“الرياض“| طوارئ سعودية بعد عودة الانتقالي إلى الشارع وإرباك لمعاقلها في عدن وحضرموت..!

5٬895

أبين اليوم – خاص 

شهدت السعودية، الأحد، حالة استنفار أمني وسياسي واسع، على خلفية تصاعد تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي، بتياره الموالي للإمارات، وتمكنه من إعادة إرباك أهم مناطق النفوذ السعودي في جنوب وشرق اليمن.

واحتضنت العاصمة السعودية الرياض سلسلة اجتماعات مكثفة على مستوى القيادات الأمنية والعسكرية، في مقدمتها اجتماع ترأسه عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت وقائد ما يُعرف بقوات «درع الوطن» سالم الخنبشي، رغم أن الاجتماع – بحسب الترتيبات السابقة – كان يفترض أن يُعقد في مدينة المكلا.

وأفادت مصادر حكومية بأن الاجتماعات ناقشت التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة في عدن وحضرموت، في ظل تصاعد نشاط المجلس الانتقالي وعودة تحركاته الميدانية.

وتزامنت هذه الاجتماعات مع تنظيم المجلس الانتقالي بقيادة عيدروس الزبيدي تظاهرات جديدة في أكثر من مدينة.

ففي عدن، خرج مئات من أنصار المجلس وجابوا شوارع المدينة، مع تطويق مقر الجمعية الوطنية التابعة للمجلس، التي كانت قد أُغلقت بقرار من مستشار قائد التحالف فلاح الشهراني.

وفي مدينة سيئون، مركز وادي وصحراء حضرموت، خرجت تظاهرة محدودة في منطقة بور، دعا إليها ما يُعرف بـ«شباب الغضب» في وادي وصحراء حضرموت، وهم من أبرز الأذرع الميدانية للمجلس الانتقالي في تلك المنطقة.

ورفع المشاركون في جميع التظاهرات صور رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، ورددوا شعارات تطالب برحيل القوات السعودية والفصائل الموالية لها، كما نددوا بالإجراءات الأخيرة المتخذة ضد المجلس، وأكدوا تمسكهم بالزبيدي ممثلاً للجنوب.

ورغم أن المجلس الانتقالي ينظم تظاهرات أسبوعية في عدد من المناطق، وعلى رأسها عدن، إلا أن التظاهرات الأخيرة عُدّت – وفق مراقبين – مؤشراً على عودة قوية للانتقالي إلى المشهد، بعد أن كانت السعودية قد أعلنت عملياً تفكيك ميليشياته وإنهاء نفوذه العسكري المباشر.

تحليل:

تعكس حالة الاستنفار السعودي في الرياض أن تحركات المجلس الانتقالي الأخيرة لم تُقرأ بوصفها فعاليات احتجاجية روتينية، بل كمؤشر على فشل مسار إقصائه سياسياً وعسكرياً من المعادلة الجنوبية.

فانعقاد اجتماع أمني – عسكري رفيع في الرياض بدلاً من المكلا، وبحضور محافظ حضرموت وقائد «درع الوطن»، يكشف أن الملف بات يُدار من خارج المحافظات نفسها، وأن السعودية تتعامل مع حضرموت وعدن كجبهة أمنية واحدة مهددة بالانفلات.

والأهم أن عودة الانتقالي إلى الشارع، وخصوصاً في سيئون التي تُعد مركز الثقل في وادي حضرموت، تحمل رسالة مباشرة بأن تفكيك تشكيلاته العسكرية لم ينهِ بنيته التنظيمية ولا قدرته على الحشد والتعبئة.

وفي العمق، تبدو الرياض أمام معضلة مزدوجة: فهي من جهة تسعى لإعادة تشكيل الجنوب عبر قوى بديلة موالية لها، لكنها من جهة أخرى تواجه حقيقة أن الانتقالي ما زال يمتلك الشرعية الشعبية الأكثر تنظيماً في الشارع الجنوبي، وهو ما يجعل أي محاولة لتجاوزه بالكامل محفوفة بخطر إعادة تفجير المشهد من الداخل، لا احتوائه.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com