“مسقط“| مع استكمال الملف العسكري.. تحركات سعودية مفاجئة لإحياء مسار التسوية في اليمن.. مناورة دبلوماسية أم تمهيد لإغلاق الملف..!

5٬891

أبين اليوم – خاص 

وسّعت السعودية، الأربعاء، من نشاطها الدبلوماسي في الملف اليمني بوتيرة غير مسبوقة منذ سنوات، في خطوة تعكس إعادة تموضع سياسي لافت. ودعمت الرياض تحركات المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الذي توجه إلى العاصمة العمانية مسقط، حيث يقيم وفد صنعاء المفاوض.

وبحسب بيان صادر عن مكتب المبعوث، عقد غروندبرغ لقاءً مع رئيس وفد صنعاء محمد عبد السلام، إلى جانب مسؤولين عمانيين، في إطار جهود الوساطة التي تضطلع بها سلطنة عمان بين صنعاء والرياض. وتركزت النقاشات على دفع العملية السياسية وإعادة تنشيط مسار التسوية.

وجاء هذا اللقاء عقب يوم واحد فقط من إعلان المبعوث الأممي اختتام اجتماع للجنة العسكرية المشتركة بين صنعاء والرياض، خُصص لبحث تثبيت الاستقرار الميداني وتعزيز التهدئة، وفق بيان سابق.

وتُعد هذه التحركات الأولى من نوعها منذ فترة طويلة، وتأتي في ظل استمرار المفاوضات حول الملفات الإنسانية، وعلى رأسها قضية الأسرى.

ورغم غياب تعليق رسمي من صنعاء، إلا أن قوى يمنية موالية للتحالف رأت في هذه الخطوات محاولة سعودية لإحياء خارطة الطريق الأممية التي تعثر توقيعها في عام 2023، وسط ضغوط إقليمية ودولية.

ولا يزال الغموض يكتنف طبيعة هذه التحركات، سواء كانت تكتيكاً سياسياً مؤقتاً أم تعبيراً عن توجه استراتيجي جديد، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة المواجهة، بما في ذلك تداعيات الحرب المرتبطة بالصراع الأمريكي – الإسرائيلي مع إيران، وتأثيراتها الممتدة إلى دول الخليج.

تحليل:

تعكس التحركات السعودية الأخيرة تحولاً محتملاً في مقاربة الرياض للملف اليمني، من إدارة الصراع إلى السعي لإغلاقه بأقل الخسائر الممكنة.

فالتوقيت ليس معزولاً؛ إذ يأتي في سياق إقليمي شديد التعقيد، حيث تتزايد الضغوط الأمنية والاقتصادية على دول الخليج نتيجة اتساع رقعة المواجهة مع إيران.

هذا يفرض على السعودية إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية، وتقليل الانخراط في بؤر استنزاف طويلة الأمد مثل اليمن.

كما أن إعادة تنشيط القنوات الأممية عبر مسقط تشير إلى تفضيل مسار دبلوماسي منخفض الكلفة، يعتمد على الوسطاء الإقليميين بدلاً من المواجهة المباشرة.

ومع ذلك، تبقى الشكوك قائمة حول جدية هذا التوجه، خاصة في ظل تجارب سابقة شهدت تعطيل مسارات التسوية لأسباب مرتبطة بحسابات دولية، لا سيما الدور الأمريكي في ربط الملف اليمني بتوازنات أوسع في المنطقة.

بالمحصلة، يمكن قراءة التحرك السعودي كجزء من استراتيجية “احتواء المخاطر” وليس بالضرورة “حل الصراع”، ما يعني أن فرص التسوية ستظل رهينة بتقاطع المصالح الإقليمية والدولية، وليس فقط بإرادة الأطراف اليمنية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com