تقرير استخباراتي: تنافس إماراتي سعودي محموم على جزيرة ميون..!
أبين اليوم – خاص
كشف تقرير استخباراتي نشرته دورية إنتلجيتس أن جزيرة ميون اليمنية، الواقعة في قلب مضيق باب المندب، باتت واحدة من أكثر النقاط حساسية في البحر الأحمر، في ظل تصاعد التنافس الإقليمي والدولي للسيطرة على هذا الموقع الحيوي.
وأوضح التقرير أن الأهمية الاستراتيجية للجزيرة تنبع من قدرتها على التأثير المباشر في حركة الملاحة الدولية، خصوصاً مع اعتماد نسبة كبيرة من تجارة النفط والبضائع العالمية على هذا الممر البحري.
وأشار إلى أن الجزيرة تحولت إلى ساحة تنافس مفتوح بين عدة أطراف، في مقدمتها السعودية والإمارات، إلى جانب قوى أخرى منخرطة في الملف اليمني، حيث يسعى كل طرف إلى ترسيخ وجوده العسكري أو اللوجستي بهدف تعزيز نفوذه في البحر الأحمر وتأمين مصالحه الاستراتيجية.
وبيّن التقرير أن ميزان القوى في محيط الجزيرة يشهد تغيرات مستمرة، مع محاولات متكررة لتثبيت مواقع عسكرية وبناء بنى تحتية ذات طابع أمني، في إطار سباق نفوذ غير معلن.
كما لفت إلى أن الإمارات برزت كفاعل ميداني نشط عبر تعزيز حضورها وتطوير منشآت لوجستية على الجزيرة، بينما تنظر السعودية إلى هذا التمدد باعتباره عاملاً مؤثراً في توازن القوى، وتسعى بدورها إلى توسيع دورها البحري ضمن استراتيجية أوسع لحماية خطوط التجارة والطاقة.
وأكد التقرير أن التنافس بين الرياض وأبوظبي لا يتخذ طابع المواجهة المباشرة، بل يظهر في شكل “سباق هادئ” يقوم على تثبيت النفوذ، وبناء المواقع، وتأمين نقاط التحكم بالممرات الحيوية، ما يعكس تبايناً في أولويات وأدوات كل طرف رغم انتمائهما إلى محور إقليمي واحد.
تحليل:
المعطيات الواردة تعكس تحول جزيرة ميون إلى عقدة جيوسياسية ضمن معادلة أمن البحر الأحمر، حيث لم تعد مجرد موقع جغرافي بل منصة إسقاط قوة بحرية. السيطرة الفعلية أو حتى النفوذ الجزئي على الجزيرة يمنح قدرة على مراقبة – وربما التأثير – في أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
التنافس السعودي–الإماراتي هنا يحمل طابع “إدارة اختلاف” أكثر من كونه صراعاً صفرياً، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن تضارب ضمني في الرؤى: الإمارات تميل إلى تثبيت نفوذ ميداني سريع عبر البنية التحتية والقواعد، بينما تتحرك السعودية ضمن إطار أوسع يربط الأمن البحري بالتسويات السياسية في اليمن.
هذا النمط من “التنافس الهادئ” قد يظل مضبوطاً طالما لم تتقاطع المصالح بشكل حاد، لكنه يبقى قابلاً للتصعيد غير المباشر عبر الوكلاء المحليين أو إعادة توزيع النفوذ في مناطق أخرى.
وفي المحصلة، فإن جزيرة ميون مرشحة للبقاء نقطة ارتكاز حساسة في معادلة البحر الأحمر، خصوصاً مع تزايد أهمية الممرات البحرية في سياق التوترات الإقليمية والدولية.