عدن تنتفض في وجه الوجود العسكري السعودي.. الأهالي يرفضون تحويل أحيائهم إلى دروع بشرية..!
أبين اليوم – خاص
شهدت مدينة عدن، الجمعة والسبت، مظاهرات شعبية غاضبة تنديداً بانتشار المقرات والقواعد العسكرية التابعة للقوات السعودية وسط الأحياء السكنية المكتظة بالمواطنين، في تصعيد شعبي يعكس تنامي حالة الرفض لتحويل المناطق المدنية إلى ثكنات عسكرية ومراكز للقيادة والتخزين العسكري.
وجاءت الاحتجاجات عقب الانفجارات العنيفة والضربات التي هزت مقرات ومخازن أسلحة تابعة للقوات السعودية في قصر معاشيق ومحيطه، وأثارت حالة واسعة من الذعر بين السكان، خصوصاً مع وقوع تلك المواقع العسكرية وسط مناطق مأهولة بالسكان، بما يجعل المنازل والمنشآت المدنية عرضة لتداعيات أي هجمات تستهدف الوجود العسكري في المدينة.
وعبّر المحتجون عن استيائهم من استمرار تمركز القوات السعودية داخل الأحياء السكنية، في ظل غياب إجراءات الحماية اللازمة للمدنيين، وانتقدوا تقاعس السلطات السعودية والحكومة الموالية لها عن توفير منظومات دفاع جوي قادرة على الحد من المخاطر التي تهدد السكان، معتبرين أن اتخاذ المباني السكنية ومحيطها مواقع للتمركز العسكري يضع حياة المواطنين وممتلكاتهم في دائرة الخطر المباشر.
وأكد المشاركون أن وجود القواعد العسكرية ومقرات القيادة والمراكز الإدارية السعودية بجوار التجمعات السكنية يحوّل الأحياء المدنية إلى مناطق تهديد مستمر، ويجعل سكانها رهائن لتداعيات المواجهات والهجمات العسكرية، مطالبين بإخراج تلك المقرات من المناطق المأهولة وإنهاء عسكرة المدينة.
تحليل:
تكشف هذه الاحتجاجات عن مفارقة خطيرة في طبيعة الوجود العسكري السعودي داخل عدن؛ فالقوات التي يفترض أن توفر الحماية والأمن تحولت، بفعل انتشار مقراتها ومخازن أسلحتها وسط الأحياء السكنية، إلى مصدر تهديد مباشر للسكان.
فحين تُنقل المنشآت العسكرية إلى قلب المدن، لا تعود المخاطر محصورة في المواقع المستهدفة، بل تمتد إلى المنازل والمدارس والمنشآت المدنية، ويصبح المواطنون أول من يدفع ثمن القرارات العسكرية التي لم يشاركوا في صنعها.
والأخطر أن الانفجارات التي هزت محيط معاشيق لم تكشف فقط هشاشة الترتيبات الأمنية السعودية، بل كشفت أيضاً حجم التناقض بين خطاب فرض الاستقرار وممارسات تضع حياة المدنيين في مواجهة الخطر. فالسعودية التي تفرض وجودها العسكري داخل عدن مطالبة بتحمل مسؤولية تبعات هذا الوجود، لا نقل كلفته إلى السكان ولا الاحتماء بالأحياء المكتظة لتأمين مقراتها.
وما ترفعه المظاهرات اليوم من مطالب بإخراج القواعد العسكرية ليس مجرد احتجاج على مواقع انتشار القوات، بل اعتراض على تحويل عدن إلى ساحة عسكرية مفتوحة، وعلى مصادرة حق أهلها في الأمن والسيادة على مدينتهم.