنتاج الزراعي والسياسات الاجتماعية. فبدلاً من الاقتصار على التبرعات النقدية، يتم توظيف “الزكاة العينية” كأداة مزدوجة: دعم مباشر للأسر الفقيرة، وتحفيز غير مباشر للقطاع الزراعي المحلي.
اللافت في هذا النموذج هو تركيزه على محاصيل ذات قيمة مضافة عالية، مثل البن والعسل، ما يعكس توجهاً لإعادة توزيع “الثروة الزراعية النوعية” وليس فقط سد الاحتياجات الأساسية. وهذا قد يسهم في تقليص الفجوة الغذائية وتحسين جودة الغذاء لدى الفئات المستهدفة، وليس فقط كميته.
مع ذلك، يبقى التحدي الأساسي في استدامة هذا النموذج، خاصة في ظل تقلبات الإنتاج الزراعي، وضعف سلاسل التوريد، والحاجة إلى بنية مؤسسية قادرة على إدارة التوزيع بكفاءة وعدالة على المدى الطويل.
نجاح المشروع في مراحله المتقدمة سيتوقف على قدرته في التحول من مبادرة موسمية إلى سياسة اجتماعية مستدامة مرتبطة بدورة الإنتاج الزراعي والاقتصاد المحلي.