“تقرير“| من اغتيال الحمدي إلى الحصار.. كيف بنت السعودية استراتيجية إضعاف الاقتصاد اليمني..!
أبين اليوم – تقارير
لم تكن الحرب التي اندلعت على اليمن عام 2015 سوى الحلقة الأحدث في مسار طويل من التنافس والصراع بين الرياض وصنعاء، وفق الطرح الذي يتبناه هذا التقرير. فخلال العقود الماضية، تكررت اتهامات بأن السياسة السعودية سعت إلى الحد من قدرة اليمن على بناء اقتصاد مستقل، عبر مزيج من الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية، بما يضمن بقاء القرار اليمني مرتبطاً بالمظلة السعودية.
– تعطيل مقومات الاستقلال الاقتصادي:
يرى مراقبون أن أحد أبرز محاور هذا المسار تمثل في الحد من قدرة اليمن على استثمار موارده الطبيعية، خصوصاً النفط والغاز في محافظات مأرب والجوف وحضرموت.
كما أثيرت، عبر السنوات، اتهامات بشأن ممارسة ضغوط على بعض الشركات الأجنبية العاملة في قطاع الطاقة، مستفيدة من تعقيدات الملفات الحدودية، وهي اتهامات لم تحسمها جهات قضائية أو تحقيقات مستقلة.
ويشير التقرير أيضاً إلى اتفاقية ترسيم الحدود التي تضمنت قيوداً أمنية على أعمال التنقيب في مناطق قريبة من الحدود، باعتبارها أحد العوامل التي أثرت على فرص تطوير بعض الحقول النفطية.
– النفوذ السياسي والاقتصادي:
ومن أبرز الملفات التي تُثار في هذا السياق ما يُعرف بـ”اللجنة الخاصة”، التي تُتهم بأنها لعبت دوراً في بناء شبكات ولاءات قبلية وسياسية خارج مؤسسات الدولة، الأمر الذي انعكس – بحسب هذا الطرح – على استقلال القرار اليمني وأضعف قدرة الحكومات المتعاقبة على تنفيذ مشاريع اقتصادية وتنموية بعيدة عن التأثيرات الخارجية.
كما تُوجَّه انتقادات للسياسات الاقتصادية التي أدت إلى ارتفاع الاعتماد على الواردات، مقابل تراجع الإنتاج المحلي، وهو ما جعل الاقتصاد اليمني أكثر هشاشة أمام الأزمات السياسية والعسكرية.
– الموانئ والبنية التحتية:
ويتناول التقرير كذلك ملف الموانئ اليمنية، وعلى رأسها ميناء عدن، حيث يذهب إلى أن فرص تطويره كمركز إقليمي للنقل البحري لم تتحقق، وسط اتهامات بوجود ضغوط إقليمية حالت دون استغلال الموقع الجغرافي الاستراتيجي لليمن بالشكل الذي يعزز استقلاله الاقتصادي.
ومع اندلاع الحرب في عام 2015، تعرضت منشآت اقتصادية وبنى تحتية في اليمن لأضرار واسعة نتيجة العمليات العسكرية، إلى جانب تأثيرات الحصار وتعطل حركة التجارة، وهو ما عمّق الأزمة الاقتصادية والإنسانية في البلاد.
– معادلة الردع وتغيير قواعد الصراع:
في المقابل، ترى صنعاء أن معادلة “المطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار” تمثل تحولاً في طبيعة المواجهة، ورسالة مفادها أن استمرار القيود الاقتصادية سيقابله رد مماثل على الطرف الآخر.
ومن هذا المنظور، فإن أي خطوات تستهدف مطار صنعاء أو الموانئ الواقعة تحت سيطرة حكومة صنعاء تُفسَّر باعتبارها محاولة للحيلولة دون ترسيخ واقع اقتصادي جديد يمنح صنعاء هامشاً أكبر من الاستقلال في القرارين السياسي والاقتصادي.
وعليه يمكن القول:
لم يعد الصراع في اليمن مقتصراً على السيطرة العسكرية، بل تحول إلى مواجهة حول السيادة الاقتصادية والقدرة على امتلاك القرار الوطني.
فالقوى التي تسيطر على مصادر الطاقة والموانئ والمطارات تمتلك عملياً مفاتيح التأثير في مستقبل الدولة.
ومن هذا المنطلق، تنظر صنعاء إلى معادلة “المطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار” باعتبارها وسيلة لفرض توازن ردع اقتصادي وإنهاء مرحلة الضغوط التي رافقت اليمن لعقود، بينما ترى السعودية في أي استقلال اقتصادي يمني تراجعاً لنفوذها التقليدي في شبه الجزيرة العربية.
لذلك، فإن المواجهة المقبلة لن تُحسم فقط في ساحات القتال، بل أيضاً في معركة الإرادات الاقتصادية، حيث أصبح فك الحصار واستعادة السيطرة على الموارد شرطاً أساسياً لإعادة تشكيل موازين القوى في اليمن والمنطقة.