“الرياض“| السعودية تعيد هندسة المشهد الجنوبي: مصالحة موالية للرياض وتقاسم جديد لحقائب حكومة ما بعد الإقصاء..!
أبين اليوم – خاص
بدأت السعودية، السبت، تحركات مكثفة لرأب الصدع بين القوى الجنوبية الموالية لها، في إطار ترتيبات سياسية مرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة، عقب إقصاء أكبر القوى الفاعلة من المشهد.
واحتضنت العاصمة السعودية خلال الساعات الماضية سلسلة لقاءات سياسية، برز من بينها اجتماع جمع زعيم حلف قبائل حضرموت عمرو بن حبريش، ونائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي السابق أبو زرعة المحرمي.
وجاء هذا اللقاء بعد مساعٍ سعودية – بريطانية لإقناع بن حبريش، الذي تعرضت قواته لهجمات من قبل قوات المجلس الانتقالي، بالجلوس مع المحرمي، وسط وعود سعودية لحلف قبائل حضرموت بالحصول على نحو تسع حقائب وزارية من حصة الجنوب في الحكومة المرتقبة.
وبحسب مصادر حكومية مطلعة، فإن اللقاءات الجارية تهدف إلى تحقيق مصالحة بين القوى المحسوبة على الرياض، وإعادة توزيع حصص الجنوب داخل الحكومة الجديدة.
وشملت لقاءات سابقة قيادات في المجلس الانتقالي وأخرى محسوبة على حزب الإصلاح، من أبرزهم عبد الله العليمي، حيث تؤكد المصادر أن الترتيبات الجديدة ستُمكّن بن حبريش والعليمي، المحسوبين على تيار الإخوان، من الاستحواذ على الجزء الأكبر من الحقائب المخصصة لمحافظتي شبوة وحضرموت الغنيتين بالنفط، فيما ستذهب بقية الحقائب لصالح أبو زرعة المحرمي والقيادي الصبيحي.
وأوضحت المصادر أن من بين أبرز مخرجات هذه التفاهمات تعيين هادي العولقي، المحسوب على عبد الله العليمي ومن أبناء شبوة، وزيراً للدفاع، خلفاً لمحسن الداعري المحسوب على الضالع.
وكانت حصة الجنوب في حكومة المناصفة السابقة تتركز بيد المجلس الانتقالي الجنوبي وحليفه الحزب الاشتراكي، غير أن الترتيبات الجديدة تعكس توجهاً واضحاً لإعادة تمكين حزب الإصلاح وتيارات سلفية مقربة منه داخل المحافظات الجنوبية، بعد فترة من تراجع نفوذه في تلك المناطق.
تحليل:
تكشف هذه التحركات أن الرياض لا تسعى إلى مصالحة جنوبية بقدر ما تعمل على إعادة تركيب مركز النفوذ داخل الجنوب بما ينسجم مع أولوياتها الأمنية والسياسية في مرحلة ما بعد إخراج المجلس الانتقالي من موقع السيطرة الحصرية على الحصة الجنوبية.
إدخال بن حبريش والعليمي بوصفهما ممثلين لقبائل حضرموت وشبوة، وتكريس حصة وازنة لهما في الحكومة الجديدة، يعكس توجهاً واضحاً لتحويل الثقل الجنوبي من قوة سياسية موحدة إلى شبكة مراكز نفوذ قبلية وحزبية متنافسة، ما يمنح السعودية قدرة أعلى على الضبط والتحكم.
الأهم أن عودة حزب الإصلاح إلى قلب الترتيبات الحكومية في الجنوب، بعد سنوات من تحجيمه، تشير إلى أن المرحلة المقبلة ستقوم على إعادة توظيف الحزب كأداة توازن في مواجهة أي مشروع جنوبي مستقل أو موحد، وليس بوصفه شريكاً سياسياً عادياً، وهو ما ينذر بإعادة إنتاج الصراع داخل الجنوب تحت غطاء “التوافق” و“المصالحة”.