“حضرموت“| الانتقالي يرفع التصعيد بالعصيان المدني.. ورسالة تحدٍ للسعودية بشأن النفط..!
أبين اليوم – خاص
رفع المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، الخميس، مستوى المواجهة مع السعودية في محافظة حضرموت، عبر الانتقال إلى مرحلة جديدة من برنامج التصعيد الذي أعلنه سابقاً، في ظل احتدام الصراع على النفوذ والثروة النفطية شرق اليمن.
ودشن المجلس، اليوم، عصياناً مدنياً في مدن حضرموت، داعياً في بيان جميع المكونات والفعاليات الحضرمية إلى المشاركة الفاعلة والالتزام بساعات العصيان المعلنة، مع استثناء المستشفيات والخدمات الصحية من الإجراءات، في محاولة للحفاظ على الخدمات الإنسانية.
ويأتي هذا التحرك ضمن برنامج تصعيدي أطلقه المجلس الانتقالي في السابع من الشهر الماضي، ويقول إنه يهدف إلى إنهاء ما يصفه بـ”الاحتلال السعودي” لمحافظة حضرموت، في ظل تصاعد الخلافات بين الطرفين بشأن إدارة المحافظة ومواردها.
وتزامن رفع وتيرة التصعيد مع تحركات سعودية يُنظر إليها داخل أوساط الانتقالي على أنها محاولة لفرض واقع جديد في حضرموت، خصوصاً فيما يتعلق بإدارة القطاع النفطي واستئناف عمليات تصدير النفط من المحافظة، وهو ما يرفضه المجلس بشدة، ملوحاً باتخاذ خطوات ميدانية لمنع أي إجراءات يعتبرها استحواذاً على ثروات المحافظة.
تحليل:
يعكس انتقال المجلس الانتقالي إلى خيار العصيان المدني أن المواجهة مع السعودية دخلت مرحلة أكثر تنظيماً واتساعاً، بعدما تجاوزت الخطاب السياسي والاحتجاجات التقليدية إلى أدوات ضغط تستهدف إظهار قدرة المجلس على التأثير في الحياة العامة داخل حضرموت، وإبراز نفسه باعتباره صاحب الحضور الشعبي والسياسي في المحافظة.
كما أن اختيار حضرموت تحديداً يحمل دلالات استراتيجية؛ فهي تمثل أكبر خزان نفطي في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً، والسيطرة على قرارها السياسي والاقتصادي تعني امتلاك ورقة حاسمة في أي ترتيبات مستقبلية. ولذلك، فإن الصراع الدائر لم يعد مجرد خلاف بين حلفاء، بل أصبح منافسة مباشرة على النفوذ والسيطرة على الموارد ومراكز القوة.
وفي المقابل، تبدو السعودية متمسكة بإعادة تنشيط القطاع النفطي باعتباره أحد أهم مصادر تمويل السلطات التابعة لها، بينما ينظر المجلس الانتقالي إلى أي خطوة من هذا النوع بوصفها تكريساً للهيمنة السعودية على المحافظة.
ومع استمرار هذا التباين، فإن حضرموت مرشحة لأن تتحول إلى الساحة الرئيسية للصراع السياسي والاقتصادي بين الرياض وأبوظبي داخل اليمن، مع احتمال انتقال التصعيد من أدوات الضغط المدني إلى مواجهات أكثر حدة إذا أخفقت الجهود في احتواء الأزمة.