العمراني يهاجم السياسات السعودية ويتهمها بتكريس تجزئة اليمن ودعم مشروع الانفصال..!

5٬882

أبين اليوم – خاص 

هاجم السفير اليمني السابق لدى الأردن، علي العمراني، السياسات السعودية المتواصلة تجاه اليمن، معتبرًا أنها تقوم على تكريس التجزئة وإضعاف الدولة اليمنية، وذلك على خلفية عقد الرياض مؤتمرًا لقوى جنوبية رُفع فيه علم الانفصال وتم تبني مشروعه سياسيًا.

وأكد العمراني، في مقال نشره على منصة «إكس»، أن تجزئة اليمن وإضعافه تمثل سياسة سعودية متصلة وليست طارئة، قائلًا: «ظننا، وليس كل الظن إثمًا، أن السعودية غيّرت موقفها تجاه وحدة اليمن بعد ترسيم الحدود عام 2000».

وأشار إلى أنه لمس بوادر إيجابية في عهد الملك عبدالله، وجزء من عهد الملك سلمان، لكنه اعتبر أن «الحرس القديم» عاد ليمارس تأثيره وسياساته التقليدية في إنهاك اليمن، دون أن يحمّل القيادة السعودية الشابة مسؤولية مباشرة.

ولفت العمراني إلى أن آخر موقف سعودي علني داعم لوحدة اليمن كان في قمة الظهران عام 2018، على لسان الملك سلمان، مؤكدًا أنه تبيّن لاحقًا من تصريحات السفير السعودي محمد آل جابر أن وحدة اليمن باتت «قابلة للتفاوض» في الرؤية السعودية.

وانتقد العمراني ما وصفه بازدواجية الموقف السعودي، إذ تدعم الرياض وحدة دول عربية أخرى مثل السودان والصومال وليبيا وسوريا، بينما تعتبر وحدة اليمن مسألة مفتوحة للأخذ والرد.

وفيما يخص الترتيبات الجارية مؤخرًا في الرياض للقوى الجنوبية، أكد أن ما يحدث هو امتداد لمسار بدأ قبل عشر سنوات، يقوم على «تسمين وتضخيم مشروع الانفصال والترويج له إقليميًا ودوليًا»، معتبرًا أنه لا ينفصل عن الموقف السعودي ـ الإماراتي الداعم لمحاولة الانفصال بالقوة عام 1994.

وأضاف أن ما حال دون اندفاع سعودي واضح ضد وحدة اليمن عام 1990 كان موقف العراق المؤيد للوحدة آنذاك، قبل تدميره لاحقًا، مشيرًا إلى أن فرض الانفصاليين في الحكومة والرئاسة، وتوقف ما سمي بعمليات التحرير عند حدود الشطرين السابقين، يؤكد أن ما يجري اليوم هو حلقة في مسار واحد متصل.

ورأى العمراني أن السعودية قد لا تسعى حاليًا لانفصال كامل بسبب التعقيدات الدولية والإقليمية، لكنها تعمل على تحقيق جوهر استراتيجيتها في اليمن، والمتمثل في إنتاج دولة هشة وضعيفة ومشتتة، تحت عناوين مثل التقاسم والمحاصصة والفيدرالية.

وختم بالقول إن الجديد اليوم هو غياب قيادة أو دولة تدافع عن اليمن، بعد أن جرى تفكيك ما تبقى منها خلال عشر سنوات من تدخل التحالف، معتبرًا أن مجلس القيادة الحالي، الذي عيّنه التحالف، بات خاضعًا بالكامل لإرادة المملكة «الآن وإلى أجل غير مسمى».

تحليل:

يمثل خطاب علي العمراني تصعيدًا سياسيًا وإعلاميًا نادرًا من شخصية دبلوماسية محسوبة تاريخيًا على معسكر الدولة، لا على مشاريع ما دونها.

خطورة ما يطرحه لا تكمن فقط في اتهام السعودية بدعم التفكك، بل في ربط ذلك بمسار تاريخي ممتد، يرى فيه أن إضعاف اليمن هدف بحد ذاته، حتى دون الوصول إلى انفصال معلن.

كما يسلّط حديثه الضوء على التحول من صراع خارجي إلى فراغ داخلي، حيث لم تعد هناك قيادة قادرة على الدفاع عن مفهوم الدولة أو الوحدة.

وفي هذا السياق، يصبح دعم مشاريع الانفصال، أو إدارة الهشاشة، أقل كلفة سياسيًا، وأكثر انسجامًا مع معادلات النفوذ الإقليمي، ما ينذر بأن اليمن مقبل على مرحلة طويلة من «اللاوحدة واللادولة»، بدل الحسم باتجاه أحد الخيارين.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com