قبائل حضرموت تصعّد ضد الرياض وتطالب بإعادة أبنائها عقب مصرع 40 منهم في الجوف ومأرب..!
أبين اليوم – خاص
أدانت قبائل سيبان في محافظة حضرموت، زج السعودية بأبناء المحافظة في مواجهات مع قوات صنعاء في صحاري الجوف ومأرب، والتي أودت بحياة العشرات من الشباب، مستغلّة حاجتهم المعيشية في عمليات التجنيد.
وأكد أحد مقادمة قبائل سيبان، سالمين الجويد حسن باسلوم السيباني، أن الزج بأبناء حضرموت في معارك جانبية وصراعات خارج حدود المحافظة، في الجوف ومأرب، يمثل دفعاً بهم إلى مواجهات «لا ناقة لأبناء حضرموت فيها ولا جمل».
وحمل السيباني، في بيان صادر عنه الأربعاء، القيادي السلفي فهد سالم عيسى بامؤمن، المعيّن من قبل السعودية قائداً لما يسمى «المنطقة العسكرية الأولى» في وادي حضرموت، المسؤولية القانونية والجنائية الكاملة عن مقتل أبناء حضرموت في معارك خارج المحافظة، قال إنها تجري خدمة لأجندات أجنبية.
وأشار البيان إلى أن حصيلة الضحايا من أبناء حضرموت المشاركين في تلك المواجهات مع قوات صنعاء بلغت 40 مجنداً، فيما لا يزال آخرون في عداد المفقودين في صحاري الجوف ومأرب، وفق البيان.
وأعلن السيباني رفضه القاطع لما وصفه بالاستغلال العسكري لأبناء حضرموت، واستغلال حماس الشباب وحاجتهم المعيشية لتجنيدهم ودفعهم إلى القتال في جبهات خارج المحافظة، وتركهم، بحسب البيان، فريسة لمخططات لا تخدم تطلعات أبناء حضرموت.
وطالب السلطات التابعة للسعودية في حضرموت بالوقف الفوري لجميع عمليات التجنيد التي تستهدف نقل أبناء المحافظة إلى خارجها، والعمل على إعادتهم بصورة عاجلة إلى مناطقهم.
ولفت إلى أن قبائل حضرموت وأعيانها وشخصياتها الاجتماعية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه باستنزاف دماء شبابها، مؤكداً عدم التنازل عن محاسبة ومساءلة كل من أسهم في الزج بهم في تلك الصراعات.
تحليل:
يمثل البيان تصعيداً لافتاً في الخطاب القبلي الحضرمي تجاه سياسة تجنيد أبناء المحافظة وإرسالهم إلى جبهات بعيدة عن مناطقهم، خصوصاً مع تحديد عدد الضحايا والمطالبة بتحمل المسؤولية القانونية عن سقوطهم. فالقضية، وفق مضمون البيان، لم تعد مرتبطة بالتجنيد وحده، بل بمسألة من يقرر أين يقاتل أبناء حضرموت ولأي هدف، ومن يتحمل تبعات مقتلهم.
وتكشف المطالبة بإعادة المجندين إلى حضرموت عن رفض متزايد لتحويل القوة البشرية الحضرمية إلى مورد عسكري لجبهات خارج المحافظة، في وقت تتنافس فيه قوى إقليمية ومحلية على إعادة تشكيل الخارطة العسكرية في الشرق اليمني. كما أن تحميل قيادة المنطقة العسكرية الأولى المسؤولية المباشرة يرفع سقف المواجهة من احتجاج قبلي عام إلى مساءلة محددة لجهات وشخصيات بعينها.
والأخطر أن استمرار سقوط أبناء حضرموت في جبهات الجوف ومأرب قد يحول ملف التجنيد إلى قضية جامعة للقبائل، خصوصاً إذا اتسعت دائرة الضحايا والمفقودين. وعندها لن تكون الرياض أمام خلاف مع قيادة عسكرية أو مجموعة مجندين، بل أمام سؤال قبلي أوسع حول حدود استخدام أبناء حضرموت في الصراع، ومن يملك قرار إرسالهم إلى الموت خارج أرضهم.