“فايننشال تايمز”: انهيار فصائل التحالف في المخا يربك السعودية ويعيد إشعال حرب حاولت الخروج منها..!

5٬997

أبين اليوم – خاص 

كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، في تقرير مطول، تفاصيل الانهيار الكبير الذي أصاب الفصائل الموالية للتحالف السعودي في الساحل الغربي، والذي أتاح لقوات صنعاء السيطرة على ميناء المخا والتقدم باتجاه مضيق باب المندب، في تطور وصفته الصحيفة بأنه يمثل واحدة من أكبر الأزمات التي تواجه الرياض منذ سنوات.

ونقلت الصحيفة عن مقاتلين موالين للحكومة روايات تكشف حجم الفوضى التي رافقت انهيار خطوط القتال، حيث قال أحدهم إنهم اكتشفوا أن «معظم رفاقهم قد فروا بالفعل»، وأن قادتهم «فروا وتركوهم ضحايا للحرب».

وقال حسن، وهو مقاتل موالٍ للحكومة طلب عدم الكشف عن اسمه، إن المقاتلين أدركوا أن قادتهم غادروا مواقعهم، الأمر الذي دفعهم إلى الفرار باتجاه عدن.

وأضاف حسن أن المقاتلين، بعد اكتشافهم فرار معظم رفاقهم، لم يجدوا خياراً سوى مغادرة المخا في الليلة نفسها، فيما لجأ بعض العناصر إلى دفن أسلحتهم في الصحراء، بينما باع آخرون أسلحتهم في الأسواق المحلية، واختار آخرون الاحتفاظ ببنادقهم والفرار عبر التضاريس الجبلية.

ونقلت الصحيفة كذلك عن مقاتل آخر يدعى رامي قوله إن العناصر كانوا يقاتلون في الخطوط الأمامية من دون تلقي دعم من الخلف، قبل أن يدركوا متأخراً أن قادتهم قد فروا، مشيراً إلى أن بعض زملائه استسلموا، بينما باع آخرون أسلحتهم في الأسواق وفروا من مناطق القتال.

ويقدّر محللون، وفق التقرير، أن السعودية كانت تجنّد ما يصل إلى 400 ألف مقاتل يمني قبل الهجوم الأخير، إلا أن ذلك أثار تساؤلات بشأن فاعلية هذه القوة وقدرتها القتالية، خصوصاً بعدما أظهرت القوات المتمركزة على الساحل عجزاً عن مجاراة قوات صنعاء.

وعزا فارع المسلمي، من تشاتام هاوس، الانهيار إلى مجموعة من الاختلالات، بينها ضعف العلاقات بين مختلف التشكيلات، والاستهانة بالخصم، ونقص المعلومات الاستخباراتية، وسوء التنسيق، إلى جانب الضعف الشديد في منظومة الاتصالات بين القوات المختلفة.

وخلصت «فايننشال تايمز» إلى أن انهيار جبهة الساحل الغربي أعاد إشعال صراع حاول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طويلاً إخراج المملكة منه، كما انعكس على أسواق النفط، التي سجلت أسعار الخام أعلى مستوياتها منذ منتصف مايو.

وبحسب التقرير، نزح ما لا يقل عن 125 ألف شخص من مناطقهم منذ بداية الشهر، فيما يقدر عدد النازحين داخلياً في اليمن بنحو 5 ملايين شخص، بينما يعاني ما يقرب من نصف السكان من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

تحليل:

ما جرى في الساحل الغربي ليس تراجعًا عسكريًا عابرًا، بل انكشافٌ لعطبٍ بنيوي في مشروع كامل.

فحين يفرّ القادة ويتركون مقاتليهم لمصيرهم، وتُدفن البنادق في الرمال أو تُباع في الأسواق، فلم تعد المسألة خسارة ميناء أو خطّ تماس، بل سقوطًا لرواية «الجيش الكبير» الذي لا يتجاوز كونه تشكيلات هشّة، بلا قيادة متماسكة، ولا اتصالات فعّالة، ولا استخبارات تعرف من أين تأتي الضربة. 400 ألف مقاتل لا تصنع جيشًا إذا كانت القيادة أول من يهرب، والرصاص أول ما ينفد من ظهر المعركة.

استراتيجيًا، هذه ليست ضربة لجبهة، بل لكامل الرواية السعودية عن الأمن والردع. باب المندب لم يعد ورقة ضغط بيد الرياض، بل ساحة تكشف عجزها، وميناء المخا لم يسقط فقط، بل أسقط معه وهم السيطرة على الساحل. وحين تتقدم قوات صنعاء، يصبح السؤال ليس من يحكم غرب اليمن، بل من يضمن أمن الملاحة والطاقة؟

والجواب الصادم: لا أحد. فالتحالف الذي راهن على تفكيك خصمه انكشف أضعف من أن يحمي ظهره، وأعجز من أن يفرض معادلة ردع على الأرض.

والأخطر أن الفاتورة يدفعها اليمنيون: 125 ألف نازح في شهر، وخمسة ملايين نازح، ونصف السكان على حافة الجوع. من باع سلاحه أو دفنه لم يهرب من الحرب فقط، بل هرب من وهم قاتل صنعته قيادات لا تؤمن إلا بنفسها.

وهكذا، لن تكون نهاية هذا الانهيار اتفاقًا سياسيًا نظيفًا، بل مزيدًا من الفوضى والانتقام والفراغ. من راهن على 400 ألف مقاتل اكتشف أنه راهن على سراب؛ ومن راهن على الرياض اكتشف أن اليمن ليس أفغانستان أخرى، بل مقبرة أوهام أكبر.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com