عدن تغرق في الأزمات الخدمية.. مستنقعات الصرف الصحي وانقطاع للمياه واحتجاجات متصاعدة ضد مشاريع تهدد السكان..!

5٬883

أبين اليوم – خاص

تتواصل الأزمات الخدمية والمعيشية في مختلف مديريات محافظة عدن، في ظل تدهور متسارع للبنية التحتية وعجز حكومة التحالف ومجلس القيادة الرئاسي عن تقديم حلول جذرية، الأمر الذي يضاعف معاناة السكان ويغذي حالة الاحتقان الشعبي مع استمرار تراجع الخدمات الأساسية.

ففي مديرية خور مكسر، تجددت موجة استياء المواطنين بعد عودة طفح مياه الصرف الصحي بصورة واسعة في حي الدبلوماسي، وذلك بعد يوم واحد فقط من إعلان السلطات المحلية تنفيذ أعمال شفط وصيانة طارئة للموقع.

وأكد أهالي الحي أن عودة المشكلة بهذه السرعة تكشف فشل أعمال الصيانة في معالجة الخلل من جذوره، واقتصارها على حلول مؤقتة لا تصمد أمام الواقع، مطالبين بتنفيذ معالجات هندسية شاملة لشبكة الصرف الصحي، وتشديد الرقابة على أداء المقاولين والجهات المختصة، بما يضمن إنهاء هذه الأزمة التي باتت تشكل خطراً مباشراً على الصحة العامة.

وفي مديرية كريتر، لا تختلف الصورة كثيراً، إذ يواصل سكان حي السكنية بالميدان معاناتهم مع طفح مياه الصرف الصحي الذي حوّل شوارع الحي إلى برك ومستنقعات تعيق حركة المواطنين والمركبات.

وأعرب السكان عن استغرابهم من استمرار الإهمال، رغم أن المنطقة المتضررة لا تبعد سوى أمتار قليلة عن مبنى البلدية ومقر السلطة المحلية، مشيرين إلى أنهم تقدموا بعدة بلاغات وشكاوى رسمية خلال الأيام الماضية دون أن تبادر الجهات المعنية إلى اتخاذ أي إجراءات لمعالجة المشكلة.

وفي ملف المياه، تتفاقم معاناة سكان حي الطيارين بمنطقة الممدارة الجديدة في مديرية الشيخ عثمان، بعد انقطاع مياه الشرب عن منازلهم لأكثر من شهر، وسط اتهامات بوجود تلاعب متعمد في محابس التوزيع الرئيسية.

وأوضح الأهالي، في شكوى خطية وجهوها إلى المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي، أن الأزمة لم تعد مرتبطة بشح الموارد المائية، وإنما ناجمة عن تدخلات غير قانونية في شبكة الضخ والتوزيع، أدت إلى حرمان مئات الأسر من حصصها المائية دون أي مبررات فنية.

وأشاروا إلى أن استمرار الانقطاع لأكثر من ثلاثين يوماً أجبرهم على شراء صهاريج المياه بأسعار باهظة، ما ضاعف الأعباء المعيشية على الأسر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مطالبين بسرعة النزول الميداني، وكشف المتسببين في التلاعب، وإعادة ضخ المياه بصورة عاجلة، ومحاسبة الجهات التي تعبث بالشبكة العامة.

وفي سياق متصل، واصل أبناء مديرية التواهي، بمنطقة الموانئ، وقفاتهم الاحتجاجية السلمية لليوم الثالث على التوالي رفضاً لإنشاء محطة لتعبئة الغاز المنزلي وسط منطقة سكنية مكتظة بالسكان.

وأكد المحتجون تمسكهم بإلغاء المشروع بشكل نهائي، ورفضهم الاكتفاء بأي ضمانات أو تعهدات تتعلق بإجراءات السلامة، معتبرين أن إقامة المحطة على مقربة من المنازل تمثل تهديداً مباشراً لحياة مئات الأسر، وقد تحول المنطقة إلى بؤرة خطر في حال وقوع أي حادث.

ودعا المحتجون حكومة التحالف والسلطة المحلية إلى الاستجابة لمطالبهم، ونقل المشروع إلى منطقة صناعية أو موقع بعيد عن التجمعات السكانية، حفاظاً على أرواح المواطنين وممتلكاتهم، وتجنباً لوقوع كوارث مستقبلية.

تحليل:

تكشف هذه التطورات أن أزمة عدن لم تعد تقتصر على تراجع الخدمات، بل تحولت إلى مؤشر على أزمة إدارة وحوكمة تتسع يوماً بعد آخر. فعودة طفح الصرف الصحي بعد ساعات من أعمال الصيانة، واستمرار انقطاع المياه لأكثر من شهر، وتجاهل شكاوى المواطنين، كلها تعكس غياب التخطيط المؤسسي واعتماد معالجات مؤقتة لا تعالج جذور المشكلات.

وفي المقابل، فإن تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد المشاريع المثيرة للجدل يبرز اتساع فجوة الثقة بين السلطات والسكان، ويؤكد أن الشارع بات أكثر استعداداً للدفاع عن حقوقه الخدمية والأمنية.

وإذا استمر هذا النهج دون إصلاحات حقيقية واستثمارات جدية في البنية التحتية وإدارة المرافق العامة، فإن عدن مرشحة لمواجهة مزيد من الاحتقان الاجتماعي، وقد تتحول الأزمات الخدمية إلى عامل رئيسي في إعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني داخل المدينة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com