مع تحرك الانتقالي عسكرياً.. السعودية تستعد لضرب مواقعه والإمارات تحدد الهدف الحاسم..!
أبين اليوم – خاص
بدأ المجلس الانتقالي، الموالي للإمارات جنوبي اليمن، الثلاثاء، تحركاً عسكرياً في مواجهة السعودية، بالتزامن مع تصاعد الخلاف بين الطرفين بشأن مستقبل الانتشار والنفوذ في المحافظات الجنوبية، وسط ترقب لخطوات ميدانية أكثر حسماً خلال المرحلة المقبلة.
وتحدثت نخب جنوبية عن بدء المجلس نشر طائرات مسيّرة في أجواء عدد من المحافظات، أبرزها عدن ولحج، في خطوة لم يؤكدها الانتقالي رسمياً، لكنها تتزامن مع تحركات سياسية وإعلامية إماراتية تدفع باتجاه تصعيد موقف الفصائل الجنوبية في مواجهة الرياض.
وفي هذا السياق، تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مرتبطة بالدوائر الاستخباراتية الإماراتية رسائل وتوجيهات للمجلس تتضمن مطالبته بتسريع خطوات السيطرة على الحقول والمنشآت النفطية، وعدم الاكتفاء بالعصيان المدني والتحركات الاحتجاجية.
وبرز من بين تلك الحسابات «داش»، الذي يُنسب إلى دوائر مرتبطة برئيس الاستخبارات الإماراتية طحنون بن زايد، حيث انتقد ما اعتبره تباطؤاً في تحركات الانتقالي، وقلل من جدوى الاكتفاء بالعصيان المدني، داعياً إلى إجراءات أكثر تشدداً ضد ما وصفها بـ«حكومة الفنادق»، في إشارة إلى الحكومة الموالية للسعودية.
وتكشف هذه المواقف، في المقابل، عن قلق إماراتي متزايد من احتمال إضاعة الانتقالي للفرصة الحالية، خصوصاً مع عودة الحديث عن تحرك دبلوماسي يستهدف إعادة فتح مسار تفاوضي بين صنعاء والرياض، بما قد يعيد ترتيب المشهد اليمني بعيداً عن الحسابات الإماراتية في الجنوب.
وفي الجهة المقابلة، أفادت مصادر جنوبية مطلعة بأن القوات السعودية تستعد لشن عمليات جوية بطائرات مسيّرة ضد مواقع ومعسكرات تابعة للانتقالي في عدد من المحافظات الجنوبية.
وبحسب المصادر، تتولى القوات السعودية الموجودة في عدن وشبوة ومأرب التحضير لعمليات تستهدف مواقع فصائل الانتقالي، وفي مقدمتها «دفاع شبوة»، إضافة إلى مواقع في الضالع ويافع وكرش وقاعدة العند بمحافظة لحج، مع خطة لنسبة الهجمات إلى قوات صنعاء، بهدف دفع الفصائل الجنوبية إلى الانخراط في الحرب التي تقودها الرياض ضد صنعاء.
وأضافت المصادر أن المخطط، وفق ما لديها من معلومات، قد يشمل أيضاً استهداف أعيان مدنية، بهدف خلق رواية ميدانية يمكن توظيفها سياسياً وإعلامياً وتحميل صنعاء مسؤولية الهجمات، بما يبرر فتح جبهات جديدة ودفع الفصائل الموالية للانتقالي إلى المواجهة.
وتأتي هذه التطورات عقب رفض فصائل الانتقالي المشاركة في عمليات عسكرية ضد صنعاء، في ظل تصاعد التوتر بينها وبين الرياض، ولا سيما بعد تعرض مواقع تابعة لها لهجمات سعودية سابقة، إضافة إلى فشل محاولات سعودية، بالتنسيق مع قيادات في حزب الإصلاح، لجر تلك الفصائل إلى جبهات القتال، خصوصاً في الضالع.
كما تتزامن مع تقارير عن تعرض مواقع للانتقالي في لحج والضالع وشبوة لهجمات بطائرات مسيّرة تابعة للفصائل المدعومة من السعودية خلال الأيام الماضية، بالتوازي مع اضطرابات وانشقاقات في صفوف «درع الوطن» ومغادرة مئات المجندين الجنوبيين تشكيلات مدعومة من الرياض.
تحليل:
المشهد الحالي يتجاوز الخلاف بين الانتقالي والسعودية حول النفوذ المحلي؛ فالمعطيات تشير إلى صراع سعودي ـ إماراتي على من يمتلك قرار الجنوب عسكرياً وأمنياً واقتصادياً.
الرياض تريد استخدام الفصائل الجنوبية في معركتها الأوسع ضد صنعاء، بينما تحاول أبوظبي إبقاء هذه الفصائل خارج تلك الحرب والحفاظ على تركيزها على حقول النفط والموانئ ومراكز النفوذ الجنوبية.
وتبدو الإمارات، في المقابل، أمام محاولة لاستثمار الضغط العسكري والسياسي الذي تواجهه السعودية في اليمن. فكلما اتسعت عمليات صنعاء ضد الانتشار السعودي، ازدادت حاجة الرياض إلى إعادة ترتيب قواتها المحلية، وهو ما يمنح أبوظبي فرصة لدفع الانتقالي إلى ملء أي فراغ، خصوصاً في المناطق النفطية والاستراتيجية.
أما الحديث عن تحضير السعودية لضرب مواقع الانتقالي ونسبتها إلى صنعاء، فيبقى ادعاءً منسوباً إلى المصادر الجنوبية ولا يمكن الجزم به من دون أدلة مستقلة، لكنه يكشف مستوى انعدام الثقة بين الطرفين.
وإذا صحت هذه المعلومات، فإن الرياض لا تواجه فقط خصومة مع صنعاء، بل تجد نفسها أمام حليف جنوبي سابق يرفض الانخراط في حربها، في الوقت الذي تحاول فيه أبوظبي استثمار هذا الرفض لإعادة تثبيت نفوذها.
والأخطر أن تحويل الجنوب إلى ساحة تصفية حسابات سعودية ـ إماراتية قد يدفع ثمنه السكان المحليون، خصوصاً إذا انتقل الصراع من الضغط السياسي والعصيان المدني إلى استهداف المنشآت النفطية والقواعد والمناطق السكنية.
وفي هذه الحالة، يصبح التصعيد الجاري جزءاً من معركة أوسع على مستقبل الجنوب وموارده وموانئه، وليس مجرد خلاف بين فصائل يمنية متنافسة.