بعد انهيار «الطوارئ».. ناشطون جنوبيون يكشفون تفاصيل تجنيد شباب عدن والدفع بهم إلى معسكرات الحدود..!

5٬891

أبين اليوم – خاص 

كشف ناشطون وصحفيون جنوبيون عن تحركات لتجنيد شباب من أبناء عدن ومحافظات جنوبية أخرى، عبر ما وصفوها بشبكات مرتبطة باللجنة الخاصة السعودية، وإرسالهم إلى معسكرات حدودية، في أعقاب مغادرة قوات الطوارئ مواقعها وإخلاء عدد من معسكراتها.

وقال الناشطون إن عمليات التجنيد تستهدف شباناً من أبناء الجنوب، بينهم صغار سن، عبر إغرائهم برواتب شهرية تصل إلى آلاف الريالات السعودية، قبل نقلهم إلى معسكرات التدريب والانتشار خارج مناطقهم.

وبحسب هذه الإفادات، يجري الدفع بالمجندين الجدد إلى مناطق ذات طبيعة عسكرية وأمنية معقدة، رغم محدودية خبرتهم، بما يضعهم أمام مخاطر تفوق قدراتهم القتالية، خصوصاً مع تصاعد العمليات التي تستهدف القوات السعودية والتشكيلات المحلية المرتبطة بها.

وأشار الناشطون إلى أن آخر دفعات المجندين جرى إرسالها إلى معسكرات في تبوك، معتبرين أن الزج بشباب لا يمتلكون الخبرة العسكرية الكافية في مناطق التوتر يمثل استغلالاً لحاجتهم الاقتصادية، وتحويلاً لهم إلى قوة بشرية بديلة عن التشكيلات التي تراجعت أو انسحبت من مواقعها.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه السعودية ضغوطاً متزايدة للحفاظ على انتشارها العسكري في اليمن، عقب تعرض مواقع وقواعد مرتبطة بها لهجمات متكررة، بالتزامن مع تقارير عن إعادة انتشار وإخلاء عدد من القيادات والقوات السعودية في جنوب وشرق البلاد.

ويرى منتقدون لهذه السياسة أن الاعتماد المتزايد على التجنيد المحلي قد يعكس محاولة لتعويض النقص في القوات الموجودة على الأرض، وتقليل الكلفة البشرية المباشرة على القوات السعودية، عبر نقل عبء المواجهة إلى مجندين يمنيين جدد.

تحليل:

تكشف عملية التجنيد، عن تحول في آلية إدارة السعودية لوجودها العسكري في اليمن: بدلاً من زيادة انتشار قواتها المباشرة، يجري توسيع قاعدة القوى المحلية المرتبطة بها، بما يسمح للرياض بالحفاظ على نفوذها بأقل كلفة بشرية وسياسية.

واللافت أن هذه التحركات تأتي بالتزامن مع الحديث عن تراجع قوات الطوارئ وإخلاء مواقع عسكرية سعودية، ما يجعل تجنيد دفعات جديدة من أبناء الجنوب أقرب إلى محاولة لسد الفراغ الناتج عن تآكل بعض التشكيلات القائمة، وليس مجرد برنامج تجنيد اعتيادي.

كما أن إرسال مجندين محدودي الخبرة إلى مناطق حدودية أو جبهات عالية المخاطر يفتح ملفاً أوسع يتعلق بطبيعة العلاقة بين المال السعودي والقوى المحلية؛ إذ تتحول الحاجة الاقتصادية لدى الشباب إلى وسيلة لتوفير قوة بشرية جاهزة للانتشار، بينما تبقى الكلفة الأكبر محتملة على المجند نفسه.

وبذلك، فإن القضية لا تتعلق فقط بتجنيد دفعة جديدة، بل بمؤشر على إعادة إنتاج النفوذ العسكري السعودي عبر قوى محلية بديلة، في وقت تبدو فيه الرياض أكثر حرصاً على حماية قواتها وقياداتها المباشرة من تداعيات التصعيد المتزايد في اليمن.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com