من طهران إلى موسكو وواشنطن.. السعودية تفشل في احتواء التصعيد اليمني ومدنها تحت القصف..!
أبين اليوم – خاص
تجددت الهجمات اليمنية في العمق السعودي، السبت، في تطور يعكس اتساع رقعة المواجهة، بالتزامن مع تكثيف الرياض تحركاتها الدبلوماسية ومحاولاتها الاستعانة بالقوى الدولية والإقليمية لاحتواء التصعيد في اليمن.
وهزت سلسلة انفجارات عنيفة عدداً من المدن السعودية خلال الساعات الأخيرة، امتداداً من العاصمة الرياض إلى المناطق الجنوبية والشرقية. وتحدثت منصات سعودية عن دوي انفجارات في الرياض وظهران الجنوب والمنطقة الشرقية، إضافة إلى جيزان ونجران وعسير، فيما أقر المتحدث العسكري السعودي تركي المالكي بتعرض العاصمة والمنطقتين الشرقية والجنوبية لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
وتأتي العمليات الأخيرة ضمن مسار استراتيجي تنتهجه القوات المسلحة اليمنية منذ إعلان معادلة “الحصار بالحصار” في يوليو الماضي، غير أن توقيتها يحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد العسكري، خصوصاً أنها تتزامن مع تحركات سعودية مكثفة لفتح مسارات تهدئة جديدة بشأن الملف اليمني.
وجاء التصعيد عقب لقاءات عقدها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان مع نظيريه الأمريكي والروسي، على هامش قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة، خُصصت لمناقشة تطورات الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها اليمن.
كما يأتي انفتاح الرياض على موسكو في سياق محاولاتها توسيع قنوات الاتصال الإقليمية والدولية، بعد تحركات سابقة شملت زيارة وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، برفقة قيادات من “تحالف مكة”، إلى طهران، في مسعى لفتح مسارات اتصال جديدة بشأن التطورات اليمنية.
ورغم تعدد هذه التحركات، فإن صنعاء سبق أن بعثت برسائل واضحة إلى الرياض، أكدت فيها أن تسوية الأزمة اليمنية لا يمكن أن تتحقق عبر العواصم الدولية أو الوساطات الإقليمية، وإنما من خلال التواصل المباشر معها وتنفيذ الاستحقاقات الإنسانية والسياسية المطلوبة.
تحليل:
تكشف التطورات عن مفارقة سعودية متزايدة الوضوح؛ فبينما تتسع دائرة التحركات الدبلوماسية للبحث عن مخارج إقليمية ودولية للأزمة اليمنية، تواصل العمليات العسكرية فرض واقع ميداني يضع الرياض أمام حقيقة أن أدوات الضغط العسكري والسياسي لم تنتج التسوية التي راهنت عليها.
فالسعودية تبحث عن التهدئة من بوابة واشنطن وموسكو وطهران، بينما تضع صنعاء أمامها بوابة واحدة لا يمكن تجاوزها: الاعتراف بها طرفاً رئيسياً ومباشراً في الحرب، والتعامل مع استحقاقاتها بوصفها جزءاً من أي تسوية شاملة.
والأكثر دلالة أن الرياض لا تزال تحاول إدارة الملف اليمني باعتباره أزمة قابلة للاحتواء عبر شبكة تحالفاتها وعلاقاتها الدولية، بدلاً من مواجهة جذور الصراع والتزاماتها المباشرة.
لكن اتساع الهجمات في عمقها، بالتزامن مع تحركاتها الدبلوماسية، يضعف قدرتها على تسويق سياسة التهدئة من موقع القوة، ويكشف محدودية الرهان على الاستنزاف وتغيير موازين القوى لانتزاع تنازلات من صنعاء.
فالمعادلة التي تتشكل اليوم لا تمنح السعودية ترف اختيار الطرف الذي تتفاوض معه أو المكان الذي تُصنع فيه التسوية؛ إذ إن تجاوز صنعاء لم يعد مجرد خطأ في الحسابات السياسية، بل أصبح أحد أبرز أسباب تعثر المسار السعودي برمته.