صراع الجبايات يشتعل في تعز.. قيادات الفصائل تتسابق على ما تبقى من خط “تعز – عدن“..!
أبين اليوم – خاص
احتدمت، الخميس، موجة جديدة من الخلافات بين قيادات الفصائل العسكرية الموالية للسعودية في محافظة تعز، بالتزامن مع تقلص نطاق انتشارها وانحسار مصادر إيراداتها، عقب خسارة مواقعها في الساحل الغربي.
ونشر قائد فصائل الإصلاح في مدينة تعز عبده فرحان سالم صوراً له من مواقع مطلة على خط تعز – عدن في منطقة التربة، بالتزامن مع صور نشرها قائد محور تعز خالد فاضل، وأخرى ليوسف الشراجي، المعيّن من السعودية قائداً لإحدى فرق «درع الوطن»، إضافة إلى أبو بكر الجبولي، قائد ما يعرف بمحور طور الباحة.
ورغم محاولة تلك القيادات تقديم تحركاتها باعتبارها جولات تفقدية لما تصفها بـ«الجبهات»، أكدت مصادر قبلية في التربة أن التحركات تأتي في ظل تصاعد حدة التنافس بين القيادات العسكرية على مواقع النفوذ ونقاط الجباية الممتدة على خط تعز – عدن.
وكانت القيادات المحسوبة على الإصلاح تتقاسم نقاط الجباية على هذا الخط، بالتوازي مع نفوذها في نقاط أخرى على طريق تعز – المخا، غير أن خسارة مواقع الساحل الغربي وانحسار نطاق انتشار الفصائل أديا إلى تقلص الإيرادات التي كانت تتحصل عليها تلك القيادات، ما دفعها، وفق المصادر، إلى تكثيف التنافس على خط تعز – عدن باعتباره أحد أبرز منافذ تحصيل الأموال.
وتفرض الفصائل المسلحة المنتشرة في مناطق سيطرتها بمحافظة تعز مبالغ مالية على المسافرين والشاحنات العابرة لخط تعز – عدن، في ظل تعدد نقاط التفتيش والجباية المنتشرة على الطريق.
تحليل:
يبدو أن جوهر الصراع المتجدد في التربة يتجاوز المظاهر العسكرية التي تحاول القيادات تقديمها للرأي العام؛ فمع انحسار رقعة انتشار الفصائل وتراجع مواردها بعد فقدان مواقع الساحل الغربي، أصبحت الطرق الرئيسية ومنافذ العبور بديلاً عن الجبهات كمصدر للنفوذ والإيرادات.
وهنا يتحول خط تعز – عدن من مجرد ممر استراتيجي إلى ساحة صراع على الموارد بين مراكز قوى عسكرية متعددة، خصوصاً مع دخول تشكيلات «درع الوطن» المدعومة سعودياً إلى المعادلة. وكلما تقلصت مساحة الانتشار العسكري، ازدادت قيمة نقاط العبور، بما يجعل السيطرة عليها مرتبطة مباشرة بالتمويل والنفوذ والقدرة على فرض الأمر الواقع.
واللافت أن التنافس لا يجري فقط بين الفصائل، بل داخل المعسكر المناهض لصنعاء نفسه، ما يكشف هشاشة البنية العسكرية في تعز، حيث تتداخل اعتبارات الجبهة مع مصالح النفوذ والجباية، لتصبح السيطرة على الطريق جزءاً من الصراع على مستقبل الخارطة العسكرية والسياسية للمحافظة.