السعودية تحاول احتواء بن بريك بعد تهديده بالمواجهة.. هل بدأت معركة إسكات الصوت الحضرمي..!
أبين اليوم – خاص
بدأت السعودية، تحركاً جديداً لاحتواء الأصوات القيادية داخل المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات في حضرموت، بالتزامن مع تصاعد الخلاف حول مستقبل المحافظة وثروتها النفطية، وفي مقدمتها مخزونات النفط الخام في حقولها.
وفي هذا السياق، صدر قرار بتعيين أحمد بن بريك مستشاراً لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، في خطوة جاءت بعد ساعات فقط من منشور لبن بريك حمل رسائل تهديد واضحة بالتصعيد والمواجهة.
وكان بن بريك قد كتب على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي متوعداً بالعودة «بالحديد» في حال عودة من وصفهم بخصومه، قبل أن يذيل منشوره بصفته نائباً لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وهي الصفة التي اكتسبها في إطار التحالفات التي عقدها المجلس خلال الأشهر الماضية.
وجاءت لهجة بن بريك في وقت تشهد فيه حضرموت حالة متصاعدة من الرفض الشعبي والسياسي للتحركات السعودية المتعلقة بإدارة موارد المحافظة النفطية، وسط اتهامات للرياض بالسعي إلى وضع يدها على المخزون النفطي وتأمين مسار تصديره بعيداً عن القوى المحلية.
وتكتسب تصريحات بن بريك أهمية إضافية بالنظر إلى أنه لا يزال موجوداً في السعودية، ما يجعل صدور موقف تصعيدي منه في هذا التوقيت مؤشراً على أن الخلاف داخل المعسكر المناهض لصنعاء تجاوز مسألة التباين السياسي التقليدي، ووصل إلى مرحلة صراع مباشر حول النفوذ والموارد ومستقبل حضرموت.
ويبدو قرار تعيينه مستشاراً لرئيس المجلس الرئاسي، في هذا السياق، أقرب إلى محاولة لإعادة احتواء الرجل سياسياً، وتحويل موقعه من صوت معارض يمكن أن يحرّك الشارع الحضرمي إلى شخصية مرتبطة بهيكل السلطة الذي تديره الرياض.
تحليل:
لا تبدو خطوة تعيين أحمد بن بريك مجرد إعادة توزيع للمناصب، بل تحمل أبعاداً سياسية وأمنية تتصل مباشرة بمعركة النفوذ على حضرموت. فالسعودية تواجه في المحافظة معادلة شديدة التعقيد: الانتقالي يريد تثبيت حضوره السياسي والعسكري، والقوى الحضرمية تطالب بقرار مستقل في إدارة مواردها، بينما تسعى الرياض إلى إحكام السيطرة على المحافظة بوصفها منطقة استراتيجية ونفطية وحدودية.
ومن هنا يمكن فهم سلسلة الإجراءات السعودية الأخيرة باعتبارها محاولة لإعادة تشكيل المشهد الحضرمي من الداخل، عبر تحييد القيادات القادرة على إنتاج موقف جماهيري أو قبلي مستقل. فقد بدأ الضغط باحتجاز شخصيات قبلية، وفي مقدمتها عمرو بن حبريش، ثم تصعيد الخطاب ضد قبائل الصحراء واتهامها بالارتباط بصنعاء، وصولاً إلى محاولة احتواء قيادات الانتقالي نفسها.
واللافت أن هذه السياسة لا تستهدف طرفاً واحداً بقدر ما تستهدف تفكيك أي مركز حضرمي قادر على الاعتراض على إدارة الثروة النفطية. فإضعاف حلف القبائل يحد من القدرة على تعطيل المشاريع السعودية، وإضعاف الانتقالي يحول دون تحوله إلى مظلة سياسية للاعتراض، بينما استيعاب القيادات المؤثرة داخل مؤسسات السلطة يوفر للرياض هامشاً أوسع لإعادة ترتيب ملف النفط.
لكن المشكلة أمام السعودية أن الاحتواء السياسي لا يعني بالضرورة إنهاء الاعتراض. فإبعاد القيادات أو منحها مناصب رسمية قد ينجح في تفكيك البنية السياسية مؤقتاً، لكنه قد يدفع القوى المحلية إلى إعادة إنتاج نفسها خارج الأطر الرسمية، خصوصاً إذا ارتبط الصراع بمسألة الثروة والقرار المحلي.
وبالتالي، فإن تعيين بن بريك قد يكون محاولة لامتصاص أحد أخطر الأصوات داخل المعادلة الجنوبية، لكنه في الوقت نفسه يكشف حجم القلق السعودي من انتقال الصراع في حضرموت من خلاف بين مكونات جنوبية إلى معركة أوسع على من يملك قرار النفط، ومن يحدد مستقبل المحافظة، ومن يتحكم بموقعها الاستراتيجي.
والخلاصة أن الرياض تبدو أمام خيارين: إما احتواء القيادات الحضرمية والانتقالية عبر المناصب والترتيبات السياسية، أو مواجهة موجة أوسع من الرفض المحلي إذا تحولت قضية النفط إلى عنوان جامع للقوى القبلية والسياسية في حضرموت. وفي الحالتين، فإن معركة حضرموت لم تعد مجرد صراع نفوذ سعودي–إماراتي، بل بدأت تكتسب بعداً محلياً يتعلق بالسيادة على الموارد ومستقبل المحافظة.