“حضرموت“| عصيان مدني واسع ورفض للتجنيد السعودي يوسّعان المواجهة مع الرياض..!
أبين اليوم – خاص
أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، الخميس، نجاح المرحلة الأولى من برنامج التصعيد الذي أطلقه في محافظة حضرموت، مؤكداً اتساع نطاق العصيان المدني في مدن الساحل، في خطوة تعكس تصاعد المواجهة السياسية والشعبية مع السعودية.
ونشر فرع المجلس الانتقالي في حضرموت صوراً قال إنها توثق نجاح العصيان المدني في مدينة المكلا، المركز الإداري للمحافظة، مؤكداً استمرار فعاليات التصعيد ضمن برنامج يهدف – بحسب المجلس – إلى إنهاء ما يصفه بـ”الوجود السعودي” في المحافظة.
واتهم المجلس السعودية بمحاولة تقويض فعاليات العصيان عبر استهداف أنصاره، معتبراً أن تلك المحاولات لم تنجح في الحد من المشاركة في الاحتجاجات.
وفي سياق متصل، أعلن المجلس الانتقالي رفضه ما وصفه بعمليات التجنيد السعودية في مناطق سيطرته جنوب وشرق اليمن، معتبراً أنها تستهدف الدفع بالمجندين إلى القتال خارج الحدود، بالتزامن مع التحشيدات العسكرية التي تشهدها الجبهات الشمالية.
وأشار بيان صادر عن هيئة رئاسة المجلس إلى تصاعد عمليات التجنيد ذات الطابع الطائفي، في إشارة إلى استقطاب عناصر من الفصائل السلفية، محذراً من تداعيات هذه السياسة على النسيج الاجتماعي والأمني في المحافظات الجنوبية.
من جانبه، أوضح الصحفي صلاح بن لغبر أن حملات التجنيد تتركز في مناطق ردفان والضالع ويافع، التي تُعد الخزان البشري الأبرز للمجلس الانتقالي، معتبراً أن هذه السياسة تهدف إلى استنزاف تلك المناطق في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها.
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوتر في المحافظات الجنوبية والشرقية، بالتزامن مع خلافات متزايدة حول إدارة الموارد النفطية، في ظل مطالب محلية بتخصيص جزء من عائدات النفط لتنمية المحافظات المنتجة، مقابل اتهامات للسعودية بالسعي إلى فرض ترتيبات جديدة تعزز نفوذها في تلك المناطق.
تحليل:
تعكس هذه التطورات انتقال الخلاف بين السعودية والمجلس الانتقالي من مرحلة التنافس السياسي إلى مرحلة المواجهة الميدانية والشعبية، حيث باتت أدوات الصراع تشمل العصيان المدني، والحشد الجماهيري، والتصعيد الإعلامي، إلى جانب التنافس على النفوذ العسكري وإدارة الموارد الاقتصادية.
كما أن ربط المجلس الانتقالي بين حملات التجنيد والوجود السعودي يشير إلى محاولة توسيع دائرة الاعتراض الشعبي عبر الجمع بين الملفات الأمنية والاقتصادية، بما يمنحه خطاباً سياسياً أكثر تأثيراً داخل المحافظات الجنوبية. وفي المقابل، تبدو حضرموت أكثر من مجرد ساحة احتجاج؛ فهي تمثل مركز الثقل النفطي في شرق اليمن، ما يجعل أي تصعيد فيها ذا أبعاد استراتيجية تتجاوز الإطار المحلي.
وإذا استمرت وتيرة التصعيد الحالية، فقد تتحول حضرموت إلى الساحة الرئيسية لإعادة رسم موازين النفوذ بين القوى المتحالفة اسمياً داخل المعسكر المناهض لصنعاء، خصوصاً مع تزايد المؤشرات على وجود تباين في الرؤى بشأن إدارة الملفين الأمني والاقتصادي.
غير أن كثيراً من الاتهامات المتبادلة بين الأطراف لا تزال تستند إلى روايات متعارضة، وهو ما يجعل مسار الأحداث خلال الأيام المقبلة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كان التصعيد سيبقى في إطار الضغط السياسي أم سيتطور إلى مواجهة أوسع.