إخلاء سعودي واسع جنوب وشرق اليمن.. قيادات «808» تهرب من سقطرى وقواعد كبرى تُفرغ تحسباً لضربات صنعاء..!
أبين اليوم – خاص
بدأت السعودية، الثلاثاء، تحركات عسكرية استباقية لإخلاء عدد من قواعدها ومقراتها في جنوب وشرق اليمن، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من موجة جديدة من العمليات التي قد تستهدف قواتها وتحشيداتها، عقب سلسلة هجمات طالت مواقع عسكرية سعودية في حضرموت ومأرب والمخا والحدود اليمنية.
ونقلت مصادر مطلعة أن قيادات عسكرية سعودية بارزة غادرت، مساء أمس الإثنين، معسكر القوات السعودية المعروفة بـ«808» في أرخبيل سقطرى، عبر مطار مدينة حديبو، مركز الأرخبيل، إلى جهة لم تُحدد، وسط مخاوف من استهداف مقر القيادة العسكرية بالصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة لقوات صنعاء.
وبحسب المصادر، جاء خروج القيادات السعودية من سقطرى عقب وصول قيادات عسكرية أخرى قادمة من قاعدة «جبل النار» العسكرية في ضواحي المخا، والتي تعرضت خلال اليومين الماضيين لقصف صاروخي وهجمات بطائرات مسيرة، في مؤشر على إعادة توزيع القيادات السعودية بعيداً عن المواقع التي يُعتقد أنها باتت مكشوفة أمام الهجمات.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر في عدن بإخلاء القوات السعودية مقراتها في قاعدة العند بمحافظة لحج، والقاعدة الإدارية الرئيسية في عدن، إضافة إلى مواقعها في مطار الغيضة بمحافظة المهرة أقصى شرق اليمن.
وقالت المصادر إن عملية الإخلاء شملت نقل كبار الضباط إلى السعودية، فيما جرى توزيع بقية الجنود والضباط على مقرات إيواء مؤقتة داخل أحياء مدنية، بالتزامن مع تحليق مكثف لطيران مسيّر استطلاعي فوق عدد من المناطق التي توجد فيها القوات السعودية.
كما تحدثت مصادر أخرى عن انسحاب قوات سعودية من قاعدة بئر أحمد في عدن، إلى جانب العند، بينما جرى إجلاء القوات السعودية المتمركزة في مطار الغيضة، من دون أن تتضح بصورة نهائية طبيعة الوجهات الجديدة للقوات التي أُخليت من تلك المواقع.
وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة هجمات استهدفت مواقع ومعسكرات وغرف عمليات مرتبطة بالقوات السعودية، وأسفرت، وفق مصادر محلية وإعلامية، عن سقوط ضباط وجنود سعوديين في مناطق العبر والوديعة ومأرب والمخا، فضلاً عن الهجمات التي طالت معسكرات تابعة للقوات التي تدعمها الرياض في شرق وغرب اليمن.
ويشير توقيت الإخلاءات، وفق المصادر، إلى محاولة سعودية لتقليل حجم الخسائر البشرية في صفوف قواتها، خصوصاً كبار الضباط، وإبعاد مراكز القيادة عن المواقع التي باتت عرضة للاستهداف المباشر، في ظل حديث متزايد عن تحضير قوات صنعاء لعمليات جديدة ضد الانتشار العسكري السعودي.
وتزامنت هذه التطورات مع دعوة هاشم السقطري، المعين محافظاً لسقطرى من جانب حكومة صنعاء، أبناء الأرخبيل والمحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف إلى مواجهة ما وصفه بـ«العدو السعودي» وإنهاء الوصاية المفروضة على تلك المناطق، محذراً من الانجرار وراء ما وصفها بالدعوات التآمرية التي تستهدف اليمنيين.
تحليل:
لا تبدو عملية إخلاء القيادات السعودية من سقطرى، بالتزامن مع تفريغ قواعد ومقرات في العند وعدن والغيضة، مجرد إعادة انتشار روتينية؛ فاختيار القيادات ومراكز القيادة تحديداً يوحي بمحاولة حماية الحلقة الأكثر أهمية في البنية العسكرية السعودية، بعد انتقال الاستهداف من المواقع الثابتة إلى غرف العمليات ومراكز التحكم والقيادات.
والأكثر دلالة هو اتساع نطاق التحركات جغرافياً من المخا ومأرب والعبر والوديعة إلى لحج وعدن والمهرة وسقطرى. فإذا صحت هذه المعطيات، فإن الرياض تتعامل مع احتمالية أن تكون خريطة الاستهداف المقبلة أوسع من خطوط المواجهة التقليدية، وأن امتلاكها لقواعد متقدمة في جنوب وشرق اليمن لم يعد يوفر بالضرورة الحماية التي كانت توفرها سابقاً.
كما أن نقل كبار الضباط إلى السعودية، مقابل إبعاد بقية القوات عن القواعد الرئيسية وإيوائها في مواقع مؤقتة، يعكس محاولة للفصل بين القيادة والهدف العسكري؛ أي تقليص قيمة الضربة المحتملة حتى في حال استهداف القاعدة.
وهذا يعني عملياً أن الرياض باتت مضطرة إلى تعديل نمط انتشارها بدلاً من الاعتماد على القواعد الثابتة التي يمكن رصدها واستهدافها.
وفي المقابل، فإن اتساع حالة التحسب السعودية يضع الوجود العسكري للرياض في جنوب وشرق اليمن أمام اختبار جديد: فكلما اضطرت السعودية إلى سحب قياداتها من القواعد أو نقل قواتها إلى مواقع مؤقتة، تراجعت قدرتها على إدارة الفصائل المحلية ميدانياً، وازدادت كلفة بقائها العسكري والأمني.
وبالتالي، فإن المعركة المقبلة قد لا تُقاس فقط بعدد الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل بمدى قدرة صنعاء على إجبار السعودية على تغيير شكل انتشارها العسكري وإعادة حساباتها في المحافظات التي اعتبرتها طوال السنوات الماضية مناطق آمنة نسبياً.