“عدن“| صراع الفصائل يتصاعد بمحاولات تهريب متهمين واقتحام “البحث الجنائي”.. واختطاف الناشط رأفت السعدي يشعل احتجاجات وسط اتساع فضائح الجرائم الجنسية..!

5٬894

أبين اليوم – خاص 

تشهد مدينة عدن، الخاضعة لسيطرة الفصائل الموالية للتحالف، تصعيداً أمنياً غير مسبوق يعكس احتدام الصراع بين التشكيلات المسلحة المتنافسة، بالتزامن مع تفجر ملفات جنائية وأخلاقية حساسة طالت قيادات أمنية وعسكرية، وامتدت تداعياتها إلى الشارع الذي شهد احتجاجات غاضبة عقب اختطاف الناشط الحقوقي والإعلامي رأفت السعدي، في وقت سُجلت فيه محاولات لتهريب معتقلين واقتحام مقرات أمنية لإطلاق موقوفين.

وفي تطور لافت، طوقت قوات كبيرة من فصيلي “درع الوطن” و”العمالقة” محيط مقر البحث الجنائي في مديرية خور مكسر، وسط معلومات عن عملية تهريب لقيادات عسكرية محسوبة على المجلس الانتقالي كانت موقوفة على ذمة قضايا جنائية مختلفة.

وأكدت مصادر أمنية أن عدداً من القيادات، بينهم متهمون بقضايا دعارة واغتصاب فتيات وأطفال، تمكنوا من الفرار بمساعدة آمر السجن، فيما لم تكشف المصادر عدد الفارين، الأمر الذي يعكس خطورة الحادثة وحجم الاختراق داخل المؤسسة الأمنية.

ويأتي ذلك بعد حملة اعتقالات طالت قيادات في المجلس الانتقالي على خلفية اتهامات بإدارة شبكات للدعارة والمخدرات، في سياق تحركات سعودية تستهدف إعادة ترتيب المشهد الأمني وإضعاف نفوذ المجلس، وسط مخاوف من عودة الفارين للمشاركة في مواجهات محتملة ضد الفصائل المدعومة من الرياض.

وفي سياق متصل، تعرض الناشط الحقوقي وعضو تنسيقية القوى المدنية والحقوقية رأفت علي السعدي للاختطاف من قبل عناصر تابعة لما يسمى “الأمن الوطني” (الحزام الأمني سابقاً)، أثناء وجوده في شارع القصر بمديرية المنصورة، قبل اقتياده إلى جهة مجهولة.

وأدانت تنسيقية القوى المدنية والحقوقية عملية الاختطاف، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للحريات العامة وسلوك تعسفي خارج إطار القانون، مؤكدة أن استهداف الناشطين والحقوقيين لن يوقف الأصوات المطالبة بالعدالة ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات، محملة السلطات والفصائل المسيطرة في عدن المسؤولية الكاملة عن سلامة السعدي، ومطالبة بالإفراج الفوري عنه.

ويعد رأفت السعدي نجل القيادي الراحل في الحراك الجنوبي علي السعدي، وصهر المقدم علي عشال الجعدني المخفي قسراً منذ يونيو 2024، كما تشير مصادر إلى أن اعتقاله جاء على خلفية اتهامه مع آخرين بالوقوف وراء تسريب ملفات وفضائح جنسية تتهم قيادات في المجلس الانتقالي بالتورط فيها.

وتزامنت عملية الاعتقال مع تسليم أحد قادة الحزام الأمني، ويدعى حازب، إلى السجن المركزي في عدن عقب ضغوط قضائية، في ظل استمرار التحقيقات في قضايا اغتصاب وابتزاز واقتحام منازل طالت فتيات وأطفالاً، وسط ورود أسماء قيادات أمنية بارزة ضمن التحقيقات.

وأثار اعتقال السعدي احتجاجات شعبية في مديرية المنصورة، حيث قطع محتجون طرقاً رئيسية وأحرقوا إطارات، تنديداً باعتقاله، مؤكدين أن توقيفه جاء بسبب نشاطه الإعلامي وكشفه ملفات تتعلق بالابتزاز والاعتداءات الجنسية، فيما اتهم ناشطون قيادات أمنية بالتستر على المتهمين بدلاً من ملاحقتهم.

وفي تطور أمني آخر، شهد مقر البحث الجنائي في خور مكسر محاولة اقتحام مسلحة نفذتها عناصر من الفصائل الموالية للسعودية بهدف إطلاق سراح رجل وامرأة أوقفا بعد ضبطهما في حالة سكر وبحوزتهما كميات من الخمور.

وأفادت مصادر محلية أن إدارة البحث الجنائي دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى محيط المقر لإحباط محاولة الاقتحام ومنع تهريب الموقوفين، في وقت تعكس فيه الحادثة تصاعد الصراع بين شبكات ترويج الخمور والمخدرات التي تتهم تقارير محلية بعض الفصائل المسلحة بتوفير الحماية لها، الأمر الذي يفاقم حالة الانفلات الأمني داخل المدينة.

تحليل:

تكشف التطورات المتلاحقة في عدن عن انتقال الصراع بين القوى المدعومة من السعودية والإمارات من مرحلة التنافس السياسي إلى مرحلة تصفية النفوذ عبر استخدام الملفات الجنائية والأمنية.

فعمليات الاعتقال، ومحاولات تهريب المتهمين، واقتحام المقرات الأمنية، واعتقال ناشطين يكشفون ملفات حساسة، جميعها تؤكد وجود انقسام عميق داخل الأجهزة الأمنية نفسها، وأن كل طرف بات يستخدم القضاء والأجهزة الأمنية وملفات الفساد كسلاح لإضعاف خصومه.

وفي المقابل، فإن انفجار قضايا الاغتصاب والابتزاز والمخدرات وما رافقها من احتجاجات شعبية يهدد بإسقاط ما تبقى من شرعية تلك الفصائل أمام الرأي العام، ويعزز الانطباع بأن عدن دخلت مرحلة انهيار أمني ومؤسسي تتجاوز مجرد الصراع على السلطة إلى تفكك منظومة السيطرة بالكامل، بما ينذر بمزيد من الفوضى والتصعيد خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار إعادة رسم موازين القوى بين الرياض وأبوظبي داخل المحافظات الجنوبية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com