الرياض تفتح ملف انهيار الساحل الغربي.. طارق صالح تحت الحساب والسعودية تبحث عن بديل جنوبي..!
أبين اليوم – خاص
فتحت السعودية ملف الانهيار المفاجئ لجبهة الساحل الغربي، في جلسة استماع شملت طارق صالح ورشاد العليمي ومساعد وزير الدفاع سمير الحاج الصبري وعددًا من القيادات العسكرية، وسط اتهامات بتقديم تقديرات ميدانية مضللة أوحت للرياض بأن الجبهة ما تزال متماسكة، بينما كانت قوات صنعاء تتقدم وتعيد رسم خريطة الساحل وباب المندب.
وقال رئيس تحرير صحيفة «الشارع» نائف حسان إن الرياض ناقشت خلال الجلسة تقارير تقدير الموقف التي كانت ترفعها القيادات التابعة لها، فيما قدم رشاد العليمي رسائل ومراسلات قال إنها توثق طبيعة المعلومات التي كان يرفعها بشأن الوضع الميداني.
وبحسب الرواية نفسها، تركزت المسؤولية بصورة أكبر على طارق صالح وقيادات العمالقة ودرع الوطن، إضافة إلى سمير الحاج الصبري المسؤول عن إعداد تقديرات الموقف.
وتتزامن هذه المعطيات مع تسريبات تحدثت عن توقيف طارق صالح أثناء محاولته مغادرة اليمن باتجاه جيبوتي، ونقله إلى الرياض والتحقيق معه من قبل أجهزة الاستخبارات السعودية ثم وضعه تحت الإقامة الجبرية، وهي تفاصيل لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي مستقل حتى الآن.
لكن المؤشرات السياسية والعسكرية المتداولة تذهب أبعد من مجرد مساءلة طارق صالح؛ إذ تتحدث مصادر عن توجه سعودي لإبعاده عن أي دور عسكري مستقبلي، وربما إخراجه من عضوية مجلس القيادة الرئاسي، مع دراسة خيارات لإعادة هيكلة قواته أو تفكيكها ودمج أجزاء منها في تشكيلات أخرى.
وفي هذا السياق برز اسم القيادي السلفي أبو العباس كأحد الخيارات المتداولة لقيادة تشكيل جديد، رغم التحفظات المرتبطة بعلاقته السابقة بالإمارات، وسط مخاوف داخل بعض الدوائر السعودية وحزب الإصلاح من إعادة إنتاج تجربة قوة عسكرية مرتبطة بمركز نفوذ إماراتي.
ويأتي قرار تشكيل «المقاومة التهامية» بقيادة زايد منصر، وإلحاقها بالعمليات المشتركة للتحالف، بالتزامن مع نفي حكومي لأنباء تحدثت عن إعادة ترتيب قيادة الألوية التهامية، في مؤشر على أن مستقبل قوات الساحل بات موضع إعادة تنظيم وصراع على خطوط التبعية والقيادة.
وبحسب المعطيات المتداولة، لا تبدو إعادة تفعيل جبهة المخا أولوية سعودية مباشرة في الوقت الراهن، مع تركيز الرياض على مأرب والمحافظات الجنوبية، بالتوازي مع إعداد قوة جديدة قد تتولى مستقبلًا مهمة التقدم باتجاه الحديدة.
وكانت «فايننشال تايمز» قد نقلت عن مقاتلين في قوات طارق صالح أنهم فوجئوا بانسحاب قياداتهم من الجبهة، الأمر الذي دفع مقاتلين إلى الانسحاب وترك مواقعهم، في رواية تضيف إلى أزمة القيادة التي تفجرت مع انهيار الجبهة.
تحليل:
المسألة بالنسبة للرياض لم تعد خسارة مواقع في الساحل الغربي، بل انهيار نموذج كامل لإدارة الحرب عبر وكلاء محليين؛ إذ كشفت التطورات أن الأموال والسلاح والدعم الخارجي لا يضمنان بقاء الجبهة عندما تنهار منظومة القيادة أو تتضارب حسابات القوى التابعة لها.
ولذلك تبدو جلسة الاستماع، بصرف النظر عن التوصيف الرسمي لها، أقرب إلى عملية فرز للمسؤوليات وإعادة تقييم للأدوات التي اعتمدت عليها السعودية خلال المرحلة الماضية.
والأكثر دلالة أن البحث عن قوة جديدة، وربما بقيادة جنوبية، للتحرك مستقبلًا نحو الحديدة يعني أن الرياض لا تبدو مستعدة لإعادة إنتاج قوات طارق بالصورة السابقة.
فإعادة تشكيل «المقاومة التهامية» قد تكون جزءًا من عملية تفكيك تدريجي لمعادلة الساحل القديمة، وإعادة توزيع القوة على تشكيلات أكثر ارتباطًا مباشرة بالقرار السعودي.
وهكذا يتحول انهيار الساحل الغربي من انتكاسة عسكرية إلى أزمة نفوذ داخل معسكر التحالف نفسه: من يملك القوات، ومن يدفع رواتبها، ومن يحدد وجهتها، ومن يضمن ولاءها.
وهذه الأسئلة تبدو الآن أكثر إلحاحًا لدى الرياض من سؤال استعادة المواقع التي خسرتها في الجبهة.